` `

هل تساعد الزراعة على حماية التربة؟

علوم
16 يونيو 2022
هل تساعد الزراعة على حماية التربة؟
إن الزراعة من الوسائل التي تساعد على حماية التربة والمُحافظة عليها (Getty)
صحيح

تحقيق مسبار

من المُهم حماية التربة حتى يستطيع صاحب الأرض الحصول على غلّة أفضل مع تقليل التكاليف بشكل كبير، ويُبيّن هذا المقال كثيرًا من الإرشادات حول المحافظة على التربة وحمايتها، كما أنه يسلط الضوء على بعض المشاكل التي تؤدي إلى تدهور التربة، وينتهي ببيان العوامل التي يُمكن الاعتماد عليها في قياس مستويات صحة التربة وجودتها.

هل تساعد الزراعة على حماية التربة؟

إن الزراعة من الوسائل التي تساعد على حماية التربة والمُحافظة عليها بالفعل؛ فإن الأشجار والحشائش والشجيرات وغيرها من المُسطحات الخضراء تمتص المياه الزائدة من التربة، بالإضافة إلى حمايتها من تأثير الرياح والأمطار، وكذلك تقي التربة من الآثار السلبية للسير عليها بالأقدام. أمّا جذور النباتات؛ فلها دورٌ في المساعدة على تثبيت التربة، وتقوم باستخلاص العناصر الغذائية الموجودة في الأعماق، وتجعلها بالقُرب من السطح، وهو ما يُعزز من صحة التربة.

صورة متعلقة توضيحية

هل تُسهم الزراعة في حماية التربة من الانجراف؟

تساعد الزراعة على حماية التربة من الانجراف، بينما يؤدي قطع الأشجار إلى انجراف التربة السطحية وتوسّع المساحات المُتصحرة، بالإضافة إلى فُقدان خصوبتها، وهُناك عدة آثار سلبية أُخرى لقطع الأشجار أيضًا؛ منها:

  • تغيّر المناخ في المنطقة المحيطة.
  • ارتفاع مخاطر السيول والفيضانات.
  • التقليل من مستويات إنتاج الأكسجين الضروري لحياة العديد من الكائنات الحية.
  • زيادة مستويات الكربون وبعض الملوثات الأُخرى.

ما هي كيفية حماية التربة؟

يوصى باتباع العديد من الإرشادات والتعليمات لحماية التربة والمُحافظة على صحتها وخصائصها المُختلفة، وأبرزها ما يأتي:

  • الزراعة بدون حراثة: تسمح الحراثة للمزارعين بزراعة عدد بذور أكبر مع تقليل الجهد المبذول لذلك، ولكنها تتسبب بإزالة غطاء النباتات، مما يُقلل من كمية المواد العضوية المليئة بالمُغذيات، ويقلل من القدرة على امتصاص المياه أو الحفاظ على المغذيات.
  • تناوب المحاصيل: يساعد تناوب المحاصيل على حماية التربة من خلال تحسين كميات المواد الغذائية والتقليل من الحاجة إلى المبيدات والأسمدة، ويُقلل من وصول المواد الكيميائية الزائدة إلى إمدادات المياه، وهو من أساليب الحفاظ على التربة.
  • عمل مصدّات الرياح: تُعرف مصدات الرياح بأنها صفوف من الأشجار والشجيرات التي تتم زراعتها بين حقول المحاصيل؛ للتقليل من قوة تآكل التربة بسبب الرياح، ويمكن الاعتماد على أشجار وشجيرات مثمرة لزيادة الإنتاجية وتحسين الدخل.
  • الزراعة الكنتورية: بدلًا من تغيير مظهر التلال، يُمكن للمزارعين الاعتماد على الزراعة الكنتورية لضمان انخفاض جريان العناصر الغذائية الأساسية، ويمكن للزراعة الكنتورية أن تحمي التربة من التآكل بنسبة 50% بحسب وزارة الزراعة الأمريكية.
  • إنشاء الشرائط العازلة: إن الشرائط العازلة من المناطق المخصصة المزروعة بالأشجار والشجيرات لمنع جريان المياه، وهي إحدى طرق حماية التربة من آثار التعرية.
  • المحافظة على ديدان الأرض: تُعد ديدان الأرض الكائنات الحية الأكثر إنتاجية في التربة؛ فإنها تهضم المواد النباتية ثم تقوم بإطلاق العناصر الغذائية الأساسية داخل التربة، وتساعد شبكة الأنفاق التي تصنعها هذه الديدان في توفير قنوات هوائية مهمة.
  • تجنب دمك التربة: يؤدي دمك التربة إلى مشكلات في التهوية، كما أنه يتسبب في تآكل الطبقات العليا من التربة، ويمنع الماء من التغلغل في طبقاتها السفلية، وهو ما يجعلها غير منتجة، لذلك ينبغي على المرء الابتعاد عن الدمك.
  • اتباع تقنيات عدم الحفر: هُناك عدة تقنيات لزراعة المحاصيل دون الحفر بالتربة؛ منها وضع طبقات للزراعة فوق التربة، وذلك للحد من الضرر الذي تتعرض إليه تربة الأرض نتيجةً للحفر والعمليات البشرية الأُخرى.
  • إدخال المواد العضوية بعد الحصاد: عند الانتهاء من الحصاد يستطيع صاحب الأرض إدخال القش أو السماد أو المواد العضوية الأُخرى في التربة؛ لتعزيز خصوبتها، بالإضافة إلى زيادة مقاومتها للتعرية، وتحسين قدرتها على حفظ المياه.
  • تركيب أنظمة الصرف عند الحاجة: من الجيد تركيب أنظمة الصرف تحت سطح الأرض؛ للتقليل من تشبع التربة عند الحاجة، وذلك بالإضافة إلى مساعدة هذه الأنظمة على تقليل وجود المياه السطحية؛ مما يؤدي إلى تقليل الجريان السطحي والتعرية.

