` `

هل الأحلام تتحقق؟

هل الأحلام تتحقق؟
عموماً يبقى سؤال "هل الأحلام تتحقق؟" علمياً غير قابل للتفسير (getty)
صحيح

تحقيق مسبار

ما الذي يعنيه أن نحلم؟

الحلم هو جملة الصور والأصوات والمشاهد التي تنمو داخل أذهاننا شيئاً فشيئاً أثناء التقدّم في مراحل النوم. وقد يظهر الحلم أثناء مرحلة النوم الهادئ وهي المرحلة الأولى للنوم إلّا أنّه من الصعب تذكّر تفاصيل الحلم أثناءها، فيما توفّر مرحلة نوم حركة العين السريعة REM sleep إمكانية عالية لتذكر تفاصيل الحلم الحيّة، إذ يتكثّف نشاط الدماغ في هذه المرحلة ويتسارع كما يحدث في مرحلة اليقظة.

ويعتبر الحلم نشاطاً ذهنياً خالصاً وهو يستمدّ مكوّناته من صور وأصوات من لحظات عايشناها أثناء اليقظة، كما يمكن أن تكون انعكاساً للـ"لا وعي" الإنساني وهو ما يجعلها مادة هامة للدراسة إذ تكشف عالم الإنسان الداخلي من صراعات ومخاوف وهواجس.

 

لماذا نحلم؟

يمكن أن يكون للأحلام تأثيرات عدّة، كأن تجعلنا قادرين على تخزين الذكريات الهامة والمفيدة بطريقة أسرع فهي بطريقة ما تحفّز الدماغ على استيعاب المعلومات المرغوب فيها، كما أنّها تقصي كلّ الذكريات الثانوية وغير المرغوب فيها.

كما يمكن للأحلام أن تكون متنفّساً هاماً لعواطف الإنسان. إذ أنّها تلعب بطريقة ما دور الطبيب النفسي فهي تفسح لنا المجال للتعبير عن هواجسنا ومشاعرنا. وبذلك نتخلّص من المشاعر التي يمكن أن تبقى مكبوتة لداخلنا، كما أنّ خوض التجارب المختلفة التي لا صلة لها بالواقع يمكن أن يجعل الإنسان مستعداً لخوض مثيلاتها في الواقع المعيش في المستقبل. إذ أنّها تدخل بذلك في إطار المألوف.

 

ما الذي يمكن أن يؤثر على أحلامنا؟

قد يبدو لنا الحلم نشاطاً ذهنياً خالصاً وبالتالي فهو شأن داخلي لا علاقة له بمحيطنا، بيد أنّ الأحلام تتأثر غالباً بمعطيات بسيطة خارجية، كنوع الوجبة التي تناولناها على العشاء. إذ يعتقد أنّ وجبة العشاء الغنيّة والثقيلة على المعدة يمكن أن تسبّب أحلاماً غير سارّة أو مضطربة، وقد ذهبت إحدى الدراسات سنة 2005 إلى الاعتقاد أنّ أنواعاً معيّنة من الأجبان يمكن أن تسبّب أحلاماً غريبة كالجبن الأزرق.

كما أنّ حالتنا النفسية قبيل النوم يمكن أن تؤثر إلى مدى بعيد على طبيعة أحلامنا. ليس هذا فقط بل إنّ وضعيتنا أثناء النوم تكون حافزاً لأحلام دون أخرى.

 

هل الأحلام تتحقق؟

 يجزم الكثيرون في مناسبات عديدة بأنّ الأحلام تتحقق على أرض الواقع، كأن يحلم أحدهم بموت صديق عزيز أو بنجاح مهمٍّ في العمل. وقد يبدو الأمر للوهلة الأولى على أنّه تنبؤ بأحداث مستقبلية، فهل أنّ ذلك حقاً ممكن؟

ترى الطبيبة النفسية الفرنسية والمعالجة بالتنويم المغناطيسي "ليز بارتولي"، بأنّ الإجابة على سؤال "هل الأحلام تتحقق؟" صعبة في حقيقة الأمر. فمن المعروف أنّ الحلم يمكّن الإنسان من إعادة تشكيل ما حدث أثناء النهار في اليقظة، وهو يتغذّى بذلك من الماضي وبإمكانه أيضاً أن ينير المستقبل بطريقة ما. فالأفكار التي تتجسد في الحلم يمكن أن تصبح واقعاً حسب قانون الجذب. فأنا من خلال تفكيري في شيء دون آخر و تصديقه على أنّه واقع أساعد بطريقة ما على جعله يتجسد حقيقة وهو ما يطلق عليه بقانون الجذب. فأنا أجذب ما أفكّر فيه وأجعله يتحقّق. لكنّ ذلك لا يجزم بأنّ الأحلام تتحقق.

أمّا عن الحالات المشابهة للاستيقاظ فجأة وقد رأيت في الحلم مكان مفتاحك الضائع منذ أسبوع وأن تعثر عليه حقاً كما في الحلم، فإنّ ذلك حسب د. ليز ليس سوى اللاوعي وقد نشُط فجأةً ليعبّر عن نفسه أثناء الحلم ويسترجع مكان المفتاح الضائع.

عموماً يبقى سؤال "هل الأحلام تتحقق؟" علمياً غير قابل للتفسير وصعب التحقق في الدراسات السريرية. لكنّه مع ذلك يبقى سؤالاً مطروحاً وممكناً.

 

اقرأ أيضاً:

هل النوم بدون وسادة صحي؟

هل القطط تحلم؟

هل تنام الأسماك؟

مصادر مسبار

شارك هذا التحقيق على