` `

هل هناك دول تستخدم مدفع رمضان حتى الآن؟

ثقافة وفن
9 مارس 2023
هل هناك دول تستخدم مدفع رمضان حتى الآن؟
حتى الوقت الراهن لا تزال معظم الدول داخل الوطن العربي تستخدم مدفع رمضان (Getty)
صحيح

تحقيق مسبار

يستمع الصائمون إلى صوت دويّ مدفع رمضان عند حلول موعد الإفطار في بعض الأحيان، ويعتمدون عليه للبدء بتناول الطعام. يسلط هذا المقال الضوء على حقيقة مدفع رمضان ومدى استخدامه حتى الوقت الراهن، ويتطرق المقال كذلك إلى الجذور التاريخية لبدء استخدام هذا النوع من المدافع، والدولة التي بدأ فيها استخدامه.

هل هناك دول تستخدم مدفع رمضان حتى الآن؟

حتى الوقت الراهن لا تزال معظم الدول داخل الوطن العربي تستخدم مدفع رمضان عند حلول موعد الإفطار أو الإفطار والسحور، وذلك بالرغم من التطور التكنولوجي الذي وصل إليه العالم ووجود مكبرات الصوت التي تستطيع إيصال الأذان للإعلام بدخول وقت السحور والإفطار بسهولة، خلافًا لما كان عليه الأمر قبل تطور مكبرات الصوت بالشكل الحالي.

صورة متعلقة توضيحية

ما هو مدفع رمضان؟

يُعرف مدفع رمضان بأنه المدفع الذي يتم استخدامه عند حلول وقت الإفطار ووقت السحور في شهر رمضان، حتى يبدأ الصائمون بتناول وجبة الإفطار أو التوقف عن تناول وجبة السحور. تعود الجذور التاريخية لهذه العادة إلى مئات السنوات حسب بعض الروايات التاريخية، ويُستخدم هذا المدفع حتى الوقت الراهن في الكثير من دول الوطن العربي.

هل كانت مصر أول من استخدم مدفع الإفطار؟

على الرغم من استخدام مدفع رمضان في مكة والكثير من المُدن والدول في العالم الإسلامي؛ إلا إن مصر كانت أول من استخدم مدفع الإفطار في رمضان، وذلك مع وجود اختلاف في الروايات التاريخية بين الشخص الذي بدأ بهذه الطريقة للإعلام عن دخول وقت الإفطار، إلا إن جميعها تتفق على أن البداية كانت من مصر حسب ناشيونال جيوغرافيك.

هل يتزامن مدفع الافطار وأذان المغرب مع بعضهما؟

لا شك بأن إطلاق النار من مدفع رمضان يتزامن مع وقت أذان المغرب؛ فإن الغاية من هذا المدفع توفير الصوت المرتفع الناتج عن نيران المدافع، ليتمكن الصائمون من الاستماع إليه والتحقق من دخول وقت الإفطار والبدء بتناول الطعام مع أفراد العائلة، وهو من المظاهر التي تنال إعجاب الكثير من الأفراد داخل الدول التي تُضرب فيها هذه المدافع.

هل يعد المدفع من العادات والتقاليد الرمضانية؟

إن مدفع رمضان من أبرز العادات والتقاليد الرمضانية في الكثير من دول العالم الإسلامي حتى الوقت الراهن، ومنها: المملكة العربية السعودية، ودولة الكويت، ودولة قطر، والإمارات العربية المتحدة، والمملكة الأردنية الهاشمية. فيما يأتي بعضًا من أبرز العادات والتقاليد الأخرى في رمضان داخل الوطن العربي:

