` `

مزاعم إسرائيلية دون أدلة عن مقرات لحماس تحت مستشفى الشفاء

فريق تحرير مسبار فريق تحرير مسبار
سياسة
28 أكتوبر 2023
مزاعم إسرائيلية دون أدلة عن مقرات لحماس تحت مستشفى الشفاء
تحقق مسبار من الادعاءات الإسرائيلية حول مستشفى الشفاء وكشف عناصر الشك (يوتيوب)

إعداد: إسلام عزيز وليلى العاجيب

عرض المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي دانييل هاغاري، خلال مؤتمر صحفي لوسائل الإعلام العالمية، يوم الجمعة 27 أكتوبر/تشرين الأول، صورًا ومشاهد قال إنها تكشف الكثير من المعلومات الاستخباراتية التي حصل عليها جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) والجيش الإسرائيلي، وتؤكد وجود مقرات لحركة حماس داخل وتحت مجمع الشفاء الطبي في مدينة غزة.

وأضاف أن المجمع يضم عدة مقرات تحت الأرض تستخدمها قيادات حماس لتوجيه أنشطتها، ونفق يصل إلى المستشفى، ويسمح بالدخول إلى مقر حماس دون المرور بالمستشفى. بالإضافة إلى ذلك، ادّعى وجود مركز مراقبة للأمن الداخلي التابع لحماس داخل المستشفى، والذي يعمل فيه على نطاق واسع رجال مسلحون في الحالات الروتينية والطارئة، وأنه يوجد مقر يتم من خلاله إطلاق الصواريخ واستهداف القوات الإسرائيلية، وتخزين الأسلحة والذخيرة.

وذكر المتحدث أن المستشفى "يضم 1500 سريرًا وحوالي 4000 موظفًا يشكلون درعًا بشريًا لقادة التنظيم".

شكوك حول صورة مجمع الشفاء من الأعلى التي نشرها الجيش الإسرائيلي

وعرض المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي صورة لمستشفى الشفاء من الأعلى، التقطت عبر الأقمار الصناعية، مع رسم توضيحي يُظهر تقسيم المستشفى من الداخل إلى عدة مقرات ومكاتب قال إن حماس تستخدمها للتخطيط وتنفيذ عملياتها. 

ويشير الرسم باللون الأحمر إلى 5 أماكن داخل المستشفى، مع ملاحظات مكتوبة تؤكد أنها لأماكن "تجمع حماس تحت الأرض" بحسب ادعاء هاغاري.

صورة متعلقة توضيحية
صورة من أعلى لمبنى مستشفى مع علامات الجيش الإسرائيلي الذي قال إنها تعود لمقرات حماس

وعثر "مسبار" على صورة مماثلة للتي عرضها المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، لمبنى مستشفى الشفاء من الأعلى عبر الأقمار الصناعية، وراجع الأماكن التي ذكرها الاحتلال وأشار إليها باللون الأحمر باعتبارها أماكن حماس تحت المستشفى. وتبين أن هذه الأماكن تعود إلى بعض المرافق الصحية في الأقسام الداخلية الخاصة بالمستشفى وضمن أجزاء المجمع فوق الأرض وليست تحتها، والتي تعج حاليًا بالمرضى والجرحى والطواقم الطبية والنازحين. 

وكشف "مسبار" أن كل قسم من هذه المرافق يقوم ببعض التخصصات الطبية، مثل المبنى الأول الذي يعود في الأصل إلى قسم الاستقبال والطوارئ، والثاني يعود إلى مبنى العيادات الخارجية، والثالث هو مبنى العناية المركزة، والرابع هو مبنى مخصص لغسيل الكلى، بالإضافة إلى المبنى الخامس الذي يعود إلى الحضّانات.

صورة متعلقة توضيحية
صورة لمستشفى الشفاء من الأعلى (خرائط غوغل، توضيح مسبار)

وعلى الرغم من ادعاء الاحتلال بأنه يملك أدلة على ذلك، فلم يكشف الرسم التوضيحي الذي عُرض أين تقع أماكن الأنفاق تحت المستشفى، وكيف تتنقل عناصر حماس بين هذه الغرف على الرغم من وجود مسافة بينها، ولا يظهر في الصورة أكثر من صورة المجمع الموجودة بالطبع عبر الأقمار الصناعية، ما يثير الشكوك حول طبيعة الادعاءات والأدلة المزعومة.

