` `

هل يمكن علاج الهوس الاكتئابي من غير أدوية؟

صحة
24 مارس 2021
هل يمكن علاج الهوس الاكتئابي من غير أدوية؟
صحيح

تحقيق مسبار

يَكثُر التساؤل حول علاج الهوس الاكتئابي وتحديدًا، عن مدى إمكانية علاج الهوس الاكتئابي من غير أدوية، وذلك لأن الهوس الاكتئابي يُعد من الأمراض العصبية النفسية الشائعة نسبيًا، حيث تُشير بعض التقديرات إلى أن عدد المُصابين بالهوس الاكتئابي يبلغ 60 مليون شخص حول العالم. ومن ناحية أُخرى، ترتبط الأدوية العصبية والنفسية في أذهان الكثيرين بأعراض جانبية سيئة، من بينها مثلًا إدمان تلك الأدوية.

يُقدم هذا المقال المعلومات اللازمة للإجابة على عدد من الأسئلة حول الهوس الاكتئابي مثل: ما هو الهوس الاكتئابي؟ ما هي أسبابه وأعراضه؟ وهل يُمكن علاج الهوس الاكتئابي من غير أدوية؟

صورة متعلقة توضيحية

 

ما هو الهوس الاكتئابي؟

الهوس الاكتئابي أو اضطراب ثُنائي القطب هو أحد الأمراض العقلية النفسية التي يتم التعرف عليها وتشخيصها من خلال إصابة المريض بنوبات شديدة من تقلب الحالة النفسية والمزاجية. حيث يمُر المريض بفترات من السعادة المُفرطة التي تُصاحبها أعراض مُعينة مثل الإيجابية الشديدة والحماس المُفرط والإقبال على الحياة، وتُسمى هذه الفترات بفترات الهَوَس. كما يَمُر أيضًا بفترات أخرى من الاكتئاب الشديد والإحباط، وفقدان الرغبة في مُمارسة حياته اليومية، والأنشطة التي عادةً يُبدي المريض اهتمامًا بها. كما قد تترافق هذه المشاعر أثناء فترة الاكتئاب مع اضطرابات في النوم والتفكير في الانتحار.

وقد يواجه الأطباء صُعوبة في تشخيص حالة الهوس الاكتئابي، نظرًا لاختلاف الأعراض إلى حدٍ ما من حالةٍ لأخرى، كما أن أعراض الهوس الاكتئابي يُمكن أن تسببها حالات مَرَضية أخرى. إلاّ أن هُناك مجموعة من الأعراض التي يُمكن القول أنها الأكثر شُيُوعًا، والتي يتم تقسيمها إلى قسمين، أعراض فترة الهوس، وأعراض فترة الاكتئاب. فيما يلي الأعراض الأكثر شُيوعًا لفترة الهوس:

  • إحساس دائم ومُستمر بالسعادة المُفرطة لفترة طويلة نسبيًا.
  • التحدث بِسُرعة والتعبير عن أفكار مُتلاحقة.
  • الشعور بحالة من النشاط الزائد. 
  • الشعور بعدم الحاجة إلى النوم وعدم الرغبة في النوم.
  • تشتت الانتباه وصعوبة التركيز.
  • إحساس زائد وغالبًا غير واقعي بالثقة بالنفس، ونظرة مُبالغ فيها للقدرات الشخصية، والذي قد يترافق مع مُمارسة سُلوكيات خَطِرة أو مُتهورة مثل إنفاق المال بشكل غير مسؤول.

أما بالنسبة لفترات الاكتئاب التي يَمُر بها مريض الهوس الاكتئابي، فتتميز بأعراض مُختلفة وهي:

  • الشعور بالحزن العميق وفُقدان الأمل لفترة طويلة نسبيًا. 
  • الانطواء والانعزال عن الآخرين بما في ذلك الأهل والأقارب والأصدقاء.
  • مُواجهة صعوبة في التذكّر والتركيز.
  • التفكير في الانتحار، والذي قد يتطور إلى مُحاولة الانتحار.
  • الشعور بالتعب الشديد والإرهاق بشكل مستمر.
  • فُقدان الرغبة في ممارسة الهوايات والأنشطة التي عادة يستمتع بها المريض، وتغيّر مُستوى الشهية لتناول الطعام.

