هل عملية الرباط الصليبي خطيرة؟

صحة
22 سبتمبر 2022
هل عملية الرباط الصليبي خطيرة؟
لا تعد عملية الرباط الصليبي خطيرة لكن قد يكون لها مضاعفات خطيرة (Getty)
صحيح

تحقيق مسبار

الرباط هو عبارة عن شريط مرن من نسيج ضام ليفي يربط العظام ببعضها، وعادةً ما يعمل على تثبيت الهياكل معاً والحفاظ عليها مستقرة ويوفر الاستقرار والقوة للمفصل، ويوجد أربعة أربطة رئيسية في الركبة، تربط عظم الفخذ بالظنبوب (عظم الساق)، وفي حال تضرر هذه الأربطة وتمزقها يتم إجراء عملية لإعادة بناء الرباط الصليبي، وهنا يتسائل الكثيرون: هل عملية الرباط الصليبي خطيرة؟

ما هو الرباط الصليبي

الركبة هي عبارة عن مفصل حيث يلتقي عظم الفخذ مع عظم الظنبوب، وهو أكبر مفصل في الجسم وأكثرها تعقيدًا، ويتم تثبيت هذا المفصل المهم بواسطة أربع أربطة، والأربطة عبارة عن عصابات سميكة من الأنسجة تربط العظام ببعضها، وهي: 

  1. الرباط الصليبي الأمامي (ACL).
  2. الرباط الجانبي الأنسي (MCL).
  3. الرباط الجانبي الجانبي (LCL).
  4. الرباط الصليبي الخلفي (PCL).

وتتحكم الأربطة الصليبية في حركة الركبة ذهابًا وإيابًا، وتعمل الأربطة الأربعة معًا للمساعدة في تثبيت ودعم الركبة، حيث يعمل الرباط الصليبي الأمامي مع الرباط الصليبي الخلفي لتثبيت الركبة من الخلف والأمام وتوسيط وزن الجسم عند مفصل الركبة، مما يحمي الأربطة الأخرى من التلف، ويعد الرباط الصليبي الخلفي مسؤولًا عن تثبيت الركبة من الخلف ومنع فرط التمدد، وتقويم المفصل إلى ما بعد النطاق الطبيعي للحركة عند مفصل الركبة، بينما يمتد الرباط الصليبي الأمامي الذي يقع في مقدمة الركبة بشكل قُطري في منتصف الركبة بين عظم الفخذ والساق، ويمنع عظم الظنبوب من الانزلاق أمام عظم الفخذ، كما يوفر ثبات الدوران للركبة عندما تدور من جانب إلى آخر أثناء الحركات مثل الانحناء، بالإضافة إلى أنه يحمي الركبة من فرط التمدد.

وإعادة بناء الرباط الصليبي الأمامي (ACL) هي عملية جراحية مصممة لاستعادة ثبات الركبة وقوتها بعد تمزق الرباط، حيث يجب إزالة بقايا الرباط الممزق واستبداله برباط آخر من الجسم أو بأنسجة من جثة متبرع، ولا تعد عملية الرباط الصليبي خطيرة بشكلٍ عام.

قطع الرباط الصليبي

قطع الرباط الصليبي الأمامي هو إصابة مؤلمة للغاية، وفي كثير من الأحيان، عند تمزق الرباط الصليبي الأمامي سيشعر المصاب أو يسمع صوت "فرقعة" عالية في الركبة، وتحدث معظم إصابات الرباط الصليبي الأمامي أثناء ممارسة الرياضة وأنشطة اللياقة، التي يمكن أن تضغط على الركبة، ومن هذه الحركات: 

  • التباطؤ فجأة وتغيير الاتجاه المفاجئ.
  • الالتفاف مع قدم مثبّتة بإحكام على الأرض.
  • الهبوط من القفز بشكل غير صحيح.
  • التوقف فجأة.
  • تلقي ضربة مباشرة في الركبة.

ويُعد قطع الرباط الصليبي الأمامي من أكثر إصابات الركبة شيوعًا، خاصةً بين الأشخاص الذين يشاركون في الرياضات عالية التأثير مثل:

  • كرة سلة.
  • كرة القدم.
  • الروكبي.
  • التزحلق.
  • الهوكي.

وتحدث غالبية تلك الإصابات دون إصابة لاعب آخر، ووفقًا للأكاديمية الأمريكية لجراحي العظام (AAOS) تحدث الإصابة غالبًا عندما يلتف الرياضي أو يدور حول محور أثناء اللعب. ويوصى عمومًا بإعادة بناء الرباط الصليبي الأمامي إذا:

  • كان المصاب رياضي ويرغب في الاستمرار في رياضته، خاصة إذا كانت الرياضة تتضمن القفز أو الالتفاف أو التمحور.
  • إصابة أكثر من رباط.
  • لدى المصاب غضروف هلالي (أحد غضاريف الركبة) ممزق يتطلب الإصلاح.
  • تسبب الإصابة في التواء الركبة أثناء الأنشطة اليومية.
  • المصاب صغير السن، على الرغم من أنّ العوامل الأخرى، مثل مستوى النشاط وعدم استقرار الركبة أكثر أهمية من العمر.

