` `

هل استغلّت صحيفة ليبراسيون الفرنسية مأساة مواطنة مغربية؟

فهمي ورغمي فهمي ورغمي
أخبار
24 سبتمبر 2023
هل استغلّت صحيفة ليبراسيون الفرنسية مأساة مواطنة مغربية؟

أثارت صحيفة "ليبراسيون" الفرنسية جدلًا واسعًا في المغرب، بعدما نشرت في غلاف عددها الصادر بتاريخ 11 سبتمبر/أيلول 2023، المُخصص لكارثة الزلزال الذي ضرب مدينة مراكش المغربية، صورة لامرأة مغربية مع تعليق مُصاحب تبيّن لاحقًا أنه لم يصدر عنها. 

وتصدّرت غلاف العدد، صورة امرأة مغربية كانت تقف أمام ركام منزلها المنهار مع علامات حزن بادية على ملامحها، مرفقة بعنوان "ساعدونا، نحن نموت في صمت".

تفاعل جزء واسع من النشطاء المغاربة مع عدد ليبراسيون على موقعي التواصل الاجتماعي "إكس" و"فيسبوك"، معتبرين أنّ الصحيفة الفرنسية استغلّت مأساة المواطنة المغربية. فيما عبّر بعضهم عن تضامنه ضد ما وصفوه بـ "خبث الإعلام الفرنسي".

جدل عبّر عنه مصطفى بايتاس، الناطق الرسمي باسم الحكومة المغربية، في تصريحاته خلال الندوة الأسبوعية التي تلت انعقاد المجلس الحكومي الخميس 21 سبتمبر الجاري، قائلًا إنّ "التغطيات الإعلامية لكارثة الزلزال لم تكن موضوعية في بعض الأحيان"، دون أن يتطرّق بشكل صريح لعدد صحيفة ليبراسيون.

وكشف بايتاس أنّه "من جملة 312 صحفيًا أجنبيًا شاركوا في تغطية حدث الزلزال، يمثلون 90 وسيلة إعلام، كان 78 منهم ذوي جنسية فرنسية"، على حدّ قوله. 

هل استغلّت ليبراسيون الفرنسية آلام مواطنة مغربية؟ 

جاء عدد ليبراسيون، بعد يومين من الزلزال الذي ضرب مدينة مراكش المغربية، والذي خلّف آلاف الضحايا وأضرّ بالبنية التحتية للمدينة.

أرشد بحث "مسبار" عن أصل صورة الغلاف الذي أثار الجدل، إلى أنّ مُراسل فرانس برس فاضل سنا هو من التقطها في المدينة القديمة في مرّاكش يوم التاسع من سبتمبر، وقد حظيت منذ نشرها على موقع الوكالة الفرنسية بتفاعل واسع النطاق في المغرب ولدى وسائل الإعلام الدولية.

سيدة مغربية تبكي منزلها المنهارجراء زلزال مراكش
لقطة شاشة من موقع وكالة الصحافة الفرنسية

وعلّقت وكالة فرانس برس على الصورة بالقول "ردّ فعل امرأة تقف أمام منزلها المدمّر بسبب الزلزال، في المدينة القديمة في مرّاكش في 9 سبتمبر 2023. قتل زلزال قوي هز المغرب في وقت متأخر من يوم 8 سبتمبر أكثر من 600 شخص، بحسب أرقام وزارة الداخلية ما دفع السكان المذعورين إلى الفرار من منازلهم في منتصف الليل". 

وتعود الصورة حسب تقرير لقناة "BFMTV" الفرنسية نُشر بتاريخ 13 سبتمبر، للمواطنة المغربية ثريا ساركا التي أكّدت في بلاغ صحفي يوم 20 سبتمبر تعرّضها "للاستغلال"، من قبل ليبراسيون الفرنسية، على حدّ تعبيرها.

وجاء في البلاغ الذي نشره محاميها المغربي مراد العجواطي ونظيره الفرنسي روبين بينسار، أنّهما أرسلا إشعارًا رسميًا طالبا فيه الصحيفة بالإزالة الفورية لهذه الصورة المركبة من موقعها الإلكتروني، وبنشر اعتذار للسيدة ثريا. وذكر البلاغ أنه في حال عدم تلقي ردّ مُرضٍ، سيتم تقديم شكوى لدى المدعي العام في باريس.

وحسب ما جاء في نصّ البلاغ الصحفي، فقد أكّدت "ساركا" أن ما ذكرته الصحيفة الفرنسية في العنوان "غير صحيح"، وأنها وقعت ضحية "الاستغلال" و"التقليل من شأنها".

ووفقًا للسيدة ساركا، فإنها لم تنطق بهذه الجملة "ساعدونا، نحن نموت في صمت"، خلال هذا الحدث المأساوي الذي ضرب مدينة مراكش. 