كيف تتم حماية التربة في أماكن رعي الماشية؟

تكون التربة في أماكن رعي الماشية معرضة للأضرار بالإضافة إلى فقد جودتها بشكل أكبر، وحتى تتم المحافظة على هذه الأماكن من التضرر تنبغي إدارة المراعي على نحوٍ يساعد في بناء صحة التربة ويُسهم في تحسين جودة المياه، وكذلك ينبغي تجنب الإفراط في رعي الماشية، والسماح للتربة بالحصول على الوقت الكافي حتى تستعيد عافيتها بالإضافة إلى منحها الوقت الكافي للراحة، ولا بُد من توفير الغطاء النباتي المناسب للحد من التعرية والجريان السطحي في الأماكن المخصصة للرعي.

هل توجد فوائد لاتباع طرق حماية التربة؟

لا شك بأن هُناك الكثير من الفوائد التي يجنيها صاحب الأرض عند معرفة كيفية حماية التربة واتباعها بشكل صحيح، ومنها الفوائد الآتية:

  • تحسين الإنتاجية: تساعد حماية التربة في زيادة خصوبة التربة، وهو ما يؤدي إلى تحسين الإنتاجية وارتفاع غلة المحاصيل الزراعية، مع تقليل الحاجة إلى الأسمدة الكيماوية وتوفير الأموال اللازمة لشراء هذه الأسمدة.
  • المحافظة على الرطوبة: ينبغي اتباع أفضل الطرق لترشيح المياه إذا أراد صاحب الأرض حماية التربة على نحو جيد، وذلك لأن الترشيح الجيد يساعد على تخزين المياه بالشكل المطلوب، ويسهم في منعها من الجفاف والحفاظ على رطوبتها.
  • توفير الغذاء والمأوى للحيوانات: تساعد النباتات المُنتجة التي تنمو في مناطق التربة بعد حمايتها على توفير الغذاء الذي تحتاجه الحيوانات بمختلف أنواعها، كما أن هذه النباتات تُسهم في الحماية من العوامل الجوية، وتوفر مأوى مناسبًا.

لماذا يجب حماية التربة من التلوث؟

تُعد التربة من الموارد المحدودة في الأرض، وهذا يعني عدم إمكانية استعادة صحتها خلال عُمر الإنسان إذا تعرضت إلى التدهور أو الضياع، ومن الضروري المُحافظة على التربة وحمايتها من التلوث لعدة أسباب مختلفة؛ أبرزها الحفاظ على الأمن الغذائي، بالإضافة إلى الحد من تسرب الملوثات إلى الإنسان عن طريق السلسلة الغذائية.

ما المشاكل التي تؤثر على جودة التربة؟

تؤثر الكثير من المشاكل على جودة التربة، ومنها المشاكل الآتية:

