` `

هل يمكن تفادي الكربوهيدرات الضارة؟

صحة
15 سبتمبر 2021
هل يمكن تفادي الكربوهيدرات الضارة؟
الكربوهيدرات هي عبارة عن جزيئات مكوّنة من ذرات كربون وهيدروجين وأكسجين (Getty)
صحيح

تحقيق مسبار

كثيرًا ما نسمع عن حميات تُركّز على تجنّب الكربوهيدرات الضارة باعتبارها العدو الأهم للجسم، والسبب الرئيسي لزيادة الوزن والأمراض المتنوعة، لكن هل هي فعلًا ضارة، ويجب تفاديها بالمطلق؟.. أم هل يُمكن تقليلها فقط، أم أنها من العناصر الغذائية الضرورية للجسم؟... هذا ما سنتحدث عنه بالتفصيل في مقالنا؛ لنوضّح أهم المفاهيم والمغالطات المتعلقة بتناولها بشكل عام، والرأي الطبي حول تجنّبها بشكل خاص.

ما هي الكربوهيدرات؟

الكربوهيدرات واحدة من أهم المغذيات، وهي عبارة عن جزيئات مكوّنة من ذرات كربون وهيدروجين وأكسجين، ويُمكن تقسيمها بشكل عام إلى ثلاث أنواعٍ رئيسية؛ هي:

  • السكريات: وهي كربوهيدرات قصيرة السلسلة، وتكون على أشكال متعددة؛ هي الجلوكوز والسكروز والفركتوز والجلاكتوز، وتعد من أهم مصادر الطاقة في الجسم.
  • النشويات: تُعتبر كربوهيدرات ذات سلاسل طويلة من جزيئات الجلوكوز، التي يتم تفكيكها سريعًا؛ للحصول على الطاقة.
  • الألياف: وتُعتبر من أهم العناصر الضرورية للجسم، وهي ضرورية لبعض أنواع البكتيريا الموجودة في الجهاز الهضمي، التي تعمل على تفكيكها لتسهيل امتصاصها في الجسم، كما أنها تُغذي البكتيريا النافعة وتُمكّنها من إنتاج الأحماض الدهنية التي يتم استخدامها كأحد مصادر الطاقة، والمميز في هذه الكربوهيدرات أن امتصاصها في الجسم واستخدامها يحتاج لفترةٍ أطول من السكريات والنشويات.

هل جميع الكربوهيدرات ضارة؟

الحقيقة أن مصادر الكربوهيدرات عديدة ومتنوعة، لكنها ليست متساوية ولا يُمكن اعتبار الكربوهيدرات ضارة للجسم بشكل عام، بل يُمكن تفادي بعض أنواع الكربوهيدرات الضارة بعد التفريق بينها؛ إذ تُقسم الكربوهيدرات عادةً إلى بسيطة أو معقدة، كما يُقسمها البعض إلى كربوهيدرات كاملة أو مكررة.

الكربوهيدرات الكاملة

هي الكربوهيدرات الموجودة بشكل طبيعي في الطعام ولم تتم معالجتها، وتتضمن ما يلي:

  • الخضار والفواكه.
  • الشعير.
  • الكينوا.
  • البطاطا.
  • جميع الحبوب.
  • الشوفان.
  • فاصوليا.

الكربوهيدرات المكررة

هي الكربوهيدرات التي تمت معالجتها وإزالة الألياف الطبيعية الموجودة في قشرها عادةً، ومن أمثلتها:

  • المشروبات المحلاة بالسكر؛ بالرغم من أن بعضها مشروبات طبيعية.
  • الخبز الأبيض.
  • المعجنات والمخبوزات.

ما هي أهم الحقائق عن الكربوهيدرات؟

العديد من الدراسات عندما حديثها عن تجنّب الكربوهيدرات الضارة تقصد الكربوهيدرات المكررة والمرتبطة بمجموعة من الأمراض؛ منها مرض السكري والسمنة؛ إذ إنها تُسبب طفرات في مستوى السكر، وانخفاضات تُسبب الجوع المفرط في بعض الحالات، إضافةً إلى فقرها للمغذيات الطبيعية؛ لذلك فهي عبارة عن سعرات فارغة، كما أن السكريات المُضافة ترتبط بشكلٍ كبير بخطر الإصابة بالأمراض المزمنة. أما الكربوهيدرات الكاملة أو المعقدة؛ فهي ضرورية ضمن النظام الغذائي ولا يجب تفاديها مطلقًا؛ بسبب غناها بالمكونات والعناصر الغذائية المهمة والألياف، إضافة إلى عدم تأثيرها المباشر والكبير على مستوى السكر في الدم؛ لهذا فإن خبراء التغذية يطرحون مجموعة من الخرافات المتوارثة منذ القدم بشكل علمي دقيق؛ لتأكيد الحقيقي ونفي الخاطئ منها، ومن أهم هذه الخرافات:

