` `

تحقيق صحافي: ميتا حققت أرباحًا من إعلانات لحسابات وهمية

كفاء مساعد كفاء مساعد
تكنولوجيا
3 يوليو 2022
تحقيق صحافي: ميتا حققت أرباحًا من إعلانات لحسابات وهمية
السلوك الزائف المنسق مصطلح ابتكره فيسبوك عام 2018 (Getty)

نشرت مجلة وايرد (Wired) الأميركية تقريرًا بعنوان "ميتا حققت الملايين من إعلانات شبكات الحسابات المزيفة"، اعتمد على بيانات جمعتها المجلّة، كشفت عن عائدات تقدر بما لا يقل عن 30.3 مليون دولار، حققتها شركة ميتا خلال الفترة ما بين يوليو/تموز 2018 وإبريل/نيسان 2022، من إعلانات وضعتها لشبكات مكونة من حسابات زائفة حظرتها لاحقًا من منصّاتها بسبب انخراطها في ما يسمّى بالسلوك الزائف المنسّق (Coordinated Inauthentic Behavior)، ولكنّ ميتا احتفظت بالأموال التي جنتها بعد حظرها لهذه الشبكات. 

كما نشرت صحيفة ذا وول ستريت جورنال، تقريرًا جاء فيه أنه مع حلول نهاية عام 2021، حصلت شركة ميتا على ما يقدّر بـ17% من أموال سوق الإعلانات العالمي، وحقّقت 114 مليار دولار من الإعلانات، جزء من هذه الأموال على الأقل، مصدره من الإعلانات التي اشترتها شبكات انتهكت سياسات ميتا والتي قامت الشركة نفسها بوضع علامة عليها أو حظرتها.

وفي مقابلة لمجلة وايرد مع رئيسة الاتصالات الأمنية في ميتا، مارغريتا فرانكلين، عزت الأخيرة احتفاظ الشركة بهذه الأموال إلى كونها لا تعيد أموال الإعلانات في حال إزالة الحسابات. 

وقالت فرانكلين إن بعض الأموال التي جاءت من الإعلانات لا تخالف قواعد الشركة، إذ نشرتها العلاقات العامة أو منظمات التسويق نفسها التي حُظرت في وقت لاحق بسبب مشاركتها  في عمليات السلوك الزائف المنسّق.

ما هو السلوك الزائف المنسّق (CIB)؟

السلوك الزائف المنسّق هو مصطلح صاغه موقع فيسبوك عام 2018، ليصف اللجوء إلى استخدام العديد من أصوله وأصول موقع إنستغرام بهدف التضليل أو تعزيز شعبية المحتوى بشكل مصطنع، وهو ما يُعتبر انتهاكًا لمعايير نظام ميتا الأساسية. 

ويحدث ذلك من خلال الاعتماد بشكل أساسي على الحسابات والصفحات الوهمية والمزيفة التي تهدف إلى خداع المستخدمين ونشر الدعاية أو المعلومات المضللة بطرق مصممة لتبدو وكأنها طبيعية. كما تسعى إلى تغيير الرأي العام، إذ يمكن أن تدار هذه الشبكات من قبل الحكومات أو المجموعات المستقلة أو شركات العلاقات العامة والتسويق. 

لكنّ منتقدي هذا المصطلح يعتبرون أنه محاط بالغموض ولا يحمل تعريفًا واضحًا وصريحًا أو وحدات يمكن قياسه من خلالها. لذا اجتهد عدد من الباحثين في محاولة توفير هذه المعايير من خلال دراسات كمية تحليلية تهدف إلى سدّ هذه الثغرة.

من جهته، يعرّف مدير الأمن السيبراني في شركة ميتا، ناثانيال غليشر، السلوك الزائف المنسّق على أنّه يحدث عند التقاء مجموعة من الصفحات أو الأشخاص ويعملون سوية لتضليل الآخرين حول حقيقة مَن هم فعلًا (هويتهم) أو ماذا يفعلون؛ وهو ليس محصورًا بموقع فيسبوك فقط أو في مواقع التواصل الاجتماعي كما أنه ليس بالأمر الحديث فهو يحدث منذ قرون. 