جدير بالذكر أن هُناك فرق واضح في نمط الإصابة بالهوس الاكتئابي بين الرجال والنساء. فقد لُوحِظ أن فترات الاكتئاب تتكرر بوتيرة أعلى وتكون أكثر حدة لدى النساء المُصابات بالهوس الاكتئابي، بينما تكون فترات الهوس أقل حدة لديهن، كما أن ظُهور الأعراض يحدث في مرحلة عُمرية مُتقدمة نسبيًا. على العكس من ذلك، الرجال المُصابون بالهوس الاكتئابي يُعانون من فترات هوس أكثر حدة وتظهر عليهم الأعراض في مرحلة عُمرية مُبكرة، كما أن احتمال إقدام الرجال المُصابون بالهوس الاكتئابي على الانتحار أعلى مما هو عليه لدى النساء.

صورة متعلقة توضيحية

 

ما هي أسباب الإصابة بالهوس الاكتئابي؟

لم يتوصّل العُلماء إلى تحديد سبب الإصابة بالهوس الاكتئابي بشكلٍ قاطعٍ بعد، إلاّ أن هُناك عدد من العوامل التي تتداخل مع بعضها، وتُؤدي بمجملها إلى الإصابة بالهوس الاكتئابي. هذه العوامل هي:

  • الظروف المعيشية: المُعاناة من ظروف معيشية قاسية وخاصةً الصدمات النفسية والعصبية قد يُؤدي إلى الإصابة بالهوس الاكتئابي. بعض الأمور المُرتبطة بظهور أعراض الهوس الاكتئابي تشمل الفشل في العلاقات العاطفية والاجتماعية، وموت أحد أفراد العائلة أو الأشخاص المُقربين، بالإضافة إلى التعرض إلى الإساءة الجسدية أو التعرض لاعتداء جنسي. كما أن الإصابة بمرض جسدي خطير والمُعاناة من اضطرابات النوم أمور لها دَور في ظُهور الأعراض.
  • العامل الوراثي: هُناك شواهد تُشير إلى أن الهوس الاكتئابي مرض وراثي. ويُعتبر أفراد عائلة مريض الهوس الاكتئابي مُعرضون للإصابة بالمرض، أكثر من الأشخاص الذين لم يظهر المرض في عائلاتهم.
  • اضطرابات النواقل العصبية: هُناك عدد من المواد الكيميائية التي يُفرزها الجسم وتُؤثر بشكل مُباشر على عمل الدماغ، تُسمى هذه المواد بالنواقل العصبية، من بينها ثلاث مواد  يُؤدي اختلال مستوياتها إلى ظهور أعراض الهوس الاكتئابي وهي النورأدرينالين (Noradrenaline) والدوبامين (Dopamine) والسيروتونين (Serotonin). فقد لاحظ العلماء أن ارتفاع مُستوى النورأدرينالين مثلًا مُرتبط بدخول المريض في نوبة الهوس، بينما يُؤدي انخفاض النورأدرينالين إلى دخول المريض في نوبة الإكتئاب.
صورة متعلقة توضيحية

 

هل يُمكن علاج الهوس الاكتئابي من غير أدوية؟

في الحقيقة، يُعتبر الهوس الاكتئابي من الأمراض المُزمنة، أي أنه ليس هُناك علاج نهائي يقضي على المرض بشكل كامل. ويتعيّن على مرضى الهوس الاكتئابي التعايش مع المرض طوال حياتهم، وذلك من خلال اتباع خُطة علاجية مُتكاملة تتضمن تناول أنواع مُعينة من الأدوية، إلى جانب استراتيجيات علاجية أخرى.