  • صلاة التراويح: تُعد صلاة التراويح من أبرز الشعائر التي يلتزم بها الصائمون خلال شهر رمضان في مختلف دول العالم الإسلامي، وهي صلاة تُقام بعد الانتهاء من فريضة العشاء وتختلف في عدد ركعاتها بين دولة وأخرى.
  • الزينة: تعتني الكثير من الدول داخل الوطن العربي بوضع الزينة في البيوت قبل حلول شهر رمضان، وذلك للتعبير عن الفرحة بقدوم هذا الشهر، ومنها دولة قطر والعديد من الدول الأخرى.
  • كثرة الزيارات: يتزاور الأفراد في دول العالم الإسلامي بكثرة خلال شهر رمضان مقارنةً بشهور العام الأخرى، وكثيرًا ما يتم الاجتماع على وجبة الإفطار التي تبدأ بعد إطلاق النيران من مدفع رمضان.
  • إقامة الولائم على بساط خارج البيت: في الكويت يقوم العديد من الأشخاص بفرش بساط خارج البيت وإقامة الولائم لجميع المحتاجين، وهو من التقاليد التي تمثل التكافل بين الفقراء والأغنياء.
  • الاستماع إلى القصص السالفة: في العراق تنتشر عادة الجلوس ليلًا والاستماع إلى القصص التاريخية السالفة، بالإضافة إلى القصص الأدبية والحديث عن سيرة الأبطال خلال شهر رمضان المبارك، وتعد من عادات رمضان في العراق.
  • انتشار بعض الألعاب: تنتشر بعض الألعاب الشعبية في شهر رمضان لدى العديد من شعوب الوطن العربي، ومن ذلك الألعاب التي تنتشر في اليمن خلال هذا الشهر.
  • كثرة المسابقات: تكثر المسابقات التي تتعلق بشهر رمضان المبارك في الكثير من الدول في العالم الإسلامي، سواءً كانت على القنوات التلفزيونية أو غيرها، وهي كذلك من أبرز العادات والتقاليد خلال الشهر.
  • زيادة حركة التسوق: في كثيرٍ من الدول في العالم الإسلامي تكثر حركة التسوق عند حلول شهر رمضان المبارك أو قبل حلول الشهر لاستقباله، ومن هذه الدول سلطنة عُمان.
  • التنبيه للسحور: حتى الوقت الراهن يدور المسحراتي بين البيوت في الأحياء داخل العديد من دول الوطن العربي حتى يوقظ الناس قبل انتهاء وقت السحور، ومن الدول التي تعتمد على المسحراتي حتى الآن مصر والأردن.
  • الاعتكاف: يكثر اعتكاف الناس في المساجد خلال الأيام الأخيرة من شهر رمضان حتى الآن، وهي من العادات والتقاليد الإسلامية التي لا تزال منتشرة في العديد من الدول؛ بما فيها فلسطين.
  • إقامة الحلقات والدروس: في السودان والسعودية وكثير من دول العالم الإسلامي الأخرى تنتشر الدروس والحلقات في المساجد؛ للتعليم وغرس الكثير من القيم أو التعريف بالأحكام التي يحتاج إليها الصائمون.

من هو  السلطان الذي بدأ عادة مدفع رمضان؟

اختلفت الروايات التاريخية في تحديد السلطان أو الوالي الذي بدأ عادة مدفع رمضان؛ فإن بعض الروايات التاريخية تُرجع الفضل في ذلك إلى السلطان المملوكي خشقدم، بينما تذكر بعض الروايات أن محمد علي الكبير هو من بدأ بهذه العادة، وفي بعض الروايات كانت بداية استخدام مدفع رمضان خلال عهد الخديوي إسماعيل، وجميعهم في مصر.

قصة مدفع رمضان مع السلطان المملوكي خشقدم

تروي بعض المصادر بأن أحد المصانع الألمانية أهدت مدفعًا إلى السلطان المملوكي خشقدم عام 1454 تقريبًا، وأمر السلطان جنوده بتجربة المدفع، وتزامنت تجربته مع وقت الإفطار؛ فظن السكان في القاهرة بأن ذلك كان للإعلام بدخول وقت المغرب لا أنه تجربة للمدفع، ثم استحسن السلطان هذه الفكرة واعتمدها، وفيما يأتي بعضًا من المعلومات حول السلطان خشقدم:

  • أصول السلطان خشقدم: كان السلطان خشقدم واحدًا من السلاطين الجراكسة في مصر، وهو الظاهر سيف الدين خشقدم بن عبد الله المؤيدي، وكان أحد سلاطين المماليك.
  • التنصيب سلطانًا لمصر: أصبح خشقدم سلطانًا في مصر خلال شهر رمضان من عام 865 هجري، وذلك بعد خلع الملك المؤيد أحمد بن السلطان أشرف، واستمر حكمه حتى بعد قرابة 6 سنوات ونصف.
  • الوفاة: توفي السلطان المملوكي خشقدم عام 872 هجرية، وكان لديه من العمر قرابة 65 سنة عند الوفاة، ودفن في التربة التي كانت تجاوز مدرسته في الصحراء.