صورة متعلقة توضيحية
الصورة التي عرضها الجيش الإسرائيلي لمستشفى الشفاء

عناصر مثيرة للشك في مقطع الرسوم المتحركة الذي نشره الاحتلال لمستشفى الشفاء 

كما عرض المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي مقطع فيديو لرسوم متحركة ثلاثية الأبعاد، على أنه يوضح مخبأ ضخمًا وأنفاقًا ومواقع مختلفة تحت مستشفى الشفاء و"تستخدمها قوات حماس لتخطيط وتنفيذ عملياتها ضد الاحتلال"، حسب تعبيره، مؤكدًا أن لديهم أدلة على ذلك.

وبالتدقيق في مقطع الفيديو، يتبين أنه يعرض رسوم متحركة تقدم معلومات غير واضحة، ومُصمم بطريقة عشوائية وغير منطقية وتثير الشكوك حول ادعاءات الاحتلال بوجود أدلة تثبت ذلك. إذ تظهر الغرف والأماكن المصممة على سبيل المثال، دون وجود أبواب للدخول والخروج من الغرف أو الأماكن التي يتحركون فيها للوصول إليها، كما تبدو الغرف وكأنها مُعلّقة.

صورة متعلقة توضيحية
صورة من فيديو الرسوم المتحركة للجيش الإسرائيلي

وبالنظر في الغرفة المكتبية التي ظهرت ضمن مقطع الرسوم المُتحركة، يظهر بعض التفاصيل المثيرة مثل وجود مكاتب وكراسي وأجهزة على أعلى مستوى ووضعها بشكل مرتب، بالإضافة إلى الاهتمام باختيار نوع السجاد وألوانه ونقوشه التي تتماشى مع تصميم الغرفة.

صورة متعلقة توضيحية
صورة من فيديو الرسوم المتحركة للجيش الإسرائيلي

وبالعودة إلى بداية مقطع الرسوم المتحركة، يظهر مشهد تخيلي لمستشفى الشفاء من الخارج، ثم ينتقل سريعًا إلى الغرف تحت الأرض دون توضيح كيف تتم عملية النزول تحت الأرض أو أين يقع النفق أو ممر النزول داخل المستشفى. وعلى الرغم من أن المتحدث باسم الاحتلال ذكر أن المشاهد تمثلية وليست حقيقية، لكن في الوقت نفسه أكد على وجود مواد وأدلة حقيقية للوضع تحت مستشفى الشفاء.

صورة متعلقة توضيحية
صورة تخيلية لمستشفى الشفاء ضمن مقطع الرسوم المتحركة للجيش الإسرائيلي

تسجيل يزعم الاحتلال أنه يُقدم أدلة جديدة لوجود مقرات حماس تحت مستشفى الشفاء

ونشر جيش الاحتلال مقطع تسجيلي لمكالمة صوتية، وقال إنها لاثنين من سكان قطاع غزة يؤكدان أن مقرات حماس الرئيسة والتي تُدير منها الحركة عملياتها تقع تحت مستشفى الشفاء.

وعلى الرغم من عدم تقديم أي معلومات أخرى حول هوية الأشخاص الذين يتكلمون في التسجيل، لكن تم تقديم المعلومات الواردة في المكالمة على أنها أحد الأدلة الجديدة التي تُثبت وجود مقرات لحركة حماس تحت مستشفى الشفاء.

وما يشكك في صحة هذه المكالمة، أن المعلومات التي جاءت فيها ليست جديدة، وهي في الأصل مزاعم إسرائيلية متداولة من سنوات. وسبق وذكر زعيم اليمين الإسرائيلي ورئيس الوزراء الإسرائيلي السابق، نفتالي بينيت، هذه المزاعم، عندما نشر مقطع فيديو في قناته على موقع يوتيوب، في مايو/أيار عام 2021، عرض خلاله صورًا قال إنها لمستشفى الشفاء في غزة، وزعم أيضًا أنّ حركة حماس كانت تستخدم المستشفى وأماكن مدنية أخرى لتخزين السلاح، وأيضًا بناءً على معلومات استخباراتية.