الخُطة العلاجية المُتكاملة للهوس الاكتئابي تَهدِف بالأساس إلى تخفيف حدة الأعراض إلى أقصى درجة مُمكنة، وهو الأمر الذي يُؤدي إلى نتائج إيجابية جدًا في أغلب الحالات. في مقال حول الهوس الاكتئابي تم نشره على الموقع الرسمي للتحالف الوطني للأمراض العقلية، تَرِد هذه الجملة بوضوح "ليس هُناك طريقة واحدة يُمكنها علاج الهوس الاكتئابي" وذلك في إشارة إلى وجوب اتباع الخطة العلاجية المتكاملة لمرض الهوس الاكتئابي، بما في ذلك تناول الأدوية.

بالإضافة إلى ذلك، تُشير وزارة الصحة السعودية في مقال قامت بنشره عبر موقعها على الإنترنت إلى ما يلي "إن الدواء هو أساس علاج اضطراب ثنائي القطب".

بناءً على ما سبق، يُمكن القول أن الاجابة هي لا، لا يُمكن علاج الهوس الاكتئابي من غير أدوية. فالهوس الاكتئابي مرض مُزمن لا يُمكن علاجه نهائيًا بالأساس، كما أن الأدوية، جُزء لا يتجزأ من خُطة علاج الهوس الاكتئابي.

صورة متعلقة توضيحية

 

وما هي خُطة علاج الهوس الاكتئابي؟

تتكون خُطة علاج الهوس الاكتئابي من عدة عناصر، تهدف بمجملها إلى تخفيف حدة الأعراض، وتمكين المريض من التمتع بحياة طبيعية. فيما يلي عناصر خُطة علاج الهوس الاكتئابي:

  • تناول الأدوية بانتظام: وذلك تحت إشراف ومُتابعة الطبيب المُختص، وتشمل الأدوية التي يُمكن أن يصفها الطبيب لعلاج الهوس الاكتئابي مُثبتات الحالة المزاجية، ومُضادات الذُهان، وكذلك مُضادات الاكتئاب.
  • العلاج النفسي: والذي يشمل جلسات علاج حِوارية مع أطباء وأخصائيين في علم النفس، أو ما يُعرف بالعلاج السلوكي المعرفي، وهُناك أيضًا جلسات التثقيف والتوعية بالمرض، والتي تشمل المريض بالإضافة إلى أفراد أسرته. تهدف جلسات التعريف بالمرض والتوعية به إلى مُساعدة المريض والمقربين منه على التعامل مع المرض بأفضل شكلٍ ممكن.
  • تعديل نمط الحياة: ويشمل أمور مثل الحفاظ على روتين يومي مُحدد، كتثبيت مواعيد تناول الوجبات وموعد النوم، وممارسة الرياضة بانتظام، واتباع حِمية غذائية صحية، بالإضافة إلى مراقبة الحالة المزاجية والابتعاد عن التوتر، وكذلك الحفاظ على التواصل مع أشخاص مُقربين من الأهل والأصدقاء، يُمكنهم توفير الدعم النفسي للمريض.
  •  

كما أن هُناك عدد من العلاجات الأخرى المُقترحة لحالات الهوس الاكتئابي مثل العلاج بالصدمات الكهربائية، والأدوية المُنومة، والمكملات الغذائية بالإضافة إلى العلاج عن طريق الوخز بالإبر.

أخيرًا وليس آخرًا يجب التنويه على أن إهمال علاج الهوس الاكتئابي، قد يُؤدي إلى مُضاعفات خطِرة جدًا مثل إدمان المخدرات أو ارتكاب جرائم ضد الآخرين، كما قد يَصِل الأمر إلى الإقدام على الانتحار، كما أنه بالرغم من عدم إمكانية علاج الهوس الاكتئابي بشكل نهائي، إلاّ أن اتباع خُطة علاجية مُتكاملة يمنح المريض القدرة على التمتع بحياة طبيعية.

اقرأ\ي أيضًا:

هل يمكن علاج الأرق بسهولة؟

هل الاكتئاب مرض مزمن؟

هل الشخصية السيكوباتية خطيرة؟ 

هل الصرع وراثي؟

مصادر مسبار

شارك هذا التحقيق على