` `

هل تشتهر تونس بصناعة السجاد اليدوي؟

ثقافة وفن
13 سبتمبر 2022
هل تشتهر تونس بصناعة السجاد اليدوي؟
تملك تونس تاريخًا عريقًا في صناعة السجاد اليدوي (Getty)
صحيح

تحقيق مسبار

اشتهرت بلاد الشرق بشكل عام في صناعة السجاد اليدوي بجودة عالية عبر القرون، لذلك يتسائل الكثير من الناس فيما إذا كانت تشتهر تونس بصناعة السجاد اليدوي؟

في هذا المقال سيتم البحث في موضوع صناعة السجاد والسجاد اليدوي، وكيفية صناعة السجاد اليدوي، بالإضافة إلى الحديث عن ماكينة صناعة السجاد وآلة صناعة السجاد اليدوي.

صناعة السجاد

يمكن صناعة السجاد من مواد طبيعية أو صناعية مختلفة يتم اختيارها لخصائصها الفريدة، مثل مقاومة البقع أو المتانة، وهناك أنواع مختلفة من السجاد لكل نوع منها شكل ومظهر خاصان، كما أنّ هناك الكثير من الأنماط والألوان للسجاد، مما يجعل الاختيار صعبًا. ويمكن أن تدوم السجادة عالية الجودة لسنوات، والحيلة هي اختيار نوع السجاد الأفضل لاحتياج الشخص.

وتشتهر صناعة السجاد بابتكار منتجات ذات صيحات جديدة بالطراز والأناقة والأداء، ويتم صناعة ذلك عن طريق استهلاك المواد الأولية المتوفرة وتحويلها إلى منتجات نهائية، كما تتم صناعة السجاد من ألياف النايلون أو البوليستر أو الأوليفين أو الصوف المنسوج. ولضمان سجادة طويلة الأمد وذات جودة عالية، يتم الآخذ بعين الاعتبار اختيار عدد أكبر من الألياف الملتوية وحجمًا أعلى كثافة للخصلات، وتقدم كل من هذه الألياف ميزات فردية، فمثلًا السجاد المصنوع من ألياف النايلون يكون الأكثر متانة ومقاومة للبقع، وهو مثالي للمنازل التي بها حيوانات أليفة وأطفال، بالإضافة إلى أن النايلون مثالي لمناطق المرور الكثيفة مثل الممرات والسلالم. بينما يوفر البوليستر مظهرًا وملمسًا فاخرًا، وهو مثالي للغرف ذات الحركة المرورية العادية. ويتمتع الأوليفين بمقاومة عالية للبقع والرطوبة، في حين أن سجادات ألياف الصوف يتم تصنيعها بشكل جيد، وتتمتع بخصائص مقاومة للتربة الطبيعية، كما أنها تبدو رائعة لفترة طويلة من الزمن، فإذا كان المظهر مهمًا، يكون الصوف مفضلًا لجماله.

كيفية صناعة السجاد

صناعة السجاد مهارة تقليدية كانت موجودة منذ قرون، وتبدأ جميع طرق كيفية صناعة بالخيط نفسه، سواء كان صوفًا أو من البولي بروبيلين أو من النايلون أو مزيجًا من عدة أنواع، حيث يتم غزل هذه الخيوط وصبغها، ثم يتم صنع كل نوع من السجاد بطريقة مختلفة قليلًا، لإضفاء طراز ومظهر مميز.

وتشمل الأنواع الرئيسية للسجاد:

  1. الساكسوني.
  2. اللف.
  3. المنسوج.
  4. الحلقة (وتسمى أيضًا البربرية).
  5. المخمل.

وتنقسم أنواع السجاد إلى فئتين رئيسيتين: معنقدة ومنسوجة، ويعد استخدام آلة الخياطة الطريقة الأسرع والأكثر حداثة لصنع السجاد. ولصنع سجادة معنقدة، يتم تمرير الخيوط من خلال الدعامة الأولية، ثم يتم سحبها بواسطة حلقة من الأسفل حتى تصل إلى ارتفاع الوبر الصحيح. أما بالنسبة للسجاد المقطوع مثل السكسوني واللف والمخمل، يتم قطع الغزل الحلقي وفصله في الأعلى لإنشاء نسيج ناعم وجميل. أما في حالة السجاد الحلقي أو البربري، تُترك الخيوط على شكل حلقة، مما يجعلها أقوى قليلًا من السجاد المقطوع، ثم يتم توصيل الدعامة الثانوية بعد ذلك.