وحينها تحقّق "مسبار" من الصور التي نشرها نفتالي بينيت حينها، وكشف أنّها مضللة وليست لمستشفى الشفاء في غزة بل تعود لمستشفى الشفاء الدولي في باكستان. ما يشير إلى أن المعلومات الإسرائيلية غير دقيقة وليست جديدة، بل هي معلومات تروج لها منذ سنوات.

صورة متعلقة توضيحية
تحقق سابق لمسبار عن ادعاءات نفتالي بينيت حول مستشفى الشفاء

 رئيس المكتب الإعلامي الحكومي في غزة ينفي مزاعم الاحتلال حول مستشفى الشفاء

وعقب الادعاءات التي أدلى بها متحدث الجيش الإسرائيلي دانيال هاغاري، قال رئيس المكتب الإعلامي الحكومي في غزة سلامة معروف، إن تهديد إسرائيل لمستشفى الشفاء بمثابة "حكم بالإعدام على المرضى والجرحى والنازحين في القطاع". 

وعقد معروف مؤتمرًا صحفيًا، في مبنى الطوارئ والاستقبال بمستشفى الشفاء، للرد على هذه الادعاءات، وأكد على أن "جميع الادعاءات التي زعمها الجيش الإسرائيلي أو عرضها في هيئة صور ورسوم غرافيكية زائفة". 

وأضاف"لم نتوقع أن يصل خيالهم إلى حد تهديد المجمع الطبي الأكبر بالقطاع، الذي يضم آلاف الكوادر الطبية والمرضى، وعشرات الآلاف من النازحين".

وأوضح "كل المواقع التي بثتها إسرائيل في رسوماتها المزيفة عن مستشفى الشفاء هي مرافق صحية تعج بالمرضى والجرحى والطواقم الطبية والنازحين". وأشار معروف إلى أن الادعاءات الإسرائيلية هي “تهديدات وقحة، وأكاذيب طالما ساقها الاحتلال منذ بداية المحرقة المتواصلة ضد الشعب الفلسطيني”.

في حين قال الدكتور محمد أبو سلمية، مدير مستشفى الشفاء في غزة، إنه "يوجد لدينا تحت المستشفى مخازن للمعدات الطبية والمؤن الغذائية القليلة المتبقية"، مؤكدًا "يمكن أن يأتي فريق ليطلع عليها".

حماس تنفي ادعاءات الاحتلال الإسرائيلي عن مستشفى الشفاء 

كما نفت حركة حماس الادعاءات الإسرائيلية حول استخدامها مستشفى الشفاء لأغراض عسكرية، معتبرة إياها ادعاءات إجرامية وخطيرة وتمهد لاستهداف المستشفى، مطالبة العالم بالتدخل الفوري لوقف تدمير المنظومة الطبية.

ونشرت الحركة بيانًا عبر حسابها على تطبيق تليغرام، حذرت خلاله من أن تكون الادعاءات الإسرائيلية "تمهيدًا لاستهداف المستشفى".

وقالت الحركة "نؤكد بشكل قاطع، كذب رواية الاحتلال النازي، حول استخدام مستشفى الشفاء لأغراض عسكرية، أو وجود أي من قيادات حماس فيه".

كما دعت الحركة الأمم المتحدة والدول العربية والإسلامية، إلى "التدخل فورًا لوقف جنون قصف وتدمير المنظومة الطبية"، مشيرة إلى أن الادعاءات الإسرائيلية بشأن مستشفى الشفاء "تؤكد جريمة قصفهم (القوات الإسرائيلية) للمستشفى الأهلي المعمداني، وتكذب روايتهم السابقة".

