` `

هل الميل إلى الاستقلالية من علامات سن المراهقة والتغيّرات النفسية؟

صحة
10 مارس 2022
هل الميل إلى الاستقلالية من علامات سن المراهقة والتغيّرات النفسية؟
يبدأ سن المراهقة عند بلوغ سنة 10 أعوام حسب تصنيف منظمة الصحة العالمية (Getty)
صحيح

تحقيق مسبار

يهدف هذا المقال إلى بيان العديد من أعراض سن المراهقة والتغيّرات النفسية، التي تظهر عند المرء في هذه الفترة المُهمّة من حياته، مع تزويد القارئ بكثير من الإرشادات التي تساعد في التعامل مع هذه التغيرات والأعراض، ويتطرّق المقال كذلك إلى مراحل سن المراهقة، كما يُبيّن وقت بداية هذه المرحلة العمرية ونهايتها بناءً على تصنيف منظمة الصحة العالمية.

هل الميل إلى الاستقلالية من علامات سن المراهقة والتغيّرات النفسية؟

إن الميل إلى الاستقلالية من أبرز العلامات والتغيّرات النفسية التي يتعرض إليها الإنسان في مرحلة سن المراهقة، وهي علامةٌ طبيعيةٌ من علامات التطوّر في حياتهم لأنهم يحاولون بناء هويتهم الشخصية الخاصة؛ إلّا إنّه ينبغي على الأبوين التعامل مع هذا التغيّر النفسي بشكل صحيح حتى يتفهموا أبناءهم ويحسنون التعامل معهم، كما يجب على الآباء والأمهات الاستمرار في دعم أبنائهم وتوجيههم عند ظهور ميولهم نحو الاستقلالية؛ لضمان عدم تفاقم المُشكلة إلى عِدّة مشاكلٍ سلوكيةٍ أُخرى.

صورة متعلقة توضيحية

متى يبدأ سن المراهقة؟

يبدأ سن المراهقة عند بلوغ 10 أعوام حسب تصنيف منظمة الصحة العالمية التابعة للأمم المتحدة، وتُعد مرحلة المراهقة واحدةً من المراحل الانتقالية التي يشهد الإنسان خلالها تطوّرًا على الصعيد الجسدي والنفسي والعقلي، كما أنها المرحلة التي تحدُث فيها قضايا الاستقلالية والانفصال العاطفي عن الأبوين في كثيرٍ من الأحيان، ويحتاج الطفل أو الابن خلالها إلى عناية خاصة؛ لضمان نموه بالشكل السليم وعدم تعرّضه إلى المشاكل النفسية الشائعة؛ مثل القلق أو الاكتئاب.

متى ينتهي سن المراهقة؟

ينتهي سن المراهقة عند سن 19 حسب منظمة الصحة العالمية، هذا يعني أن مُعظم مرحلة المراهقة تكون ضمن فترة الطفولة التي تنتهي عند 18 عامًا من العُمر بناءً على تصنيف المُنظمة المذكورة، ويبدأ بلوغ الأولاد والبنات خلال هذه الفترة العُمريّة، وكذلك يشهدون كثيرًا من التغيّرات العضويّة؛ مثل نمو الشعر على الجسد.

ما هي علامات سن المراهقة والتغيرات النفسية للبنات والأولاد المراهقين؟

فيما يأتي بعضًا من أبرز علامات سن المراهقة والتغيّرات النفسية التي تُصاحب الإنسان في هذه المرحلة العُمريّة:

  • التغيّر في طبيعة النوم: إن التغير في طبيعة النوم من المُؤشرات التي تعني وجود مشكلة نفسية عند المُراهق، ويمكن أن يُصاحب ذلك أعراض الأرق، بالإضافة إلى الرغبة في البقاء على الفراش طيلة اليوم.
  • كثرة الجدل: يميل المراهقون إلى الدخول في النقاشات والجدل ونقد الآخرين والاحتجاج عليهم، ويؤثر ذلك على المُراهق بشكل سلبي أحيانًا؛ فإن المراهقين يشعرون بعدم تفهّم الآخرين بسبب هذه التصرفات.
  • الميل إلى تجربة الأشياء الجديدة: يرغب كثيرٌ من المراهقين بتجربة المُمارسات الجديدة واستكشافها والتعرّف عليها عن قُرب، وهو ما يؤدي إلى وقوع بعضهم في مصائد التدخين وتعاطي المخدرات والممنوعات.
  • الحرص على انتباه الآخرين: ينصبُّ اهتمام الإنسان خلال مرحلة البلوغ على شكل جسده بشكلٍ كبيرٍ، ويحرص على جذب انتباه الآخرين إليه ويتخوّف من انتقاداتهم أو عدم قبولهم إيّاه.
  • عدم الاستقرار العاطفي: يواجه الإنسان كثيرًا من التقلُّبات العاطفية السريعة في فترة المراهقة؛ ممّا يؤدي إلى انزعاجه بسرعة وظهور أعراض القلق والعصبيّة والانفعال السريع.
  • الشعور بالخجل: يظهر الشعور بالخجل عند المراهقين لعدم تقبل نقد الآخرين وسخريتهم، وهي واحدةٌ من العلامات التي تُشير إلى ضعف الشخصية وانخفاض مُستويات الثقة بالنفس عند المُراهق.
  • عدم الاهتمام بالأنشطة المُفضّلة: عادةً ما يفقد المرء عند الوصول إلى مرحلة المراهقة اهتمامه بكثيرٍ من الأنشطة التي كان يُفضّلها ويهتم بها؛ ذلك عند التعرّض إلى مُشكلة نفسية أو عقليّة.
  • محاولة إثبات الذات: يحاول المرء إثبات نفسه عند الوصول إلى مرحلة البلوغ؛ ذلك من خلال مُمارسة الأنشطة الحياتية المُختلفة مع الميل إلى الحصول على الحُريّة الكاملة دون تدخّل الآخرين في تصرفاته ومُمارساته.
  • التغيّر في الأداء الأكاديمي: يُمكن أن تظهر بعض التغيّرات السلبية في الأداء الأكاديمي للمُراهق؛ إذا أصابته أيّ مُشكلة من المشاكل النفسية أو العقلية؛ منها عدم الذهاب إلى المدرسة أو التخلُّف عن الفروض المدرسية.