 أمّا السجاد المنسوج على النول، فيتم صنعه بالطريقة التقليدية، حيث يتم نسج الخيط بالكامل من خلال الدعامة، مما ينتج سجادة قوية شديدة التحمل وتضفي شعورًا بالصلابة تحت القدم، ويدعى نوعي السجاد المنسوج (Axminster) و(Wilton)، حيث تسمح طرق الإنتاج الخاصة بهما بإنشاء سجاد منقوش ملون ومفصل، كما يوجد العديد من الخيارات المزخرفة للسجاد غير المنسوج.

صناعة السجاد اليدوي

يتم صناعة السجاد اليدوي (أو المعقود يدويًا) باستخدام نول مصمم خصيصًا ويتم عقدها بشكل يدوي. وعلى النقيض من ذلك، فإن السجادات التي تصنعها آلة صناعة السجاد تستخدم أداةً تسمى نول الطاقة، والذي يتم تشغيله تلقائيًا والتحكم به في الغالب بواسطة جهاز كمبيوتر في عصرنا الحالي، بالتالي يتيح ذلك تصنيع السجاد بوتيرة أسرع بكثير من تلك المصنوعة يدويًا، والتي يمكن أن تستغرق سنوات لإنتاجها، كما يعد استخدام المواد الصناعية أيضًا أكثر شيوعًا في السجاد المصنوع آليًا، في حين أن الصوف هو أكثر المواد انتشارًا في صناعة السجاد اليدوي.

وتمتلك صناعة السجاد اليدوي عدة ميزات تميزها عن غيرها من الصناعات، وهي أن الحواف على السجادة المصنوعة يدويًا أو المعقودة يدويًا، تعتبر امتدادًا لأساس السجادة (الاعوجاج)، ولا يتم خياطتها أو لصقها على السجادة بعد إنتاجها كما هو شائع في السجاد المصنوع آليًا، كما أن الجانب الخارجي الطويل من السجادة يتم تشكيله عن طريق تدوير الحواف الخارجية لخيوط النسيج، والتي يتم لفها بعد ذلك وتثبيتها معًا، وغالبًا ما يمكن استخدام الحواف لتحديد أصل السجادة، نظرًا لأن مناطق النسيج المختلفة في العالم لها أنماط وطرق مختلفة لإنهاء الحواف. وبما أن الحواف تتم خياطتها بشكل يدوي في السجادة المصنوعة يدويًا، فإن ذلك يجعل حواف السجادة في كثير من الأحيان غير متساوية إلى حد ما وليست مستقيمة تمامًا.

كما تتميز صناعة السجاد اليدوي بأن النمط والتصميم يكون متناقض، وهو أمر شائع حيث أن الحائك أو الشخص الذي يقوم بحياكة السجادة غالبًا لا يستخدم تصميمًا، بل يرتجل ويطلق العنان للذاكرة والمخيلة، والنتيجة هي عدم تناسق ساحر.

وتعد إيران الدولة الأولى في صناعة وتصدير السجاد عالميًا، أما في الوطن العربي، تشتهر تونس في صناعة السجاد اليدوي إلى جانب المغرب والإمارات ومصر وسوريا والعراق ولبنان.