زيارة الصليب الأحمر إلى مستشفى الشفاء في غزة

وبمزيد من البحث حول مستشفى الشفاء وأوضاعه خلال الفترة الأخيرة، تبين أن وفدًا من الصليب الأحمر الدولي قام بزيارة المستشفى خلال الحرب الجارية، ولم يذكر الوفد أنه وجد أي شيء يؤكد على سيطرة حماس على الأوضاع في المستشفى، أو وجود ما يدل على حركة عسكرية غريبة بداخلها. بل أكد الوفد على وجود موت ودمار ونزوح هناك، وطلب بضرورة السماح بدخول المساعدات والطواقم الطبية التي تنتظر في مصر، كما أكد على ضرورة حماية المدنيين. 

وزار المستشفى ممثل عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، وممثل عن منظمة الصحة العالمية، ولم يتعرضا لأي خطر ولم يلحظا وجود خطر أو سيطرة للمقاومة على المجمع.

وفي يوليو/تموز الفائت، أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في غزة تحديث قسم الطوارئ في مجمع الشفاء الطبي، بالشراكة والتنفيذ وتحت إشراف اللجنة الدولية للصليب الأحمر. وهو أحد الأقسام الذي أشار إليها المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي على أنه يضم مقرًا لحماس.

وخلال إشرافها على مراحل تحديث القسم، لم تعلن لجنة الصليب الأحمر عن أي تخوفات داخل أو خارج المستشفى، بل عبرت عن سعادتها باكتمال هذا التحديث، وأن المكان أصبح جاهزًا لمساعدة العائلات في غزة بكامل طاقته وأنه يتّسم بالكفاءة.

إسرائيل أعلنت استهداف قيادات من حماس ولا أحد منهم كان في محيط الشفاء

ومنذ بداية الحرب الأخيرة على قطاع غزة في السابع من أكتوبر الجاري، أعلن الجيش الإسرائيلي عن استهداف بعض قيادات حركة حماس، ونشر قائمة للقادة الذين تم اغتيالهم، ولم يؤكد استهداف أيٍّ منهم في محيط مستشفى الشفاء أو في مرافق تابعة لمستشفيات أخرى.

وذكر أنه استهدفهم في أماكن تستخدمها حماس، بما في ذلك نقاط مراقبة ومنصات إطلاق صواريخ مضادة للدبابات ومنشآت عسكرية.

صورة متعلقة توضيحية
تقرير إسرائيلي عن قيادات حماس الذين قتلوا في الغارات الإسرائيلية الأخيرة

مجمع الشفاء يضم آلاف النازحين والاحتلال يقصف محيطه عقب ادعاءاته

ويُعد مجمع الشفاء الطبي أكبر مؤسسة صحية طبية في قطاع غزة، ويضم ثلاثة مستشفيات متخصصة؛ مستشفى الجراحة، ومستشفى الطب الباطني، ومستشفى النساء والولادة.

ولجأ آلاف المدنيين الفلسطينيين إلى المستشفى منذ أن شنت إسرائيل هجومها العنيف على غزة في السابع من أكتوبر الجاري، بعدما أطلقت كتائب عز الدين القسام الذراع السياسي لحركة حماس عملية طوفان الأقصى التي هاجمت مواقع إسرائيلية في غلاف غزة.

وحذر مختصون من أن الادعاءات الإسرائيلية عبارة عن محاولة لتمهيد الطريق لاستهداف المستشفى الذي يضم آلاف الجرحى ويأوي أكثر من 40 ألف نازح".

وعقب الادعاءات الإسرائيلية، صعّدت الأخيرة قصفها على غزة، ووسعت غاراتها الجوية ونيران المدفعية في قصف عنيف أدى إلى انقطاع خدمات الهاتف والإنترنت في جميع أنحاء القطاع.

واستهدفت هذه الغارات مناطق في محيط مستشفيي الشفاء والإندونيسي ومخيم البريج في قطاع غزة.

اقرأ/ي أيضًا

إسرائيل تنشر فيديو من عسقلان على أنه من توغلها البري في غزة

مجزرة مستشفى المعمداني: رواية هشة تقدمها إسرائيل وأدلة تشير إلى مسؤوليتها

اقرأ أيضاً

الأكثر قراءة