ما هي مشاكل سن المراهقة للأولاد والبنات؟

يمكن أن يتعرّض المراهقون إلى العديد من المشاكل المُختلفة؛ ومنها المشاكل الآتي ذكرها:

  • الاكتئاب: يُصاحب الاكتئاب العديد من الأعراض التي تؤثر على حياة المُراهق بشكل سلبي؛ وأبرزها اضطرابات النوم، بالإضافة إلى مشاكل في الشهيّة وتناول الطعام وظهور نوبات الغضب وانتهاج السلوك العُدواني أحيانًا.
  • القلق: إن القلق من المشاكل الطبيعية التي يتعرّض إليها المراهقون عادةً؛ إلّا إنّه يُصبح مُشكلةً كبيرةً إذا أثّر على الأنشطة اليومية وتداخل معها وأدّى إلى اضطراب في علاقات المُراهق الاجتماعية أو رغبته في الدراسة.
  • تعاطي المخدرات: يمكن أن يتعاطى بعض المراهقين المخدرات لتجربتها في البداية قبل الإدمان عليها، وهي إحدى أكثر مشاكل المراهقين خطورةً، وتتطلّب هذه المشكلة مراجعة مُقدّم الرعاية الصحية المُختصّ لتحديد العلاج المناسب.
  • الإجهاد النفسي: تزداد الضغوط النفسية التي تؤدي إلى التوتر عند المراهقين من الأولاد والبنات أحيانًا، وينشأ هذا الإجهاد النفسي أحيانًا؛ بسبب الأداء الدراسي غير الجيد أو نتيجةً للتخوّف من اتخاذ القرار غير الصحيح بعد الانتهاء من الدراسة الثانوية.
  • المشاكل القانونية: يتعرّض المراهق إلى المشاكل القانونية عند مُخالفة القوانين السارية في الدولة التي يعيش على أراضيها؛ ومن ذلك المشاكل المُتعلّقة بالسرقة أو تعاطي المخدرات أو شُرب الكحول أو الشجار مع الآخرين.
  • الصدمات: يمكن أن تؤثر الصدمات على المراهق طيلة فترة حياته، وتحدُث الصدمة للمراهق عندما يتعرّض إلى الاعتداءات أو في حالة موت أحد من المُقرّبين، ويتم حلّ هذه المُشكلة عن طريق التقليل من آثار الحادث الصادم.
  • اضطرابات الأكل: ينصبُّ اهتمام بعض المُراهقين باختيار نوعيّة الطعام المُناسبة للمحافظة على وزنه، ممّا يؤثر على حياتهم سلبًا، كما يترك المراهقون المُصابون بهذه الاضطرابات الاهتمام بشؤون الحياة الأُخرى على النحو المطلوب.
  • اضطراب ثنائي القطب: يُعاني بعض المراهقين من اضطراب ثنائي القطب الذي يُعرّضهم إلى مزيجٍ من الاكتئاب ونوبات الهوس، بالإضافة إلى التقلُّبات العاطفية تجاه الآخرين على نحوٍ مُستمرٍ. 
  • المُجازفة: يميل كثيرٌ من المراهقين بطبيعتهم إلى المُجازفة عند مُمارسة كثير من السُلوكيات، ويؤدي ذلك إلى كثيرٍ من المخاطر والمشاكل الصحية أو الاجتماعية أو النفسية أحيانًا؛ بما فيها سلوكيات الجرائم.

