` `

هل يمكن ملاحظة أعراض اكتئاب ما بعد الولادة بسهولة؟

صحة
19 أبريل 2022
هل يمكن ملاحظة أعراض اكتئاب ما بعد الولادة بسهولة؟
تتعرض بعض النساء إلى نوباتٍ من الذُعر بسبب الاكتئاب (Getty)
صحيح

تحقيق مسبار

في بعض الأحيان تؤدي أعراض اكتئاب ما بعد الولادة إلى إلحاق الضرر بالأم أو طفلها؛ لذلك وجب على المرأة معرفة هذه الأعراض لاكتشاف إصابتها بالاكتئاب في وقتٍ مُبكرٍ، ثم زيارة مُقدّم الرعاية الصحية للحصول على الإرشادات والأدوية أو العلاجات المُناسب. يُبيّن هذا المقال العديد من أعراض اكتئاب ما بعد الولادة، بالإضافة إلى ذكر طريقة علاجه وكيفية التعامل معه.

هل يمكن ملاحظة أعراض اكتئاب ما بعد الولادة بسهولة؟

إذا كانت المرأة على دراية بالأعراض التي تُصاحب اكتئاب ما بَعد الولادة؛ فيُمكنها التعرّف على هذا الاكتئاب بسهولة، كما يُمكن للزوج وأفراد الأسرة الآخرين مُلاحظة هذه الأعراض في بعض الحالات دون معرفتها من قِبل المرأة، ومن الجيّد الذهاب إلى الطبيب عند ظهور أعراض هذا الاكتئاب للتحقّق من سببه والبدء في خُطوات العلاج خلال وقتٍ مُبكرٍ لئلا تتفاقم الحالة وتنتهي بإيذاء النفس.

صورة متعلقة توضيحية

أبرز أعراض اكتئاب ما بعد الولادة

يُمكن للمرأة أن تُلاحظ ظهور الأعراض الآتية أو بعضها عند الإصابة باكتئاب ما بعد الولادة:

  • التقلّبات المزاجية: تُعاني المرأة من الإحباط أو التقلبات المزاجية الحادّة عند الإصابة بهذا الاكتئاب، وكذلك يظهر الغضب أو التهيّج الشديد، أو اليأس أو الشعور بالذنب، أو انعدام القيمة أو الخزي أو النقص، أو تخاف من عدم كونها أُمًّا جيدة.
  • التعب: في بعض الأحيان تُعاني النساء من التعب الشديد عند الإصابة باكتئاب ما بعد الولادة، ويُمكن أن تشعر المرأة بفُقدان طاقتها أيضًا.
  • مشاكل النوم: تتعرض المرأة إلى الأرق الذي يؤثر على نومها أحيانًا بسبب اكتئاب ما بعد الولادة، وفي بعض الأحيان تزداد عدد ساعات النوم بشكلٍ ملحوظٍ عند الإصابة بهذا الاكتئاب.
  • التغيّرات في الشهيّة: تُعاني بعض النساء من قِلّة الأكل وانخفاض الشهية عند تعرضهنّ إلى هذا الاكتئاب، في حين يُلاحظ بعضهن زيادةً في الشهية وتناول كميات طعام أكبر.
  • الذُعر: تتعرض بعض النساء إلى نوباتٍ من الذُعر بسبب الاكتئاب، كما أن بعضهن يُعانين من البكاء المفرط.
  • المشاكل الاجتماعية: تجد بعض الأمهات صعوبةً في الترابط مع أطفالهن الجُدد نتيجةً للاكتئاب، كما أن بعضهن يُفضلن الانسحاب من التواصل مع أفراد العائلة أو الأصدقاء.
  • تغيّر الاهتمامات: يُمكن أن تُلاحظ الأم المُصابة باكتئاب ما بعد الولادة عدم الاهتمام بالعديد من الأنشطة التي كُنّ يستمتعن بممارستها سابقًا، مع عدم الشعور بالمُتعة عند مُمارسة هذه الأنشطة.
  • انخفاض التركيز: تضعف قُدرة بعض النساء على التفكير بوضوح نتيجةً للاكتئاب المذكور، كما أن مستويات التركيز تتأثر بشكل سلبي، وكذلك القدرة على اتخاذ القرارات أيضًا.
  • التفكير بإيذاء النفس: تظهر أفكار إيذاء النفس أحيانًا عند النساء المُصابات بهذا الاكتئاب، ويشمل ذلك التفكير بالانتحار أو التفكير بالموت، وكذلك التفكير بإيذاء الطفل في بعض الأحيان.