وحظر ميتا لأحد الحسابات الموجودة ضمن الشبكة، عادة ما ينجم عن تصرف مخادع قام به الحساب، وليس بسبب المحتوى الذي يشاركه، بما أن هذا المحتوى قد لا يكون زائفًا أو يتعارض مع معايير مجتمعها.

كذلك، قد تغلق ميتا شبكة حسابات عندما يتضح أنها تذكر عنوانًا زائفًا، كأن تكون موجودة في بلد ما بينما هي في الحقيقة متواجدة في بلد آخر. وقد تقوم هذه الشبكات بالادعاء أنها ناشطة من مكان غير مكانها الصحيح لأهداف أيديولوجية أو لدوافع مالية، فعلى سبيل المثال قد يسعى مرسلو البريد غير المرغوب فيه لإقناع الناس بالضغط على رابط ما أو زيارة صفحتهم أو قراءة منشوراتهم.

تلاحق ميتا هذه التصرفات المخالفة لقواعد مجتمعها عبر وسيلتين: باستخدام الأشخاص أو باستخدام التكنولوجيا. 

يقول غليشر إن “الباحثين الخبراء لدينا يبحثون عن  الشبكات الأكثر تعقيدًا ويقومون بإيقافها يدويًا. وهذا يشبه البحث عن إبرة في كومة قش كبيرة. ثانيًا، نبني تكنولوجيا باستطاعتها التقاط وحذف أي تهديد مألوف محتمل بطريقة تلقائية، وهو بمثابة تصغير لكومة القش. ومثال على ذلك، يكمن في رصدها وتصديها لمحاولات خلق ملايين الحسابات الوهمية يوميًا”.

ويضيف: "يرصد خبراؤنا ويوقفون أكثر اللاعبين السيئين تعقيدًا، فيما نحسن التكنولوجيا لدينا حسب المعلومات التي نتعرف عليها، وبعدها تكشف التكنولوجيا التهديدات الأقل تعقيدًا لتساعد الباحثين على التركيز على ما هو فعلًا مهم. هكذا نُبقي السلوك الزائف المنسّق بعيدًا عن فيسبوك. ابحث عن الإبرة صغّر كومة القش".

الضرر الاجتماعي المنسّق يزيد صعوبة تصنيف الحسابات

على الرغم من سعي ميتا لمحاولة رصد وإحباط هذه الانتهاكات لسياساتها، إلّا أنّ تخفّي بعضها خلف هويات وحسابات حقيقية أو إدارتها نيابة عن لجنة عمل سياسي أو شركة ذات مسؤولية محدودة (ما أسمته ميتا بالضرر الاجتماعي المنسّق)، يزيد من صعوبة تصنيف سلوكها على أنه "غير أصيل"، بالتالي لم توثّقها ميتا ولم يرصدها نظام السلوك الزائف المنسّق رغم دقّته. 

ووفق البيانات التي جمعتها مجلة وايرد والتي تستند بشكل أساسي على تقارير ميتا للشفافية، فقد احتلت روسيا المرتبة الأولى لناحية عدد الإعلانات في الشبكات التي حددتها على أنها تتّسم بالسلوك الزائف المنسّق وحظرتها لاحقًا. كما استُهدفت الولايات المتحدة وأوكرانيا والمكسيك بشكل متكرر. 

كذلك أظهرت تقاير ميتا للشفافية أنّ عددًا كبيرًا من أكبر الشبكات التي حظرتها الشركة كانت تديرها شركات علاقات عامة أو شركات تسويق، مثل مجموعة أرخميديس (Archimedes Group) في إسرائيل وبراغماتيكو ((Pragmatico) في أوكرانيا. 

رُصدت 150 محاولة للسلوك الزائف المنسّق، ولا يزال ما هو مستتر أكثر بكثير، ويحتاج لمزيد من الجهد على صعيد تطوير التكنولوجيا وفهم الحيل التي يستخدمها المحتالون عبر الإنترنت. 

المصادر 

ميتا

Wired

فيسبوك

ميتا

إيفلين دويك

اقرأ/ي أيضًا

وثائقي Endangered.. صحافيون مُهدَّدون بتغيّر المناخ الديمقراطي في بلادهم

فيسبوك وانستغرام يسمحان بمنشورات عنف ضد روسيا

الأكثر قراءة