قصة مدفع رمضان مع الوالي محمد علي الكبير

يُروى بأن الوالي محمد علي باشا اشترى العديد من المدافع، وقام بتجربتها مرة وقت الغروب في شهر رمضان المبارك، وظن أهل القاهرة بأن هذا الإطلاق مقصود للتنبيه على دخول وقت الإفطار، ثم أصبحت عادة وتقليدًا في شهر رمضان داخل مصر قبل انتشاره في الدول الأخرى. تتضمن القائمة الآتية بعض التفاصيل حول محمد علي باشا:

  • الولادة والوفاة: ولد محمد علي باشا عام 1769 في مدينة كافالا اليونانية، وتوفي في مدينة الإسكندرية المصرية عام 1849 ولديه من العمر قرابة 80 عامًا حسب موسوعة بريتانيكا.
  • تولي السلطة: وصل محمد علي باشا إلى مصر مع حملة عسكرية لمواجهة الفرنسيين مع نهاية القرن الثامن عشر، وأصبح حاكم مصر عام 1805 بعد مبايعته وخلع سابقه خورشيد باشا، واستمر حكمه حتى عام 1848.
  • التنازل عن الحكم: عام 1848 تعرض محمد علي باشا إلى مرض تسبب بضعفه، ولذلك قام بالتنازل عن السلطة إلى ابنه إبراهيم؛ إلا إن إبراهيم توفي خلال العام نفسه وانتقلت السلطة إلى عباس الأول من أسرة محمد علي باشا.

قصة مدفع رمضان مع الخديوي إسماعيل

يرجع الفضل في عادة مدفع رمضان إلى الخديوي إسماعيل في بعض الروايات، وذلك عندما انطلقت نيران أحد المدافع عن طريق الخطأ أثناء تنظيف المدفع، وكان ذلك متزامنًا مع وقت الإفطار؛ فظن الصائمون بأنه إعلام بوقت الإفطار، ثم أصبحت عادة بعد ذلك، وفيما يأتي بعضًا من أبرز المعلومات حول الخديوي إسماعيل:

  • الولادة والوفاة: كانت ولادة الخديوي إسماعيل في مدينة القاهرة يوم 31 ديسمبر/كانون الأول من عام 1830، وتوفي يوم 2 مارس/آذار من عام 1895 ولديه من العمر 64 عامًا.
  • تولي الحكم في مصر: تم تعيين الخديوي إسماعيل حاكمًا لمصر يوم 18 يناير/كانون الثاني 1863، واستمر في السلطة حتى يوم 26 يوليو/تموز 1879 بعد الضغط على السلطان العثماني من قبل الإنجليز والفرنسيين.
  • العناية بالتعليم: اعتنى الخديوي إسماعيل بالتعليم في مصر خلال فترة حكمه، وكان ذلك من خلال رفع ميزانية التعليم، بالإضافة إلى وضع القانون الأساسي للتعليم، وحرص على تأسيس دار العلوم حسب موقع رئاسة الجمهورية.

هل يعمل مدفع رمضان بالذخيرة الحية؟

في البداية عمل مدفع رمضان باستخدام الذخيرة الحية، ولكن استخدام هذه الذخيرة توقف بعد ذلك وتوجهت الدول إلى استخدام الذخائر الصوتية، ويمكن لهذه الذخائر إصدار الصوت المطلوب عند إطلاق المدفع. وعلى الرغم من استخدام المدافع في الكثير من دول الوطن العربي إلا أن الصائمين يستطيعون الاعتماد على الأذان؛ نظرًا لوجود مكبرات الصوت التي توصل صوت الأذان إلى مسافات بعيدة.

 

اقرأ/ي أيضًا:

هل يمكن علاج الإمساك في رمضان؟

هل قلّة النوم من أسباب الخمول في رمضان؟

هل توجد نصائح لمائدة إفطار صحية في رمضان؟

هل نزول السكّر في الدم من أسباب الصداع أثناء الصيام؟

مصادر مسبار

شارك هذا التحقيق على