أعراض اكتئاب النفاس بعد الولادة

هُناك العديد من الأعراض التي تُشير إلى إصابة المرأة باكتئاب النفاس بعد ولادة طفلها الجديد؛ منها التغيّرات المزاجية المُفاجئة، وكذلك فُقدان الشهية النفسي، بالإضافة إلى الشعور بالإرهاق والتعب النفسي والجسدي، كذلك تظهر نوبات البكاء عند بعضهنّ أو تظهر بعض مشاكل النوم نتيجةً للإصابة بهذا النوع من أنواع الاكتئاب في بعض الأحيان.

ما هي أنواع اكتئاب ما بعد الولادة؟

توجد أنواع ثلاثة للاكتئاب الذي يلي الولادة عند النساء، وهي الأنواع الآتية:

  • اكتئاب النفاس: تُصاب 50%-70% من النساء باكتئاب النفاس بعد الولادة، وعادةً ما يظهر هذا الاكتئاب خلال الأسبوع الأول من الولادة، ويختفي في غضون أسبوعين من غير حاجة إلى تدخلٍ علاجي.
  • اكتئاب ما بعد الولادة: يُصيب اكتئاب ما بَعد الولادة قرابة 14% من النساء، وتزداد خطورة الإصابة إلى 30% عند الإصابة بهذا الاكتئاب في ولادة سابقة، ويُمكن أن تستمر الأعراض على المرأة عدة أشهر.
  • ذُهان ما بعد الولادة: إن ذُهان ما بَعد الولادة شكلٌ حادٌّ من أشكال الاكتئاب الذي يلي الولادة، وتبلغ نسبة الإصابة بالاكتئاب الذُهاني 0.1% فحسب، وعادةً ما تظهر الأعراض بعد الولادة مُباشرةً وتستمر إلى عِدّة أشهر في بعض الأحيان.

هل توجد أسباب معروفة لاكتئاب ما بعد الولادة؟

تلعب العديد من العوامل دورًا مُهمًا في إصابة المرأة باكتئاب ما بعد الولادة وتزيد من خطورة الإصابة بهذا الاكتئاب، ومنها ما يأتي:

  • التغيّرات الهرمونية: تنخفض نسبة هرمون الإستروجين والبروجسترون عند المرأة بشكلٍ كبيرٍ بعد الولادة، كما يُمكن أن تنخفض مستويات بعض الهرمونات التي يتم إفرازها من الغُدّة الدرقية، وربما يكون لهذا التغيّر دورًا في الاكتئاب.
  • التغيّرات في النوم: في بعض الأحيان تواجه المرأة صعوبة في النوم بعد ولادة الطفل الجديد، كما أنها تُصاب بالإرهاق أحيانًا، وهو ما يؤدي إلى الشعور بصعوبة في التعامل مع المشاكل البسيطة، ويُمكن أن يُسهم ذلك بالاكتئاب.
  • الشعور بالقلق: تشعر بعض النساء بالقلق تجاه قدرتها على تربية المولود الجديد ورعايته، وهو ما يُمكن أن يتسبب بالاكتئاب عند بعضهن.
  • مشاكل تصوّر الذات: ربما تشعر المرأة بأنها صارت أقل جاذبية بعد الولادة، أو تشعر بفُقدان السيطرة على حياتها، أو تواجه بعض المشاكل في الهوية، وهي عوامل تزيد من فرصة الإصابة بالاكتئاب.

كيف يتم علاج اكتئاب ما بعد الولادة؟

يستطيع الطبيب اختيار العلاج المُناسب للاكتئاب بعد إجراء التشخيص؛ إذ إنه ينبغي علاج الحالات الكامنة مثل مشاكل الغدة الدرقية في حالة وجودها، كما أن تحديد العلاج يعتمد على شِدّة الاكتئاب الذي تُعاني منه المرأة أيضًا بشكلٍ كبير، وفيما يأتي بعضًا من خيارات علاج اكتئاب ما بعد الولادة:

  • استخدام الأدوية: تُعد مضادات الاكتئاب أكثر أنواع الأدوية التي يتم استخدامها للتعامل مع حالة اكتئاب ما بعد الولادة؛ منها مُثبطات امتصاص السيروتونين الانتقائية ومضادات الاكتئاب غير النمطية، لكن لهذه الأدوية عِدّة أعراض جانبية.
  • العلاج بالهرمونات: يُمكن أن يكون للعلاج بالهرمونات أثرًا كبيرًا في التخلص من اكتئاب بعد الولادة؛ لأنه يُسهم في مُعادلة مستويات هرمونات الإستروجين والبروجسترون التي تنخفض بشكلٍ كبيرٍ عند الولادة.
  • العلاج السلوكي المعرفي: إذا اعتمد مُقدّم الرعاية الصحية على العلاج السلوكي المعرفي إلى جانب العلاجات الدوائية الأخرى؛ فإن ذلك يُسهم في التعامل مع حالة الاكتئاب التي تُعاني منها المرأة بفعالية أكبر، وهو أحد أنواع العلاج النفسي.
  • العلاج بالصدمات الكهربائية: يتم الاعتماد على العلاج بالصدمات الكهربائية إذا كانت حالة الاكتئاب شديدة، ويُوصى بهذا العلاج إذا لم تستطع الأدوية التعامل مع اكتئاب ما بعد الولادة.

