` `

علم الأبراج.. هل هو حقيقي؟

علوم
14 أغسطس 2021
علم الأبراج.. هل هو حقيقي؟
يؤمن قرابة 30% من الأمريكيين البالغين بعلم الأبراج (Getty)
صحيح

تحقيق مسبار

يتساءل الكثير هل علم الابراج حقيقي؟… بدايةً لا بدّ من تعريف علم الأبراج أو كما يُطلق عليه أحيانًا مصطلح علم التنجيم، وهو الاعتقاد المُطلق بأن الظواهر الفلكية؛ مثل النجوم وعلاقتها بالكواكب، لها القدرة على تغيير الأحداث اليومية، كما أنّ لها تأثيرًا على السمات العامة للشخصيات، ما يثير الكثير من التساؤلات حول حقيقته، وهل فعلًا وضع النجوم وكوكب عطارد يؤثر على المستقبل ويمكن من خلاله معرفة ما سيحصل لاحقًا، لكن الحقيقة أنه يجب أولًا التفريق بين علم الأبراج وعلم الفلك المعتمد على دراسات علمية للفضاء والكون والأجرام السماوية، وعلم التنجيم القائم على ربط علاقة الاجرام السماوية بالأحداث على الأرض كما سنتحدث لاحقًا،كما يجب التحدث عن هوس الناس بقراءة الأبراج في المجلات اليومية، وحقيقة التنبؤات التي يطلقها علماء الأبراج أو ما يُعرف بالمنجمين؛ هذا ما سنتحدث عنه بالتفصيل في هذا المقال، مع تفسير حقيقة ارتباط النجوم بالأشخاص بشكل علميٍّ مفصّلٍ.

هل علم الأبراج حقيقي؟

قد يبدو علم الأبراج حقيقًا من بعض النواحي؛ إذ إنّه يعتمد على دراساتٍ علميةٍ للأجرام السماوية ومخططات النجوم، التي يستخدمها المنجمون لتوليد التوقعات والتنبؤات بمستقبل الأشخاص والأحداث المستقبلية؛ إذ يدّعي العديد من المؤمنين بهذا العلم أنه مدعوم بالأدلة، خصوصًا عند نجاح توقعاتهم على الأشخاص والأحداث، لكن الحقيقة أن وصف الأبراج بالعلم لا يزال محطّ دراسةٍ ويحتاج إلى إثباتاتٍ أكبر تدعم النظريات والفرضيات المتنوعة الموجودة في هذا العلم؛ لهذا عند البحث عن حقيقة علم الأبراج يجب معرفة حقيقة العلوم المختلفة، وخصائصها، وطريقة وصفها، وأهم الركائز التي تقوم عليها وتتلخص في النقاط التالية:

  • تركيز الكواكب على العالم الطبيعي: يجب أولًا إثبات مدى تأثير الكواكب والشمس والقمر على الأحداث التي تدور على كوكب الأرض بشكل مباشر.
  • شرح العالم الطبيعي: يستخدم علم الأبراج مجموعةً من القواعد المتعلقة بحركة الأجرام السماوية المختلفة؛ لتفسير الأحداث على الأرض والتنبؤ بصفات الشخصيات المرتبطة مع حركتها، فقد تفترض صفات معينة لمواليد فترة معينة في السنة، وكذلك النتائج المتوقعة في المستقبل.
  • وجود أفكار قابلة للاختبار: معظم التنبؤات تعتبر عامة، ويمكن تفسيرُها على عدة نتائج؛ مثل التنبؤ بالنجاح خلال الفترة القادمة، وهذا التوقّع مطاطيّ بعض الشيء؛ فهو يحتمل نجاحًا في العمل أو الزواج وهكذا.
  • الاعتماد على الأدلة: غالبًا لا يحدث اختبارًا فعليًا لتوقعات علم التنجيم، وفي حال حدوثها وإيجاد أدلة تنافي الأفكار الفلكية؛ فإن علماء الأبراج لا يعملون على تغيير الأفكار بناءً على هذه الأدلة.
  • فحص التنبؤات: عادةً عند الحديث عن علمٍ مُحددٍ فإن النتائج والتوقعات تنشر في مجلات علمية؛ ليتم مناقشتها وفحصها من قبل العلماء، أمّا في حال علم الأبراج فإن التوقعات تنتشر في مجلات خاصة؛ لذلك لا يتم فحصها وتحديد مدى صوابها.
  • البحث: إذا افترضنا أن علم الأبراج علمًا حقيقيًا فيجب محاولة إثبات صحة الأفكار الفلكية، لكن الحقيقة أنه لا يوجد أيّة أبحاثٍ علميةٍ تساهم في اكتشافات علميةٍ جديدةٍ تدعم نظريات التنجيم.
  • التصرّف وفق القواعد العلمية: عادةً العلماء يطرحون الفرضيات، ويبدأون بالبحث عن الأفكار التي تدعم نظريتهم، واختبار أفكارهم أو ضحدها إذا اكتشفوا وجود فرضيات بديلة، أمّا علماء الأبراج أو المنجمين؛ فهم فقط يطرحون الافكار الفلكية ولا يبحثون عن أدلة تثبت نظريتهم، إضافةً إلى تجاهل جميع الأدلة المعاكسة لأفكارهم. من هنا لا نستطيع إطلاق لقب عالم على عالم الأبراج؛ لأنه في الحقيقة لا يعتمد على أي من قواعد البحث العلمي، وأيّ من قواعد ممارسة العلوم.