كيفية صناعة السجاد اليدوي

لتقدير قيمة هذا السجاد يجب معرفة كيفية صناعة السجاد اليدوي، حيث أن العملية تبدأ بالبداية بالتصميم على الورق، بحيث يتضمن كل التفاصيل الدقيقة للسجادة المراد تصنيعها كالألوان والتفاصيل الدقيقة، ويبدأ العمل بواسطة صنارة لها رأس معقود وشفرة عريضة لتقطيع الخيوط، ويتم استخدام خيط حرير في وضع الخطوط الرئيسية للسجادة، حيث يحرص النساج على أن تكون أول طبقة خيط هي خيوط الحرير كخطوط أساسية، وعلى هذه الطبقة يتم نسج الحبكة ويتم استخدام خيط الصوف لبناء الأساس، وبعدها يتم مد الخيوط، وهذه العملية من الخطوات الصعبة لأنها تستغرق وقتًا طويلًا للغاية في صناعة السجاد اليدوي، وبعد ذلك يبدأ النساج في إدخال خيوط الصوف بالألوان المطلوبة، ثم يتم توصيل وربط وعقد خيوط الحرير وتشكيلها لتصبح جاهزة، وتتم هذه الخطوات بشرط أن يحدث في النول ثلاث حركات أساسية لإتمام عملية النسج وهي:

  1. تشكيل النفس: أي عملية تحريك بعض الخيوط  إلى الأعلى والبعض الآخر إلى الأسفل، مما يشكل زاوية بين الطبقتين تسمى بزاوية النفس، وهذه الفتحة أو الحيز المتشكل بين هاتين الطبقتين يسمى بالنفس، وهي العملية التي تسمح بالحصول على التركيب النسيجي المطلوب.
  2. إمرار خيط الحبكة: وهي الحركة الأساسية في النول والمميزة له من حيث تكرارها بالدقيقة، وفيها يمرر خيط الحبكة (الحدف) خلال النفس، ويعد المكوك هو الجهاز التقليدي لإمرار خيط الحبكة خلال النفس.
  3. ضم خيط الحبكة: وهنا يقوم المشط بدفع خيط الحبكة إلى نقطة الضم لتشكيل القماش.

وبعد تصميم السجاد والمرور بكل المراحل السابقة، لابد من غسله وتنظيفه جيدًا وتجفيفه، حتى يكون جاهزًا للعرض والبيع.

آلة صناعة السجاد اليدوي

تسمى آلة صناعة السجاد اليدوي بنول السجاد، وهو نوع بسيط من النول وله نوعان رئيسيَّان هما النول الرأسي والأفقي، ومن مميزات هذه الأنوال أن تركيبها يتميز بدرجة كافية من البساطة، كما يُمكن استعمالها بسهولة، حيث تتكون في غالبيتها من اسطوانتين، واحدة للحبكة أو السداء (اللحمة) والأخرى للقماش وأداة شد للحفاظ على شد السداء طوال فترة النسيج. ومن خصائص سداء السجاد أنه يكون مشدود بدرجة عالية جدًا.

ويقوم النوعان الأساسيان من هذه الأنوال الرأسي والأفقي بنفس الوظيفة، مع اختلاف وضعهما بالنسبة للأرض، حيث تكون خيوط السداء في النول الأفقي موازية للأرض، أما في النول الرأسي فتكون عمودية على الأرض، وتمتاز بأن ما تشغله من مكان أقل مما تشغله الأنوال الأفقية، كما أن الناسج يستطيع رؤية المنتج بأكمله أو يرى الجزء القائم على تنفيذه حاليًا.

ويتم استخدام النير الخيط لرفع خيوط السداء وتكوين النفس المطلوب لإمرار الحبكة، والنير يتكون من حلقة خيط تحتوي على حلقة أخرى يمر بها خيط السداء، بحيث عند جذب النير يسحب معه خيط السداء المار به، ويتم إمرار الحبكة في هذا النوع من النسيج باليد دون الاستعانة بالمكوك، كما يتم ضمها بمشط يدوي يطلق عليه الدفن، حيث تحتاج للضم الشديد. ولكن ما يعيب آلة صناعة السجاد اليدوي هذه أن معدل إنتاج النول قليل، كما أنّه خلال استخدامها عادةً ما يتطلب من الناسج شد الخيوط بشكل كبير، كي يتمكَّن من الحصول على التصميم المطلوب.