كيف يمكن التخلص من اكتئاب بعد الولادة بدون تدخل طبي؟

لا بُد من مراجعة الطبيب والتحقّق من الحالة الصحية للمرأة والحصول على علاج اكتئاب ما بعد الولادة عند الحاجة إلى ذلك، وهُناك العديد من الإرشادات والنصائح التي تُساعد في القضاء على الأعراض أو التقليل منها دون الحاجة إلى تدخل طبي، ومنها ما يأتي:

  • تجنّب التوقعات غير الواقعية: من الضروري أن تتجنّب المرأة الضغط على نفسها للوصول إلى التوقعات ذات المنال البعيد، مع الاكتفاء بفعل ما تستطيع وترك الباقي حتى تساعد نفسها على التخلص من الاكتئاب.
  • ممارسة الأنشطة الترفيهية: تساعد الأنشطة الترفيهية؛ مثل مُمارسة الهوايات المُفضّلة عند المرأة، في الحدّ من أعراض الاكتئاب بعد الولادة، وكذلك الخروج من المنزل بعض الوقت.
  • الابتعاد عن العُزلة: لا بُدّ أن تقوم المرأة بالتواصل مع الزوج وأفراد العائلة والأشخاص المُقرّبين، بالإضافة إلى سؤال الأمهات الأُخريات عن تجاربهن لتعزيز الشعور بالذات مرةً أُخرى.
  • طلب المساعدة: ينبغي على النساء طلب المساعدة عند الحاجة إلى ذلك؛ بما في ذلك المساعدة في معرفة الطُرق المُناسبة للتخفيف من البكاء والإزعاج الذي يتسبب به الطفل.
  • مُمارسة الرياضة: يُمكن أن تساعد التمارين الرياضية في تحسين الحالة النفسية بفعالية كبيرة عندما يتعلّق الأمر بالاكتئاب، ولذلك فإن على الأم أن تعود إلى الرياضة بعد الولادة حتى تُحسّن من صحتها النفسية.
  • الجلوس تحت الشمس: تُسهم الشمس في تحسين الحالة المزاجية للإنسان بشكل كبير، ومن الجيد أن تجلس المرأة تحت ضوء الشمس مُدةً تتراوح بين 10-15 دقيقة يوميًا عند تعرضها إلى اكتئاب ما بعد الولادة.
  • اتباع نمط حياة صحي: يشمل نمط الحياة الصحي مُمارسة الأنشطة البدنية وأخذ القسط الكافي من النوم، إضافةً إلى تناول الأطعمة الصحيّة وتجنّب المشروبات والمأكولات التي تؤثّر على المرأة بشكل سلبي.

متى يجب التحدث مع الطبيب بشأن اكتئاب ما بعد الولادة؟

ينبغي على المرأة التواصل مع الطبيب المُختص والتحدّث إليه بشأن الاكتئاب الذي يلي الولادة في أيٍّ من الحالات الآتية:

  • استمرار الأعراض مُدّة طويلة: إذا استمر ظهور أعراض الاكتئاب عند المرأة مُدةً تزيد على أسبوعين بدلًا من اختفائها عند انقضاء هذه المدة وانتهاء مُدة اكتئاب النفاس.
  • صعوبات العناية بالنفس أو الطفل: تواجه بعض النساء بعد الولادة صعوبات في العناية بنفسها أو طفلها مع ظهور أعراض الاكتئاب، ويشمل ذلك صعوبات النوم والاستحمام والأكل، وفي هذه الحالة يجب التحدّث مع مُقدّم الرعاية الصحية.
  • ظهور الأفكار العدوانية: إذا ظهرت الأفكار العدوانية حول إيذاء النفس أو الطفل؛ فيجب على المرأة التواصل مع الطبيب على الفور لضمان المُحافظة على سلامتها وسلامة مولودها والتعامل مع الاكتئاب بشكل صحيح.
  • القلق طيلة اليوم: يُعد القلق والذعر من أعراض اكتئاب ما بعد الولادة، وإذا استمرت هذه الأعراض بالظهور طيلة اليوم دون توقّف أو استغرقت مُعظم اليوم؛ فمن الضروري الذهاب إلى الطبيب المُختص أو التحدث معه.

 

اقرأ/ي أيضًا:

هل الاكتئاب مرض مزمن؟

هل فوائد الولادة بالماء مُثبتة علميًا؟

هل الولادة في الأسبوع 36 طبيعية؟

هل يمكن علاج تشققات البطن بعد الولادة بالأعشاب؟

مصادر مسبار

شارك هذا التحقيق على