كيف يعمل علم الأبراج؟

يربط علماء الأبراج بين مواقع النجوم والكواكب وتأثيرها على  الأفراد والشخصيات؛ بناءً على تاريخ الميلاد، ومنها يطلقون تنبؤات وتوقعات لمستقبل الشخص بالاعتماد على مواقع الأجرام الفلكية المختلفة؛ إذ يطلقون على كل جرمٍ اسمًا معينًا، وتكون له دلالات مختلفة على مستوى الصحة والعمل والحالة النفسية، لكن هل علم الابراج حقيقي، وهل يمكن الاعتماد على التوقعات والتنبؤات المنشورة في الصحف اليومية؟... يجب أولًا تحديد تأثير الأجرام السماوية على الأشخاص، ثم تحديد تأثير الأبراج بشكلٍ عامٍ على حياة الأفراد.

تأثير مواقع الأجسام الفلكية على الأشخاص

لا شكّ أنّ الإنسان يتأثر بموقع الشمس واتجاهها بالنسبة للأرض، كما يتأثر حتمًا بتقلبات الطقس المختلفة؛ إذ تؤثر أشعة الشمس على الكرة الأرضية، كما يؤثر موقع القمر على المد والجزر في المحيطات، وهذه الأمور قد يلاحظها الأشخاص القريبين منه، والتي ستؤثر بشكلٍ كبيرٍ على نمط حياتهم ومعيشتهم، وقد تؤثر الرياح والشتاء على حياة الأفراد أيضًا، لكن جميع هذه التأثيرات تعتبر تقلبات في المُناخ و الطقس ولا علاقة لها بشكلٍ أو بآخرٍ بعلم الأبراج؛ إلّا إنّ علماء الأبراج والمدافعين عن هذا العلم يصرّون على تأثير الشمس والقمر على صفات الأفراد وشخصياتهم وفق تاريخ ميلادهم، وهذا ما نفته العديد من التجارب العلمية الموثقة؛ منها تجربة بيتر هارتمان ومعاونوه، الذين قاموا بدراسة أحوال ما يزيد عن 4000 فرد، وأثبتوا عدم وجود علاقة بين تاريخ ميلاد الشخص ومقدار ذكائه وشخصيته بشكل عام، كما قام شون كارلسون بإجراء تجربة مماثلة بوجود 28 منجمًا لإثبات صحة أو خطأ تنبؤاتهم، وقد أثبتت التجربة أن التنبؤات كانت عبارة عن صدف عشوائية لا أكثر، كما كشف عن عدم قدرتهم على معرفة المستقبل بالشكل الكامل، وهذه النتائج وغيرها أثبتت فعلًا أن علم الأبراج ليس علمًا حقيقًا؛ وإنما مجموعة من التنبؤات التي تحمل الخطأ والصواب.

هل هنالك تأثير للأبراج على حياة الناس؟

يؤمن قرابة 30% من الأمريكيين البالغين بعلم الأبراج، ويعتقدون أنه علمًا حقيقيًا قائمًا على مبادئ وركائز واضحة، كما أن 34% من الأمريكيين يجيبون على سؤالنا هل علم الابراج حقيقي بنعم، مع إيمانهم المطلق بحقيقته وتأثيره على حياتهم العامة، والحقيقة أن المشكلة ليست الإيمان بعلم الأبراج بل بتطبيقه الكامل على العلاقات الاجتماعية؛ فليس من العدل تطبيق توافق الأبراج عند التعامل مع البشر والحكم المسبق على نجاح العلاقة أو فشلها بناءً عليه، بالتالي محاولة التبرير للأبراج المتوافقة بما يتماشى مع معلوماتنا المسبقة، كما أنه من غير العدل الحكم على شخص من خلال تاريخ ميلاده فقط وإغفال جميع العوامل الأخرى المؤثرة على بناء الشخصية، فلا يُمكن تعميم صفة الهدوء على مواليد برج معين أو صفة الصدق والشجاعة وغيرها.