وقد ينجح العلاج الفيزيائي في علاج إصابة الرباط الصليبي الأمامي للأشخاص غير النشطين نسبيًا، أو يمارسون تمارين رياضية وأنشطة ترفيهية معتدلة، أو يمارسون الرياضات التي تضع ضغطًا أقل على الركبتين.

أعراض تمزق الرباط الصليبي

يقوم مقدمو الرعاية الصحية بتصنيف إصابة الأربطة على مقياس من واحد إلى ثلاثة، باعتبار الدرجة الثالثة هي الأكثر شدة:

  1. الدرجة الأولى: تمدد الرباط، لكنه لا يزال يؤدي وظيفته في تثبيت مفصل الركبة.
  2. الدرجة الثانية: تمدد الرباط وانفكاكه، ويكون عندها ممزق جزئيًا (هذا النوع نادر).
  3. الدرجة الثالثة: تمزق الرباط حيث يكون مقسم إلى قطعتين، وهذه الإصابة بالغة الخطورة.

وغالباً ما تكون تمزق الرباط الصليبي الأمامي مصحوبة بإصابات في الأربطة الجانبية، أو محفظة المفصل أو الغضروف المفصلي أو الهلالة (وسادة الغضروف)، وتمزق الرباط الصليبي الأمامي (ACL) هو تلف في هذا الرباط الموجود في منتصف الركبة، وقد يكون التمزق جزئيًا (تمزق الرباط قليلًا) أو كليًا (تمزق الرباط إلى قطعتين). ومن أهم أعراض تمزّق الرباط الصليبي شعور الشخص بالألم إذا حدث التمزق، فقد تنفجر الركبة (تنهار أو تنقبض)، وقد يسمع فرقعة أو يشعر بها، وعادة تبدأ الركبة على الفور في الانتفاخ، وهو أول أعراض تمزق الرباط الصليبي. أما بالنسبة إلى بقية أعراض تمزق الرباط الصليبي الأمامي فإن الشخص قد يعاني من:

  • ألم شديد وعدم القدرة على الاستمرار في الوقوف.
  • تورم سريع في الركبة.
  • عدم الاستقرار وفقدان نطاق الحركة في الركبة.

عملية الرباط الصليبي

تُجرى عملية الرباط الصليبي الترميمية أو جراحة إعادة بناء الرباط الصليبي الأمامي الممزق باستخدام عدد من الطرق، والطريقة الأكثر شيوعًا هي استخدام وتر من مكان آخر في الجسم لاستبدال الرباط الصليبي الأمامي، حيث لا يمكن إصلاح الرباط الصليبي الأمامي الممزق عن طريق ربط طرفيه معًا مرة أخرى، لذا يتم إعادة بنائه عن طريق ربط (تطعيم) نسيج جديد به.

وتنطوي عملية الرباط الصليبي على إزالة ما تبقى من الرباط الممزق واستبداله بوتر (طُعم) من منطقة أخرى من الساق، مثل الوتر المأبضي أو الوتر الرضفي (يربط الجزء السفلي من الرضفة بأعلى عظم الظنبوب)، كما يمكن استخدام وتر من شخص مات وتبرّع بجسده للأفراد الأكبر سنًا الذين لا يزالون نشطين للغاية، حيث لا تُستخدم الأوتار المُتبرّع بها عادةً للرياضيين الشباب بسبب ارتفاع معدلات التمزق عندهم.

ولا تُعتبر عملية الرباط الصليبي جراحة غازية بشكلٍ كبير، مما يعني أنه بدلًا من عمل شق كبير بمشرط، يُدخل الجراح منظار المفصل (وهو أداة رقيقة تشبه العصا)، بالإضافة إلى أدوات العمل، من خلال شقوق صغيرة في ركبة المريض، ويكون عندها المريض إما تحت التخدير العام، مما يعني أنه سيكون فاقدًا للوعي تمامًا أثناء العملية، أو تحت التخدير القطني، حيث يتم حقن المخدر في عموده الفقري بحيث يكون واعيًا لكنّه غير قادر على الشعور بالألم.

وتستغرق عملية الرباط الصليبي ما بين ساعة وساعة ونصف، وعادة ما تتطلب المبيت في المستشفى، وتعتبر من العمليات الدقيقة التي تحتاج وجود طبيب خبير. 

مدة الشفاء من عملية الرباط

قد تستغرق مدة الشفاء من عملية الرباط الصليبي في الرباط الصليبي الأمامي (ACL) ما يصل إلى عام، فبعد جراحة الركبة يتم إغلاق الجرح بغرز أو مشابك جراحية، وإذا كانت الغرز قابلة للامتصاص يجب أن تختفي بعد حوالي ثلاثة أسابيع، أما إذا كانت الغرز غير قابلة للامتصاص، فستحتاج إلى إزالتها بواسطة أخصائي الرعاية الصحية، كما سيتم وضع ضماد على الركبة، وقد يتم أيضًا إعطاء المريض ضمادة جاهزة لارتدائها، وهذه الضمادة مقاومة للماء وتحتوي على ماء مثلج للمساعدة في تقليل التورم.