  • الكربوهيدرات تزيد الوزن: إن المتهم الأساسي في موضوع زيادة الوزن هو الكربوهيدرات، لكن الحقائق العلمية تُثبت أن بعضها؛ مثل الكربوهيدرات المعقدة الموجودة في الحبوب الكاملة، لا ترفع الوزن مطلقًا؛ وسبب هذا الاعتقاد عائد إلى تأثيرها على الأنسولين في الجسم؛ إذ ترفع نسبة الجلوكوز في الدم؛ وبالتالي تزداد الحاجة إلى كميات أكبر من الأنسولين الذي يُعيد الجلوكوز إلى الخلايا؛ إلّا إنّ سبب زيادة الوزن هو كمية الكربوهيدرات المتناولة ونوعيتها؛ ومن هذه النوعيات المسببة لزيادة الوزن الحلويات والأرز والمعكرونة والخبز الأبيض والبطاطس المقرمشة؛ لأنها مجردة من الحبوب الخارجية المحتوية على الألياف والبروتينات؛ وبالتالي تُسبب رفع الجلوكوز في الدم بسرعة، أما الكربوهيدرات المعقدة المكوّنة من الحبوب الكاملة والقشور المحتوية على الألياف؛ مثل الأرز البني، أو المحتوية على البروتينات؛ مثل البقوليات؛ فإنها ترفع الجلوكوز بشكل بطيء نسبيًا؛ وبالتالي تحتاج لكميات أقل من الأنسولين، كما أنها تزيد الشعور بالشبع لفترات طويلة، لهذا يُمكن الحفاظ على كمية الكربوهيدرات بنسبة 40-45% من إجمالي السعرات الحرارية؛ للحفاظ على الوزن، وإضافة الدهون الصحية أيضًا بنسبة 30-35%، كما يجب أن يحتوي النظام الغذائي على كمية من البروتينات بنسبة 30%.
  • الأطعمة البيضاء فقط تحتوي على الكربوهيدرات: هذه الخرافة أيضًا موجودة والجميع يُؤمن بها؛ لاعتقادهم أن الأرز والمعكرونة والحلويات هي المحتوية على الكربوهيدرات الضارة؛ لذلك يجب تجنّبها، والحقيقة أنه يُمكن اختيار الكربوهيدرات النافعة من خلال مجموعة كبيرة من الأطعمة المحتوية عليها كالأغذية الغنية بالألياف؛ مثل البقوليات والخضار النشوية والحبوب الكاملة والفواكه، كما يمكن اختيار الكربوهيدرات العالية في البروتين؛ مثل البقوليات والحليب واللبن؛ لأنها مغذية للجسم بشكل كبير.
  • تجنّب جميع أنواع الكربوهيدرات: وبالتالي تجنّب جميع الأطعمة البيضاء، لكن هذا الأمر عارٍ عن الصحة؛ لأن بعض الأغذية البيضاء غنية بالكربوهيدرات المفيدة والمعقدة كما ذكرنا وتحتوي على العديد من المغذيات الضرورية للجسم، ومضادات الأكسدة التي تُقوي المناعة؛ ومن هذه الأغذية البطاطا التي تحتوي على كميات عالية من البوتاسيوم وفيتامين سي والألياف، وهُنا يجب تقليل الكمية المتناولة للحفاظ على الصحة والوزن؛ إذ يمكن الاكتفاء بنصف حبة متوسطة فقط، كما أن القرنبيط والمكسرات والثوم والزنجبيل والبصل والتفاح أيضًا من الأغذية الضرورية للجسم وذات فوائد كثيرة.
  • الفواكه تحتوي على كميات كبيرة من الكربوهيدرات الضارة: يعتقد البعض أن الفواكه سيئة؛ بسبب احتوائها على كمياتٍ كبيرةٍ من الكربوهيدرات والسكريات؛ إلّا إنّ الحقيقة تقول أن الفواكه تحتوي على سكر الفركتوز المُضاف له مجموعةً كبيرةً من العناصر الغذائية المهمة والفيتامينات والمعادن، مع التركيز على تناول الكميات اليومية المسموحة للحفاظ على الوزن والصحة على حد سواء، التي تُعادل حجم كرة التنس من التفاح والبرتقال والكمثرى والخوخ يوميًا، ومقدار موزة متوسطة بحجم 4 بوصات، وعدد من حبوب العنب يُقدّر بـ 17 حبة يوميًا فقط.

يُمكن القول أن الكربوهيدرات بشكلٍ فعليٍّ غير ضارة للجسم ولا يجب تجنّبها بالمطلق، لكن يُمكن تحديد الكميات اليومية وفق الأنظمة الغذائية؛ لأنها غنية بالمغذيات، كما يجب التركيز على النوعية بشكل كبير.