إذا كان علم الأبراج لا يعتمد على حقائق علمية ولا على أدلة؛ فكيف يؤثر فعلًا في حياة الأفراد؟... الحقيقة أن الناس يشعرون بالتحسّن النفسي نتيجة إيمانهم بالطريقة، وهذا هو نفس تأثير الدواء الوهمي، الذي من الممكن يعطي نتائجًا أفضل إذا اقتنع المريض بنفعه، وهذا ما يُحدث بالفعل مع من يؤمنون بعلم التنجيم؛ فالشخص الذي يقرأ برجه صباحًا ويجد فيه تحسّنًا على المستوى العاطفي والعملي سيقتنع فعليًا بهذا التحسّن، وسيتّبع النصائح الموجودة في برجه، لكن شعوره بالتحسّن ناتج عن إيمانه وليس عن التحسّن الفعلي، وهذا ينطبق بشكلٍ عامٍ على الأخبار السلبية التي ستشعر صاحبها بالسوء نتيجة إيمانه بها وليس حدوثها بالفعل.

لماذا يخلط الناس بين علم الأبراج والعلوم الأخرى؟ 

يختلف مستوى اعتقاد الناس وإيمانهم بعلم الأبراج، كما يكثر البحث لتأكيد هل علم الابراج حقيقي، أم أنه مجرد تكهنات ليس لها أيُّ أثرٍ علميٍّ، وعند تتبع المهتمين بعلم التنجيم ستجدهم ينقسمون لفئات مختلفة؛ كل فئة تتابع علم التنجيم لأسباب مختلفة، وهم:

  • المؤمنون بأنه علم: الحقيقة أن معظم الأشخاص الذين يصفون علم الأبراج بالعلم الحقيقي يخلطون بينه وبين علم الفلك، ويكون دفاعهم مستندًا على أدلة علم الفلك، لكن هذه الفئة رغم اعتقادهم أنه علم فقد لا يبدون اهتمامًا كبيرًا في نتائجه، وقد تختلف طريقة اهتمامهم بالتنبؤات أيضًا.
  • فئة المؤمنين بالنتائج بالمطلق: فئة أخرى تضم بعض المؤمنين بالتنجيم وبالأخص بنتائج العلم وكأنها مسلّمات؛ فيربِطون جميع أمور حياتهم بتوقعات الأبراج، وهذا ينطبق على الأبراج المتوافقة ومتابعة الخطط وبدء المراحِل الجديدة في الحياة؛ وذلك لاعتقادهم الكامل بأن مواقع النجوم وحركتها تؤثّر بشكلٍ كبيرٍ على حياة الأفراد/ وهنا تكمُن الخطورة والقلق من اتخاذهم لقراراتٍ مصيريةٍ بناءً على التنبؤات الفلكية، واتخاذهم لقراراتٍ ماليةٍ أيضًا بناءً على نسبة الحظ وغيرها من الأمور؛ مثل الاقتران مع أشخاص من أبراج متوافقة دون غيرهم وهكذا.
  • فئة غير المهتمين بالعلوم بالمطلق: هم الأشخاص غير المهتمين بتأكيد ما إذا علم الابراج حقيقي أم لا؛ بسبب عدم اهتمامهم بإثبات العلوم المختلفة أو جهلهم المطلق بأنواع العلوم المتنوعة، لهذا تشير هذه الدراسات أن معظم المهتمين بهذا العلم لا يحملون شهادات جامعية، كما وجدت دراسات أخرى أن أكثر المهتمين في علم الأبراج هم من النساء.
  • فئة الترفيه: هي فئة غير مهتمة مطلقًا بإثبات أن علم الأبراج علمًا حقيقيًا  أم لا؛ لأنها تتابعه لغايات الترفيه فقط؛ فهم غير مهتمين بحقيقته وحقيقة تنبؤاته على الإطلاق.

 

اقرأ/ي أيضًا:

هل التنمية البشرية وتطوير الذات علمين منفصلين أم بينهما رابط؟

هل يمكن التفريق بين علم النفس والطب النفسي؟

هل هناك تعريف للذكاء في علم النفس؟

هل تكنولوجيا الإعلام والاتصال علم قائم بذاته؟

مصادر مسبار

شارك هذا التحقيق على