` `

هل يوجد فوائد لحبوب حمض الفوليك؟

صحة
29 نوفمبر 2021
هل يوجد فوائد لحبوب حمض الفوليك؟
من أهم الفوائد المعروفة لحمض الفوليك حماية الأجنة من التشوهات الخلقية (Getty)
صحيح

تحقيق مسبار

سنتحدث في مقالنا هذا عن فوائد حبوب حمض الفوليك، وهو أحد أنواع فيتامين ب 9، الذي يتم تصنيعه في جسم الإنسان؛ ليُساعد في تصنيع خلايا الدم الحمراء، وهذا الحمض موجود فعليًا في بعض الأطعمة الطبيعية؛ مثل: السبانخ والحمضيات والبروكلي والأفوكادو وكبد البقر والبيض، كما يُمكن الحصول عليه عن طريق المكملات الغذائية، لكن ما هي فوائد هذه الحبوب بالتفصيل، وما هي أعراض نقص الفوليك في الجسم بشكل عام؟… هذا ما سنتحدث عنه بالتفصيل في مقالنا، كما سنحاول الإجابة عن الاسئلة الأُخرى المتعلقة فيه بشكل علمي وبناءً على نتائج أبحاث واختبارات علمية مُؤكّدة.

ما هي محاذير تناول حبوب حمض الفوليك؟

الحقيقة أن معظم البالغين والأطفال يستطيعون الحصول على فوائد حبوب حمض الفوليك عن طريق تناولها بشكل طبيعي، لكنّ بعض الأشخاص لا يستطيعون تناول هذه المكملات أو الحبوب إلّا بعد استشارة الطبيب، ويُذكر منهم:

  • الأشخاص المصابين بالتحسّس تجاه حمض الفوليك أو أيّ أدوية أُخرى.
  • الأشخاص المصابين بفقر الدم الناتج عن نقص فيتامين B12، أو المصابين بفقر الدم الخبيث، أو فقر الدم الناتج عن نقص الفوليك، إضافةً إلى الأشخاص المصابين بمستوى منخفض من فيتامين B12.
  • الأشخاص المصابين بأحد أنواع السرطان.
  • الأشخاص المصابين بأمراض الكلى التي تُسبب غسيل الكلى.
  • الأشخاص المُعرّضين لبعض المشاكل القلبية الخطيرة، التي تحتاج إلى دعامة في القلب.

ما هي فوائد حبوب حمض الفوليك؟

تتنوع فوائد مكملات حمض الفوليك وتختلف الجرعات وطريقة تناولها بناءً على هذه الفوائد؛ إذ سنتحدث هنا عن بعض الفوائد والجرعات القياسية المُوصى بها:

  • الوقاية من العيوب الخلقية للأجنة: من أهم الفوائد المعروفة لحمض الفوليك حماية الأجنة من التشوهات الخلقية؛ وذلك عن طريق مساعدة دماغ الطفل والجمجمة على التطور الصحيح وتجنّب مشاكل النمو بحسب مصادر موثوقة، ولتحقيق هذه الفائدة يتم تناول الحبوب قبل الحمل وخلال الثلث الأول من الحمل مرةً واحدةً يوميًا بجرعة تتراوح بين 400-800 ميكروجرام، وقد تحتاج هذه الجرعة للزيادة في حال الخوف من الإصابة ببعض العيوب في الأنبوب العصبي، كما تُساعد هذه المكملات في تقليل بعض المضاعفات المرتبطة بالحمل؛ مثل تسمم الحمل.
  • علاج فقر الدم: تُستخدم حبوب حمض الفوليك لعلاج فقر الدم الناتج عن نقص الفولات؛ إذ يتم تناول جرعةً يوميةً بمقدار 5 ملغ لمدة تصل إلى 4 شهور، وقد تحتاج هذه الجرعة للزيادة أحيانًا لتصل إلى 15 ملغ يوميًا، أما الأطفال دون سن العام فيعمل الطبيب على تحديد الجرعة المناسبة لهم بناءً على وزن الطفل.
  • تقليل الآثار الجانبية لأدوية التهاب المفاصل: يُمكن تناول حبوب حمض الفوليك لتقليل الآثار الجانبية لبعض أدوية التهاب المفاصل؛ ومنها الميثوتريكسات، أو بعض أدوية الصدفية ومرض كرون، وفي هذه الحالات يتم تناول جرعةً تصل إلى 5 ملغ مرةً أسبوعيًا مع تجنّب الأيام التي يتم فيها تناول هذه الأدوية.
  • تعزيز صحة الدماغ: تُشير بعض الدراسات إلى قدرة حبوب حمض الفوليك على تحسين وظائف المخ لدى كبار السن، كما قد تُساعد في علاج أعراض الزهايمر؛ إذ تُشير هذه الدراسات إلى وجود ارتباط بين المشاكل الإدراكية ونقص الفوليك، ولهذه الحالات يُنصح بتناول 400 ميكروغرام يوميًا لمدة تصل إلى عامين لتحسين وظائف الدماغ، كما تُشير دراسة أُخرى أُجريت على عدد من المصابين بمرض الزهايمر إلى أن تناول 1250 ميكروغرامًا من حبوب حمض الفوليك لمدة 6 أشهر تُساعد في تحسين الوظائف الإدراكية، وتُقلّل علامات الالتهاب مقارنةً مع الأشخاص الذين تناولوا دواء الزهايمر المعروف باسم دونيبيزيل.
  • علاج الاضطرابات النفسية: ومنها الاكتئاب؛ إذ تُشير الدراسات أن المصابين بالاكتئاب لديهم مستويات منخفضة من حمض الفوليك؛ لذلك يُمكن تناول حبوب حمض الفوليك بالتزامن مع أدوية الاكتئاب لتقليل الأعراض بشكل أكبر، كما تُشير دراسات أُخرى أن تناولها يُقلّل من أعراض الذهان والفصام أيضًا.
  • تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب: تُساعد مكملات حمض الفوليك في تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب؛ وذلك بسبب تخفيض مستوى حمض الهوموسيستين في الدم، وهو حمض أميني مرتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب المتنوعة بحسب مصادر مُؤكّدة؛ إذ تُشير دراسات شملت أكثر من 80.000 شخص تناولوا مكملات حمض الفوليك إلى تقليل مخاطر الإصابة بأمراض القلب بنسبة 4%، وتقليل الإصابة بالسكتات الدماغية بنسبة 10%، كما يُعتقد أن هذه المكملات تُقلّل من ضغط الدم المرتفع بشكل كبير وتحسّن وظائف القلب والأوعية الدموية، وهذه العوامل مجتمعةً تُساعد في تقليل مخاطر الإصابة بأمراض القلب.
صورة متعلقة توضيحية
فوائد حبوب حمض الفوليك