وهو ما يشكل حسب نصّ البلاغ "عملًا غير قانوني من أعمال التحرير غير القانونية بموجب المادة 226-8 من قانون العقوبات الفرنسي. كما أن نشر هذه الصورة دون موافقة صاحبة العلاقة يشكل انتهاكًا لحياتها الخاصة".

فيديو للسيدة التي وضعت ليبراسيون صورتها على الغلاف

تداول مستخدمون مقطع فيديو نُشر على تطبيق تيك توك بتاريخ 10 سبتمبر، يُظهر المواطنة المغربية وهي تبكي في الشارع أمام كومة من الأنقاض، بحضور عدد من المصوّرين وهم يُوثّقون المشهد. وفي الأثناء، يُسمع صوت "ساركا" تصرخ عاليًا "عاش الملك.. عاش سيدنا". وجاءت كلماتها بعد ترديد عدد من الحضور في المكان من قبلها عبارات مفادها "سيدنا الله ينصره.. الله يجعل فيه البركة".

صورة متعلقة توضيحية

ليبراسيون تعلّق على الجدل الذي أحدثته صورة السيدة المغربية

تفاعلت صحيفة ليبراسيون الفرنسية مع الجدل القائم، وكان أول تعليق رسمي منها مقال نشرته يوم 19 سبتمبر، وأخلت فيه مسؤوليتها من ملكية الصورة. 

وقالت "هذه الصورة، التي هي اليوم في قلب الجدل، ليست من إنتاج ليبراسيون، كما هو الحال في أماكن أخرى بالنسبة للأحداث واسعة النطاق. وهنا هي من تصوير مصور وكالة فرانس برس فاضل سينا، وهو مراسل حربي في المغرب". 

وبينما لم تعتذر ليبراسيون بشكل رسمي عن محتوى الغلاف، أوضحت في المقابل أنّها تواصلت مع فاضل سنا أكثر من مرّة و"طلبت منه التعليق على الصورة لكنه لم يستجب"، على حدّ تعبيرها. 

كما أشارت أنها اختارت الصورة من منصة الصور التي تُتيحها وكالة فرانس برس، لافتة أنّ الأخيرة "لم تذكر في التعليق (على الصورة) حقيقة أن المرأة كانت تهتف للملك وقت التقاط الصورة".

واعترفت أن "الاقتباس الذي أثار الجدل لم يصدر عن المرأة، وأنّه اقتُبس من نداءات الاستغاثة التي أطلقها سكانٌ في تارودانت بعد وقوع الكارثة، والتي جرى تداولها على نطاق واسع عبر تطبيق واتساب".

ونقل المقال عن ألكسندرا شوارتزبرود، نائبة مدير ليبراسيون توضيحها أنه "خلال اجتماع لهيئة التحرير جرى البحث عن أشد صورة تُعبّر بشكل موضوعيّ عن الواقع، وتقرّر اختيار هذه الصورة".

وأشارت إلى أن اختيار العنوان الذي استخدمته الصحيفة "يحكي واقع المأساة"، على حدّ تعبيرها، وأعربت عن أسفها لعدم معرفة الصحيفة بأن المرأة التي ظهرت في الصورة كانت تهتف "عاش الملك". ولفتت إلى أن هذا الأمر "كان يجب أن يتم توضيحه من قبل وكالة فرانس برس، مالكة الصورة".

هذا ونشرت ليبراسيون في قسمها المخصص للتقصّي من الأخبار الزائفة "CheckNews" مقالًا بتاريخ 19 سبتمبر، جاء بعنوان "زلزال المغرب: هل تلاعبت “ليبراسيون” بكلام أحد سكان مراكش؟".

المجلس الوطني للصحافة في المغرب يتحرّك 

أعلنت المواطنة المغربية ثريا ساركا تخيير ليبراسيون، بين الاعتذار عن الصورة وإزالتها بشكل فوري من موقعها الإلكتروني، وبين تقديم شكوى للمدعي العام في باريس ضدّها.

وأعلن "المجلس الوطني للصحافة" في المغرب هو الآخر، يوم الأربعاء 20 سبتمبر، عن تقديم شكوى رسمية لدى مجلس أخلاقيات الصحافة والوساطة في فرنسا، في خطوة تستنكر مخالفات ارتكبتها مجلة شارلي إيبدو وصحيفة ليبراسيون أثناء تغطيتهما للزلزال، الذي ضرب المغرب في 8 سبتمبر الجاري.

وأشار المجلس إلى أنّ العدد الذي أصدرته ليبراسيون "يُشكّل ضربًا لصدقية العمل الصحفي والمهنية، اللذين يفترض التحلي بهما عند معالجة القضايا التي تكتسي طابعا إنسانيًا، ولاسيما في سياق الكوارث الطبيعية".

اقرأ/ي أيضًا

الفيديو قديم وليس لشاب مغربي سرق تبرعات لضحايا الزلزال

هل سيزور إيمانويل ماكرون المغرب قريبًا كما صرحت وزيرة الخارجية الفرنسية؟

الأكثر قراءة