` `

دراسة: كيفية مكافحة الأخبار المزيفة والمعلومات المضللة 2

فريق تحرير مسبار فريق تحرير مسبار
تكنولوجيا
18 فبراير 2020
دراسة: كيفية مكافحة الأخبار المزيفة والمعلومات المضللة 2

التحديات التي تواجه الوسائل الرقمية وأبرز ما خدع العالم!

نظراً لتغيّر المشهد العام لوسائل الإعلام، حدثت العديد من التطورات المشؤومة؛ بدلاً من استخدام الأدوات الرقمية لإعلام الناس ورفع مستوى النقاش المدني، استفاد بعض الأفراد من منصات وسائل التواصل الاجتماعية والرقمية لخداع الآخرين، أو تضليلهم، أو إلحاق الأذى بهم؛ من خلال إنشاء أو نشر أخبار وهمية ومعلومات مضللة.

يتم إنشاء أخبار مزيفة؛ من خلال منافذ تتنكر كمواقع إعلامية فعلية ولكنها تصدر حسابات كاذبة، أو مضللة تهدف إلى خداع الجمهور. عندما تنتقل هذه الأنشطة من جهود متفرقة وعشوائية إلى جهود منظمة ومنهجية، فإنها تصبح حملات مضللة تنطوي على إمكانية تعطيل الحملات التابعة للأنظمة الحكومية في بلدان بأكملها، وكمجرد توضيح، شهدت الولايات المتحدة جهوداً منظمة على ما يبدو، لنشر مواد كاذبة في الانتخابات الرئاسية لعام 2016.

وجد تحليل لموقع Buzzfeed أنَّ أكثر القصص الإخبارية المزيفة انتشاراً على نطاق واسع في عام 2016 كانت حول: (تأييد البابا فرانسيس لدونالد ترامب، هيلاري كلينتون تبيع الأسلحة إلى داعش، عدم كفاءة هيلاري كلينتون لشغل مناصب فيدرالية، مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي الذي يأخذ الملايين من مؤسسة كلينتون).

وبالتقييم عبر وسائل التواصل الاجتماعي، زعم الموقع أنَّ من أكبر 20 قصة مزيفة على الإنترنت، نتج 8.7 مليون مشاركة وردود إعجاب وتعليقات، مقارنة بـ 7.4 مليون منها لأفضل 20 قصة حقيقية تم نشرها بواسطة 19 موقعاً إخبارياً كبيراً.

كان المحتوى المزيف واسع الانتشار خلال الحملة الرئاسية؛ قدّر موقع فيسبوك أنَّ 126 مليون من مستخدمي منصته شاهدوا مقالات ومشاركات نشرتها مصادر روسية، كما عثر "تويتر" على 2752 حساباً أنشأتها مجموعات روسية، والتي تم تغريدها 1.4 مليون مرة في عام 2016. طبيعة هذه الجهود تهدف إلى التضليل المعلوماتي واسع النطاق، وهذا ما جعل البروفيسور تيم ووه بكلية الحقوق بجامعة كولومبيا يتساءل: "هل قتل موقع تويتر التعديل الأول في القانون؟"

ومن الأمثلة المحددة على التضليل ما يسمى بمؤامرة "Pizzagate” التي بدأت على "تويتر"، وزعمت زوراً أنَّ الأطفال الذين تعرضوا للإيذاء الجنسي، كانوا مختبئين في أحد مطاعم البيتزا في واشنطن العاصمة الذي يسمى "نجم بينغ بونغ"، وأنَّ هيلاري كلينتون كانت على علم بحلقة الجنس هذه.

بدا الأمر واقعيًّا للغاية بالنسبة للبعض، لدرجة أنَّ رجلاً من ولاية كارولاينا الشمالية يدعى إدغار ولش قاد سيارته إلى العاصمة بسلاح للبحث شخصياً عن الأطفال المعتدى عليهم بعد اعتقاله من قبل الشرطة. قال ولش "إنه قرأ على الإنترنت أنَّ هذا المطعم كان يؤوي عبيداً للجنس من الأطفال، وأنه أراد أن يرى بنفسه إذا كانوا هناك". وصرح ولش أنه كان مسلحاً.

