دور التضليل في أزمة المهاجرين: كيف تحوّل فيسبوك إلى سوقٍ لتهريب البشر؟

أنس ناصيف أنس ناصيف
سفر
24 نوفمبر 2021
دور التضليل في أزمة المهاجرين: كيف تحوّل فيسبوك إلى سوقٍ لتهريب البشر؟
يُعلن المهرّبون عن خدماتهم على فيسبوك بشكل صريح (Getty)

نشرت صحيفة ذا نيويورك تايمز الأميركية يوم الاثنين 22 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، تقريرًا ركّزت فيه على دور المحتوى المنشور على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، في حصول وتأجيج أزمة اللاجئين العالقين على الحدود بين بيلاروسيا وبولندا، الذين يسعون للوصول إلى بلدان الاتحاد الأوروبي وطلب اللجوء فيها. 

وعرض التقرير شهادات لاجئين قالوا إنّهم شاهدوا مقاطع فيديو على منصة فيسبوك، تُفيد بأنّ بولندا على وشك فتح حدودها، وتدعو من أراد من طالبي اللجوء دخول الاتحاد الأوروبي، التجمّع في نقطة معينة على الحدود مع بيلاروسيا. كان هذا مثالًا على أنّ جانبًا من المحتوى المنشور على “فيسبوك” ساهم في تأزيم حالة اللاجئين العالقين في بيلاروسيا على الحدود مع بولندا، التي استمرّت بإغلاق الحدود في وجههم. وقد دعم الاتحاد الأوروبي موقف بولندا الرافض لعبور اللاجئين عبرها إلى دول أوروبا الغربية، محمّلًا بيلاروسيا مسؤولية الأزمة، من خلال منح تأشيرات سياحية لآلاف العراقيين.

وجاء في التقرير أنّ أحد أهم العوامل التي ساهمت في خداع طالبي اللجوء، كان الوعود الفارغة التي تلقوها من مُستغليِّن ودجالين ينشطون على "فيسبوك"، ويقنعون الناس بالسفر وطلب اللجوء، من خلال عروضٍ بتهريبهم عبر الحدود لقاء مبالغ كبيرة. وقال "فرج"، لاجئ من الذين نُقلوا مع ألفي شخص، إلى ما يشبه مركز احتجاز للمهاجرين على الحدود بين بيلاروسيا وبولندا، "إنّ الأخبار الكاذبة على فيسبوك دمّرت حياتنا".

في هذا السياق قالت رئيسة قسم الأبحاث والتحليل في شركة سيمانتك فيجنز Semantic Visions، وهي شركة تُعنى بتعقب نشاط وسائل التواصل الاجتماعي فيما يخص قضايا الهجرة واللاجئين، أنّ هناك نشاط، باللغتين العربية والكردية، على "فيسبوك" متعلّق بالهجرة منذ يوليو/تموز الفائت. وأضافت "فاقم موقع فيسبوك من هذه الأزمة الإنسانية، والآن لديك كل هؤلاء الأشخاص الذين تمّ إحضارهم وتضليلهم وسرقتهم بشكل صريح". 

وكان من اللافت أنّ المهرّبين قد شاركوا أرقام هواتفهم على "فيسبوك"، وأعلنوا عبر منشورات عن الخدمات التي يقدّمونها، في أحدها أعلن أحد المهربين عن "رحلات يومية من مينسك إلى ألمانيا مسافة 20 كيلومترًا سيرًا على الأقدام". كما أعلن مهرّبٌ آخر عن تنظيمه لرحلات من بيلاروسيا إلى ألمانيا عبر بولندا، ستستغرق من ثماني إلى خمسة عشر ساعة، وأرفق إعلانه بعبارة "لا تتصل إذا كنتَ خائفًا".

وعلى الرغم من تجربة المهاجرين مع الأخبار الزائفة على "فيسبوك"، إلّا أنّ العديد من الموجودين منهم في مراكز الاحتجاز، تفاعل مع منشورات تُفيد أنّه من الممكن الوصول إلى أوروبا مقابل دفع سبعة آلاف دولار، لدليلٍ يعرف طريقًا بين روسيا البيضاء وبولندا.

ومع تسهيل إجراءات السياحة إلى بيلاروسيا، بدأ سعي المهاجرين للسفر إليها كمحطة عبور نحو أوروبا، فبدأت شركات السفر في كردستان العراق بالإعلان عبر مجموعات “فيسبوك” ومنصات أخرى عن توفر تأشيرات السفر إليها، فاستخدم المهربون ذاك الوضع للترويج إلى بيلاروسيا كباب خلفي يُوصل إلى قلب أوروبا.

وخلُصت شركة سيمنتك فيجن، عبر تقرير وُزّع على مسؤولين في الاتحاد الأوروبي، إلى أنّ منصات التواصل الاجتماعي، وخصوصًا "فيسبوك"، تحوّلت إلى سوقٍ واقعيٍّ لتهريب البشر.

بدورها أعلنت شركة فيسبوك، التي أصبحت معروفة باسم ميتا، أنّها تحظر المحتوى الذي يُسهّل أو يُروّج لتهريب البشر، وأنّها خصّصت فرق مراقبة لاكتشاف المنشورات المتعلقة بأزمة المهاجرين، مؤكدة أنها تعمل مع جهات قانونية ومنظمات غير حكومية لمواجهة تدفق الأخبار الكاذبة المتعلقة بالهجرة. إلّا أنّه من غير المعروف تمامًا ما هي طبيعة الخطوات التي اتخذتها "فيسبوك" في هذا الصدد.

 

المصادر:

ذا نيويورك تايمز

العربي الجديد

الأكثر قراءة