أمان الأنظمة منخفضة الكربوهيدرات

تحذر مُعظم الدراسات العلمية الحديثة من الحميات الغذائية منخفضة الكربوهيدرات وتربطها بشكلٍ مباشرٍ مع مخاطر الوفاة المبكرة؛ بسبب مجموعة من الأمراض المزمنة؛ مثل أمراض القلب والأوعية الدموية، خصوصًا عند استخدامها على المدى الطويل؛ إذ تُعتبر هذه الحميات مثالية أحيانًا في إنقاص الوزن بسرعة أو تخفيض السكر أو الضغط، لكن اتباعها لفتراتٍ طويلة يُسبب مشاكلًا صحيةً متنوعةً حسب دراسات مؤكدة؛ إذ يُعتبر السبب الرئيسي لهذه المشاكل نقص الألياف والفيتامينات والمعادن وزيادة نسبة الدهون والبروتينات الحيوانية، التي من الممكن أن تُسبّب مرض القلب التاجي أو السكتات الدماغية، بالإضافة إلى بعض أنواع السرطان.

ماهي الكربوهيدرات الضارة للسكري؟

الحقيقة أن الكربوهيدرات تُؤثر بشكلٍ مباشرٍ على رفع نسبة السكر والجلوكوز في الدم، لكن لا يُمكن اعتبار جميع الكربوهيدرات ضارة ويجب تجنّبها، بل يُمكن اختيار بعض الأنواع التي يُمكن تناولها ضمن كمياتٍ معينة والابتعاد عن الأنواع الأخرى، وفيما يلي سنُحدد هنا الأنواع المسموحة والممنوعة لمريض السكري: 

الكربوهيدرات الممنوعة

ذكرنا أن الكربوهيدرات عمومًا تقسم إلى ثلاثة أنواع رئيسية؛ هي: الألياف والنشا والسكر، والمعروف أن النشا والسكر من أهم الأنواع التي يجب تجنّبها؛ لأن الجسم يحولها مباشرةً إلى جلوكوز.

  • الكربوهيدرات المكررة: لأنها أيضًا تتحوّل بشكلٍ سريعٍ إلى جلوكوز، ويتم امتصاصها بسرعة كبيرة؛ لذلك يشعر الأشخاص بالجوع بعد فتراتٍ قصيرةٍ من تناولها، ومن أهم هذه الأطعمة التي يجب تجنّبها لمريض السكري:
    • الخبز الأبيض.
    • بعض أنواع الحبوب.
    • المخبوزات.
    • المعكرونة البيضاء.
    • المقرمشات والشيبس.
  • السكريات: إذ تحتوي الحلويات والسكريات عادةً على سكر وكربوهيدرات منخفضة الجودة، كما أنها قليلة الفوائد الصحية للجسم، إضافةً إلى أنها تُسبّب ارتفاعًا حادًا في نسبة الجلوكوز في الدم؛ لذلك يجب تجنّبها بشكل عام ومنعها عن مرضى السكر بشكل خاص؛ ومن هذه الأغذية:
    • المخبوزات الحلوة؛ مثل الكعك والكروسان وعجينة البيتزا.
    •  بعض أنواع الصلصات والتوابل.
    • المحليات الاصطناعية ورحيق الصبار.
    • العصائر المتنوعة؛ ومنها عصير القيقب.
    • الحلويات.
    • الزبادي بنكهات الفواكه.
    • الفواكه المجففة وسلطات الفواكه؛ لأنها تحتوي عادةً على سكر مُضاف.
    • بعض المحليات الصناعية بالرغم من انخفاض سعراتها؛ إلّا إنّها قد تسبّب زيادة مقاومة الأنسولين.

الكربوهيدرات المسموحة لمرضى السكري

بعض أنواع الكربوهيدرات مسموحة لمرضى السكري؛ بسبب احتوائها على مجموعة كبيرة من المغذيات والمعادن والفيتامينات والألياف الضرورية؛ ومنها:

  • الحبوب الكاملة: يمتص الجسم الكربوهيدرات الموجودة في الحبوب الكاملة بشكل أبطأ من المصنّعة؛ وبالتالي فإن تأثيرها على مستوى السكر في الدم بسيط، كما أنها تزيد الشعور بالشبع لفتراتٍ طويلة؛ بسبب احتوائها على كمياتٍ كبيرة من الألياف التي لا تتحلّل إلى جلوكوز ولا تزيد السعرات الحرارية؛ لذلك يُمكن اعتبار الألياف كربوهيدرات صحية.
  • الفواكه والخضراوات: إذ تحتوي على كربوهيدرات وألياف عالية الجودة؛ ومنها البقوليات مثل العدس والبازيلاء والمكسرات؛ لأن هذه الأطعمة تُقلّل من امتصاص الجلوكوز؛ لذلك يُمكن لمرضى السكري تناول ما يلي:
    • حبة فاكهة متوسطة الحجم.
    • خضار نية أو مطبوخة على البخار أو مسلوقة؛ للحفاظ على خصائصها.
    • الخضار المجمدة.
    • الفواكه المعلبة أو المجمدة دون إضافة سكر، والعصائر؛ مثل عصير التفاح أو الفواكه غير المُحلّى.

 

اقرأ/ي أيضًا:

هل يمكن علاج الكوليسترول والدهون الثلاثية بالأعشاب؟

هل يوجد علاج لدهون الكبد وتضخم الطحال؟

هل هناك مشروبات لحرق الدهون؟

هل العدس من النشويات؟

هل البرغل من النشويات؟

مصادر مسبار

شارك هذا التحقيق على