هذا وأشار استطلاع للرأي أُجري بعد الانتخابات، شمل 3015 شخصاً من البالغين الأميركيين، إلى أنَّه من الصعب على مستهلكي الأخبار التمييز بين الأخبار المزيفة والأخبار الحقيقية.

أجرى كريس جاكسون من (Ipsos Public Affairs) دراسة استقصائية وجدت أنَّ عناوين الأخبار المزيفة تخدع البالغين الأميركيين بحوالي 75% من الوقت، وعبارة (أخبار مزيفة) ذكرها جزءٌ كبير من الناخبين، وعُدّت تلك القصص موثوقة.

ووجد استطلاع آخر عبر الإنترنت، شمل 1200 شخص بعد الانتخابات، وقد أجراه هانت ألكوت وماثيو جينتزكو، أن نصف أولئك الذين شاهدوا هذه القصص المزيفة يصدقون محتواها.

القصص الإخبارية الكاذبة ليست مجرد مشكلة في الولايات المتحدة، ولكنها تصيب البلدان الأخرى في جميع أنحاء العالم. على سبيل المثال، ابتليت الهند بأخبار مزيفة تتعلق بالأعاصير، والصحة العامة، وإساءة معاملة الأطفال، وعندما تتشابك القضايا السابقة مع القضايا الدينية أو الطائفية، فيمكن لذلك أن يولد تركيبة متفجرة تؤدي إلى العنف. وبعض الأشخاص قُتل فعلياً، عندما انتشرت شائعات كاذبة، من خلال الوسائط الرقمية حول حوادث خطف للأطفال.

في بعض الأحيان، يتم تضخيم القصص الإخبارية المزيفة ونشرها بسرعة من خلال حسابات مزيفة، أو "برامج الروبوت الآلية"، ومعظم برامج الروبوتات الإلكترونية "حميدة" في طبيعتها، وتقوم بعض المواقع الرئيسية مثل موقع فيسبوك بحظر برامج الروبوت وتسعى إلى إزالتها، ولكن هناك برامج اجتماعية "خبيثة" مصممة خصيصاً لغرض الضرر؛ هذه الروبوتات تضلل، تستغل، وتتلاعب في الحوار على وسائل الاتصال الاجتماعية كي تملأه بالشائعات، إضافة إلى إرسال البريد المزعج، والبرمجيات الخبيثة، والتضليل، أو حتى مجرد ضوضاء.

وتؤدي هذه المعلومات إلى تشويه الحملات الانتخابية، أو التأثير على إدراك العامة، أو تشكيل المشاعر الإنسانية، ووجدت الأبحاث الحديثة أن "الروبوتات" المراوغة يمكن أن تتسلل بسهولة إلى أناس غير مدركين وتتلاعب بهم للتأثير على تصورهم للواقع، وبالتالي تكون النتائج غير متوقعة.

في بعض الحالات، يمكنهم الانخراط في أنواع أكثر تعقيداً من التفاعلات، مثل جعل المحادثات مع أشخاص آخرين تسلية لهم، أو التعليق على منشوراتهم، أو حتى الإجابة على أسئلتهم، ويمكنهم من خلال الكلمات الرئيسية والتفاعلات المعينة مع الملصقات والمنشورات المؤثرة تضخيم نفوذهم والتأثير على المحادثات المحلية أو العالمية، لا سيما مع مجموعات أشخاص متشابهي التفكير.

وجد تحليل بعد انتخابات عام 2016، أنَّ الروبوتات الإلكترونية الآلية لعبت دوراً رئيسيًّا في نشر معلومات خاطئة على موقع تويتر، وفقاً لجوناثان أولبرايت أستاذ مساعد في تحليلات وسائل الإعلام في جامعة إيلون.