كيف يمكن التغلّب على المشاكل النفسية للمراهقين؟

توجد العديد من الأساليب والطُرق التي تُساعد في التغلّب على المشاكل النفسيّة التي يتعرض إليها المراهقون؛ ومنها ما يأتي:

  • تنمية استيعاب الابن حول المراهقة: على الأبوين التحدّث مع أبنائهم عند الوصول إلى مرحلة المراهقة،  إلى جانب زيادة مُستويات استيعابهم للتغيّرات الجسدية والعاطفية التي يمكن أن يشهدها الإنسان في هذه الفترة من عُمره.
  • الاستقلالية ضمن حدود: من الجيّد ترك الابن ليُعبّر عن رأيه بالطريقة المُناسبة، مع منحه الاستقلالية بشكلٍ صحيحٍ يضمن عدم تعرّضه إلى أيٍّ من المشاكل النفسية أو الجسدية.
  • التشجيع على العادات الجيدة: يستطيع الأفراد البالغون في العائلة تشجيع المراهقين عند مُمارسة أيّة عادة من العادات الجيّدة؛ بما فيها عادات الأكل أو النوم؛ ذلك للتغلُّب على مشاكل سن المراهقة والتغيّرات النفسية الخطيرة.
  • التعرّف على أصدقاء الابن المُراهق: ينبغي على الأب معرفة أصدقاء ابنه المراهق؛ لضمان عدم وقوعه في أيّ من المشاكل النفسية بسبب الأصدقاء غير الجيّدين، كذلك على الأب أن يُرحّب باستقبال أصدقاء ابنه في المنزل.
  • مناقشة السلوكيات الخطيرة: يستطيع الأبوان مُناقشة جميع السلوكيات الخطيرة التي يمكن أن تنشأ عن سلوكيات المراهقين؛ مثل سلوك تعاطي المخدرات؛ فإن ذلك يُساعدهم على التفكير الجيّد في الابتعاد عن هذه المُمارسات.
  • تجنّب السخرية من المراهق: يُفضّل التعامل مع جميع الأسئلة التي يطرحها المراهقون بجديّة وعدم السخرية منها، أو الاستهزاء بها إذا كانت أسئلة ساذجة؛ فإن ذلك يُشعر المراهق بالإذلال.
  • عدم النظر إلى الوالدين كأعداء: يجب على المراهق النظر إلى والديه بالشكل الصحيح؛ فإنهما يريدان الخير له دائمًا ويحاولان تجنبيه لأيٍّ من السلوكيات الخطيرة، وينبغي على الابن كذلك تفهُّم الوالدين لضمان عدم التعرّض إلى المشاكل التي تنشأ عن سوء العلاقة مع الأبوين.
  • إشراك المراهق في اتخاذ القرار: ينبغي الحرص على إشراك الابن المراهق في اتخاذ القرارات داخل المنزل والعمل معهم جنبًا إلى جنب عند الرغبة في حلّ المشاكل؛ ذلك للتعامل مع الاستقلالية التي تظهر في سن المراهقة والتغيّرات النفسية المُصاحبة لها.
  • مُشاركة المشاعر مع الوالدين: يستطيع المراهقون مُشاركة مشاعرهم مع الوالدين حتى يستطيعوا فهمها والتعامل معها بشكل جيد، كما يُمكن طرح الأسئلة حول المشاعر التي تنتابهم لمعرفة طريقة ضبطها والحدّ من آثارها السلبية.

ما هي مراحل سن المراهقة في علم النفس؟

يمكن تصنيف سن المراهقة ضمن ثلاث مراحل مُختلفة في علم النفس، وهي المراحل الآتية:

  • المراهقة المُبكرة: تستمر المراهقة المُبكّرة بين سن 10-13 عامًا من عُمر الطفل، ويتعرّض الجسم إلى النمو بشكل سريع خلال هذه الفترة، بالإضافة إلى ظهور كثيرٍ من التغيّرات الجسدية التي يمكنها أن تثير قلق الطفل أحيانًا.
  • المراهقة المتوسطة: تكون الدورة الشهرية مُنتظمة عند مُعظم الإناث خلال هذه الفترة، وتكون التغيّرات الجسدية لديهن مُكتملةً عادةً مع استمرار التغيّرات الجسدية عند الذكور في المراهقة المتوسطة التي تستمر بين 14-17 عامًا.
  • المراهقة المتأخرة: ينتقل المرء إلى مرحلة المراهقة المتأخرة عندما يبلغ 18 عامًا من عُمره، ويكتمل النمو البدني للإنسان عند الوصول إلى هذه المرحلة العُمريّة، وكثيرًا ما ينصبُّ التركيز في المراهقة المتأخرة على بناء المستقبل.

 

اقرأ/ي أيضًا:

هل يمكن أن ينتحر مريض البارانويا؟

هل يمكن علاج اضطرابات النوم عند المراهقين؟

هل يؤثر اضطراب الشخصية الحدية على الزواج؟

هل الإهمال العاطفي يؤثر نفسيًا وجسديًا على الأشخاص؟

مصادر مسبار

شارك هذا التحقيق على