ماكينة صناعة السجاد

تواجه حياكة السجاد اليدوي العديد من التهديدات في جميع أنحاء العالم، نتيجة النهضة التقنية المتطورة والطفرة الصناعية الكبرى التي طالت صناعة السجاد، ففي العصر الحالي، لا يوجد فقط نوع واحد لماكينة صناعة السجاد، إنما يوجد عدة أنواع من الماكينات المستعملة في تصنيع السجاد، والأشهر منها هو ماكينتي ALD61 و ASR61.

وتعمل الماكينات بنظام موحد من حيث نظام الخيوط الملونة وعدد الأيام ونظام التصاميم والحدفات، وتحتوي الماكينات على مجموعة تشتغل بخمسة ألوان، يتم توزيعها على حامل البَكَر (creel)، حيث يوجد 15 بكرة رأسية، و30 بكرة أفقية، على أن تكون كل كل ثلاثة الـ15 بكرة الرأسية تمتلك لونًا واحدًا، ويعمل الخيط الملون الواحد بكل حدفة، بينما لا تشتغل الألوان الأربعة الأخرى، فتكون زائدة ملتصقة بالظهر السفلي للسجادة، وتسمى بالخيوط الزائدة، ويمكن التخلص منها بعد ذلك في تشطيبات السجاد، مما يجعلها هامة عند صناعة السجاد الميكانيكي.

وتعمل هذه الماكينات بنظام الحدفة الواحدة لكل نفس والحدفتين لكل نفس، ويتم استخدام كروت مخرمة ذات تخريم خاص لعمل الزخارف والتصاميم على سطح السجاد، وتتحرك هذه الكروت بحركات منتظمة على جهاز معروف باسم جاكارد، وتعد أبرز نقاط الاختلاف بين الماكينتين أنّ جهاز الجاكارد في ماكينة  ALD لم تطرأ عليه أي تطويرات، بينما تم تطوير جهاز الجاكارد في ماكينة ASR بشكل جعل الحركة الأمامية والخلفية لجهاز الجاكارد تتم بواسطة التروس، كما أن الماكينة الأولى لا يتحمل تصميمها السرعات العالية، بينما يتحمل تصميم الماكينة الثانية السرعات العالية نسبيًا.

هل تشتهر تونس بصناعة السجاد اليدوي؟

تملك تونس تاريخًا عريقًا في صناعة السجاد، حيث تشتهر تونس بصناعة السجاد اليدوي منذ زمن طويل. وتقول الحكايات أن ابنة الحاكم العثماني في القرن التاسع عشر، كانت أول شخص في القيروان ينسج سجادة باستخدام الصوف ليهديها لأحد مساجد المدينة. واستمر التقليد جاعلًا من القيروان عاصمة السجاد في تونس، وسجادة القيروان هي الأكثر شبهًا بالسجاد الشرقي، حيث يمكن التعرف عليها من الرصيعة الكبيرة في المنتصف المحاطة بنمط زهرة وإطار من خطوط متوازية، كما تتميز السجادات الكلاسيكية بشكل رئيسي باللون الأحمر الفاتح أو الألوان البيضاء والبنية من صوف الأغنام الطبيعي.

وتم صنع جميع أنواع السجاد في تونس منذ العصور القديمة، فسجاد كليم "Klims" والمرقوم "mergoums" عبارة عن سجاد قصير الوبر مزين بشرائط متوازية وزخارف أمازيغية، أما سجاد "gtifs" فهو عبارة عن سجاد سميك ذو ألوان زاهية يتم صناعته في الجنوب وفي الريف.

ويلعب النسيج دورًا مهمًا بشكل خاص في المنازل في قرى الجنوب، حيث يزين السجاد الأرضية، كما تغطي الأغطية الجدران والأسرة، ويتم إنشاء ألوانها الدافئة باستخدام أصباغ من النباتات تشمل الأحمر الفاقع والأزرق (الدرجة المسماة بمنتصف الليل) والبني والبرتقالي، بينما أبسطها يتميز بخطوط ملونة زاهية، كما تتميز أجمل القطع بأنها مغطاة بالكامل بزخارف هندسية، مثل ألماس وشيفرون ورموز وحيوانات صغيرة منمقة مستوحاة من ذخيرة تقليدية من المعاني.

صورة متعلقة توضيحية

مصادر مسبار

شارك هذا التحقيق على