  • الدمك: يشير الدمك إلى انضغاط جزيئات التربة، ويُمكن أن يتسبب ذلك بالإفراط في ارتفاع كثافة التربة، وهو ما يؤثر على معدل التصريف للمياه، بالإضافة إلى التأثير على معدلات تشبُّع التربة، وكذلك يؤدي إلى مشاكل في التهوية أحيانًا.
  • نضوب المادة العضوية: هُناك العديد من الأسباب التي تؤدي إلى نضوب المادة العضوية من التربة؛ منها نظام الحراثة المكثف، وحرق بقايا المحاصيل أو حصدها أو إزالتها، وكذلك أنشطة الرعي الجائر أيضًا.
  • زيادة الأملاح والمواد الكيميائية: تؤدي زيادة الأملاح والمواد الكيميائية الأُخرى إلى تقليل غلة المحاصيل المزروعة في التربة أحيانًا إلى جانب عدة أضرار أُخرى، ومن أسباب هذه الزيادة استخدام مياه الري المالحة أو عدم التصريف الكافي لرشح الأملاح.
  • عدم استقرار التربة: تتكون التربة المستقرة من جزيئات الطمي والرمل والطين والمواد العضوية التي ترتبط مع بعضها البعض، وفي بعض الأحيان يتأثر هذا الاستقرار ويؤدي إلى تدهور التربة نتيجةً لعدة أسباب؛ منها انخفاض التنوع البيولوجي.

هل هناك إرشادات للمحافظة على جودة التربة؟

إلى جانب إرشادات حماية التربة هُناك الكثير من الإرشادات التي تهدف إلى المُحافظة على جودة التربة أيضًا، وفي القائمة الآتية عدة إرشادات منها:

  • اختبار التربة: يساعد الاختبار على فهم خصائص التربة، وهو ما يساعد على إنشاء نظام بيئي مثالي حسب هذه الخصائص، ويبين اختبار التربة تفاصيلًا حول المغذيات والمواد العضوية وطبيعة النسيج ودرجة الحموضة وغيرها.
  • إضافة المواد العضوية: تسهم المواد العضوية في تحسين الخصائص الفيزيائية للتربة؛ ومنه الخصائص التي تتعلق بتوافر الهواء والمياه لضمان نمو الجذور الصحية.
  • توفير الهواء والمياه: حتى تستطيع جذور النباتات تحقيق النمو الأمثل تحتاج إلى كميات متفاوتة من المياه والهواء، وكذلك الحال بالنسبة إلى الميكروبات في التربة، ولذلك فإنه ينبغي توفير كميات الهواء والمياه المناسبة للحفاظ على جودة التربة.
  • تغطية التربة: تضم الأجزاء العلوية من التربة كميات وفيرة من الكائنات الحية الدقيقة والمواد العضوية والمغذيات، ويُمكن الاعتماد على نشارة الخشب أو محاصيل التغطية لوقاية الأجزاء السطحية من التآكل.
  • التقليل من المواد الكيميائية: للمواد الكيميائية الموجودة في المبيدات دورٌ مُهم في القضاء على الآفات المُختلفة، ولكنها كذلك تقتل الميكروبات التي تستفيد منها التربة والحشرات، ولذلك فإنه ينبغي التقليل من استخدام المبيدات.
  • تناوب المحاصيل: لا يساعد تناوب المحاصيل على حماية التربة فحسب، وإنما يؤدي إلى المحافظة على جودتها أيضًا، وذلك لأنه يمنع من استنفاد المغذيات، بالإضافة إلى التقليل من مسببات الأمراض والعديد من الفوائد الأخرى حسب موقع جامعة منيسوتا.

كيف يتم قياس صحة التربة؟

يمكن قياس صحة التربة بالاعتماد على العوامل الآتية:

  • المواد العضوية: تعزز المواد العضوية من قدرة التربة على الاحتفاظ بالمياه والمُغذيات، لذلك فإنها تُعد مؤشرًا هامًا عند الرغبة في التحقق من صحة التربة.
  • تنفس التربة: يهدف اختبار تنفس التربة إلى قياس النشاط الميكروبي في التربة، وهو أحد المؤشرات الجيدة للدلالة على العناصر العذائية المتوفرة للنباتات من المواد العضوية الموجودة في التربة.
  • النيتروجين المعدني المحتمل: في هذا الاختبار يتم قياس نسبة النيتروجين الموجودة في المواد العضوية، ويمكن تحويلها إلى نيتروجين مُتاح للنباتات، وإذا كانت نسبة هذا النيتروجين عالية؛ فربما يستطيع المزارع من تقليل استخدام الأسمدة النيتروجينية.
  • الركام في التربة: كلما ازدادت كمية الركاب في التربة المستقرة ازداد معها إمكانية تسرّب المياه داخل التربة، وهي من المؤشرات الجيدة فيما يتعلق بصحة التربة.

 

اقرأ/ي أيضًا:

هل يمكن معالجة مياه الشرب؟

هل ملوحة التربة من أسباب التصحّر؟

هل تقليل الغازات السامّة من فوائد الغبار؟

هل الطاقة النظيفة لها أثر إيجابي على البيئة؟

مصادر مسبار

شارك هذا التحقيق على