"ما تفعله برامج الروبوتات الإلكترونية، هو جعل الشيء أكثر تداولاً على موقع تويتر؛ حيث أنها تجمع الحشود على الإنترنت مما يعطي الشرعية لأيِّ مواد تشاركها".

وكما نعرف أنه مع المحتوى الرقمي، كلما زاد عدد المنشورات التي تتم مشاركتها أو الإعجاب بها أو التعليق عليها، تزيد حركة المرور التي تنتجها.

إذن من خلال هذه الوسائل، يصبح من السهل نسبيًّا نشر معلومات وهمية عبر الإنترنت. على سبيل المثال انتشار المحتوى البياني أو التصويري، غالباً ما تصاحبه تعليقات أو جُمل تحريضية، يمكن لها أن تنتشر على نطاق واسع، ويُنظر إليها على أنها معلومات موثوق منها، وذلك من قبل أشخاص بعيدين عن المنشور الأصلي.

"كل شخص يتحمل مسؤولية مكافحة آفة الأخبار المزيفة؛ وهذا يتراوح بين دعم الصحافة الاستقصائية، وتقليل الحوافز المالية للأخبار الوهمية وتحسين المعرفة الرقمية بين عامة الناس".

وتعتبر المعلومات الكاذبة خطرة؛ بسبب قدرتها على التأثير على الرأي العام والخطاب الانتخابي، وفقًا لـ دايفد لازر: "مثل هذه المواقف يمكن أن تمكن الأفكار التمييزية والتحريضية من الدخول إلى الخطاب العام والتعامل معها كحقيقة، بمجرد تضمينها، يمكن استخدام هذه الأفكار بدورها لخلق كبش فداء، لتطبيع الأحكام المسبقة، وجعل عقليات مثل نحن مقابل هم، أكثر صلابة وتعقيداً، وحتى لتحفيز وتبرير العنف في حالات أخرى متطرفة".

ويشير إلى أن عوامل مثل صدقية المصدر، التكرار والضغط الاجتماعي، تؤثر على تدفق المعلومات ومدى أخذ المعلومات المضللة على محمل الجد؛ عندما يرى المشاهدون أن المصادر الموثوقة تكرر بعض النقاط المعينة، فمن المرجح أن يتأثروا بهذه المادة.

كما تُظهر بيانات الاقتراع الأخيرة مدى ضرر هذه الممارسات على سمعة المنصات ذات الثقة. وفقاً لمعهد رويترز لدراسة الصحافة، يعتقد 24% فقط من الأميركيين اليوم أنَّ مواقع التواصل الاجتماعي "تقوم بعمل جيد يفصل بين الواقع من الخيال، مقارنة بـ 40% لوسائل الإعلام" وهذا يوضح مدى ضرر هذه التطورات على الخطاب العام.

*الحلقة الثانية من دراسة مترجمة عن مؤسسة بروكينجز Brookings، وهي مؤسسة غير ربحية مكرسة للبحث المستقل والحلول السياسية، وتتمثل مهمتها في إجراء أبحاث مستقلة عالية الجودة، وبناءً على هذا البحث، يتم تقديم توصيات مبتكرة وعملية لكلا الطرفين من صناع السياسة والجمهور. إنَّ استنتاجات وتوصيات لأي من منشورات بروكينجز هي فقط استنتاجات مؤلفيها، ولا تعكس آراء المؤسسة أو إدارتها أو أي من علمائها الآخرين. كما تم توفير الدعم لهذا المنشور بواسطة موقع فيسبوك. وتدرك مؤسسة بروكينجز، أنَّ القيمة التي تقدمها هي في التزامها المطلق بالجودة والاستقلالية والتأثير، والأنشطة التي يدعمها المانحون تعكس هذا الالتزام.

الأكثر قراءة