ومن الممكن وجود أعراض ما بعد عملية  الرباط الصليبي، مثل كدمات مؤلمة وتورم واحمرار أسفل الجزء الأمامي من عظم الساق والكاحل، لكن هذه الأعراض مؤقتة ويجب أن تبدأ في التحسن بعد حوالي أسبوع من العملية.

وقد تختلف مدة الشفاء من عملية الرباط الصليبي حسب الشخص، فهي تستغرق تسعة أو 10 أشهر عادةً، لكن بعض الرياضيين الاستثنائيين يمكنهم العودة إلى الرياضة في غضون ستة أشهر.

هل عملية الرباط الصليبي خطيرة؟

لا تعد عملية الرباط الصليبي خطيرة، ولكن نظرًا لأن إعادة بناء الرباط الصليبي الأمامي هو إجراء جراحي، فإنه العملية قد تحتوي على مضاعفات معينة، بما في ذلك:

  • نزف وجلطات دموية.
  • استمرار آلام الركبة.
  • انتقال الأمراض إذا كان تطعيم الرباط من جثة متبرع.
  • العدوى.
  • تصلب الركبة أو ضعفها.
  • فقدان نطاق الحركة.
  • الشفاء غير السليم إذا تم رفض التطعيم من قبل جهاز المناعة لدى المريض.

كما قد يتعرض الأطفال الصغار المصابين بتمزق الرباط الصليبي الأمامي لخطر إصابة لوحة النمو، حيث أن لوحات النمو تسمح للعظام بالنمو وتقع في نهايات العظام في الذراعين والساقين، بالتالي يمكن أن تؤدي إصابات صفيحة النمو إلى تقصير العظام، وتظل الجراحة الترميمية للرباط الصليبي الأمامي، هي المعيار الذهبي لإصلاح هذه الإصابة الشائعة في الركبة.

ولا تعد عملية الرباط الصليبي خطيرة بشكلٍ عام، إلا أن الطبيب هو الوحيد الذي يمكنه أن يقدر الحالة، ويحدد موعد العملية إن كانت بعد أن يكبر الطفل أو لا، ولحسن الحظ حوالي 82 إلى 90 في المائة من جراحات إعادة بناء الرباط الصليبي الأمامي تحقق نتائج ممتازة واستقراراً كاملاً للركبة.

بديل عملية الرباط الصليبي

يعتمد قرار إجراء عملية الرباط الصليبي على مدى الضرر الذي لحق بالرباط الصليبي الأمامي، وما إذا كان هناك تلف آخر في الركبة، وإذا كانت تؤثر بنوعية حياة الشخص، فإذا شعر المريض أن ركبته مستقرة ولم يكن لديه أسلوب حياة نشط، فقد يقرر عدم إجراء جراحة الرباط الصليبي الأمامي، لكن تأخير الجراحة قد يتسبب في مزيد من الضرر للركبة إذا تراجعت أو أصبحت غير مستقرة.

ويمكن الأخذ بعين الاعتبار بديل عملية الرباط الصليبي، إذا كانت الإصابة بسيطة، فقد يحتاج المريض فقط إلى وضع ثلج على ركبته ورفع ساقه والابتعاد عن وضع جهد على قدميه لفترة، كما يمكن تقليل التورم عن طريق لف ضمادة حول الركبة، ويمكن أن تساعد العكازات في إبعاد الوزن عن الركبة، بالإضافة إلى أن الأدوية المضادة للالتهابات قد تساعد في تقليل التورم والألم، فقد يقترح الطبيب الأدوية التي لا تستلزم وصفة طبية أو يصف شيئاً أقوى للألم الشديد، كما يمكن حقن الركبة بأدوية الستيروئيد.

وكبديل آخر لعملية الرباط الصليبي يمكن استخدام دعامة الركبة، حيث يمكن لبعض الأشخاص الذين يعانون من تلف الرباط الصليبي الأمامي أن يتغلبوا عليه، بارتداء دعامة على ركبهم عند الجري أو ممارسة الرياضة، مما يوفر لهم دعمًا إضافيًا. كما أن العلاج الفيزيائي يعد بديل لعملية الرباط الصليبي، فقد يحتاج الشخص إلى هذا العلاج بضعة أيام في الأسبوع لاستعادة عمل الركبة كالسابق، وأثناء الجلسات، يقوم المصاب بتمارين لتقوية العضلات حول ركبته ومساعدته على استعادة نطاق الحركة الكامل

لكن يجب العودة إلى خيار الجراحة إذا تمزق الرباط الصليبي الأمامي بشدة، أو تأثرت وظيفة الركبة أثناء المشي، أو إذا كان الشخص رياضيًا، ونوع العلاج الذي يتلقاه الشخص متروك له بعد شرح إيجابيات وسلبيات العمل الجراحي.

صورة متعلقة توضيحية

 

اقرأ/ي أيضًا:

هل يمكن علاج خشونة الركبة؟

هل يجوز ثني الركبة بعد عملية الغضروف؟

هل تعتبر طقطقة الركبة خطيرة؟

مصادر مسبار

شارك هذا التحقيق على