فوائد محتملة لحمض الفوليك

تُشير بعض الدراسات والأبحاث إلى بعض فوائد حبوب حمض الفوليك المحتملة؛ ومنها:

  • تحسين الذاكرة لدى كبار السن: قد تُساعد حبوب الفوليك في تحسين الذاكرة ومهارات التفكير لدى كبار السن، لكن من غير المحتمل فائدتها للمصابين بتدهور مهارات التفكير المرتبط بالعمر.
  • تضخم اللثة الناجم عن عقار الفينيتوين: في هذه الحالة قد يُساعد تطبيق حمض الفوليك على اللثة في علاج التضخم، فيما قد لا يكون تناول الحبوب عن طريق الفم مفيدًا.
  • علاج البهاق: وهو عبارة عن اضطراب في الجلد يُسبب تبقع الجلد باللون الأبيض، وقد يُساعد تناول حبوب حمض الفوليك في تخفيف أعراض مرض البهاق.
  • زيادة الخصوبة: قد يُساعد تناول حبوب حمض الفوليك في زيادة الخصوبة عند النساء، خصوصًا عند تناول جرعات تزيد عن 800 ميكروغرام يوميًا؛ لأنها تحسّن من جودة البويضات.
  • تقليل علامات الالتهاب: أثبتت بعض الدراسات أن مكملات الفوليك تُقلّل من علامات الالتهاب المتنوعة، خصوصًا عند النساء المصابات بمتلازمة تكيس المبايض، أو الأطفال المصابين بـ الصرع بحسب مصادر موثوقة. 

فوائد حمض الفوليك للرجال

إن من فوائد حبوب حمض الفوليك المحتملة تعزيز الخصوبة للرجال، وهذا سبب بيعها مع الزنك عادةً كمكملات لزيادة الخصوبة؛ إذ تُشير نتائج الأبحاث والدراسات أن هذه المكملات قد تلعب دورًا مهمًا في زيادة عدد الحيوانات المنوية لدى الرجال، ومن هذه الدراسات:

  • دراسة أجريت عام 2002 على مجموعة من الرجال يصل عددهم إلى 108 رجال يعانون من نقص الخصوبة؛ فكانت النتائج أنّ تناول 5 ملغ من حمض الفوليك مع مكملات الزنك لمدة تصل إلى 6 أشهر ساهمت في رفع عدد الحيوانات المنوية بنسبة 74%.
  • مجموعة دراسات على رجال يعانون من نقص الخصوبة وجدت أنّ تناول حمض الفوليك مع الزنك يوميًا زاد من تركيز الحيوانات المنوية وجودتها.
  • دراسة أُخرى أُجريت على 64 رجلًا يعانون من العقم، تمّ إعطاؤهم مكملات حمض الفوليك والسيلينيوم وفيتامين ه؛ فكانت النتائج تدل على زيادة عدد الحيوانات المنوية.
  • دراسات أُخرى أُجريت على 2370 رجلًا يعانون من العقم وجدت أن تأثير الزنك وحمض الفوليك لا يُذكر على خصوبتهم وعلى جودة السائل المنوي، وهذه النتائج المتضاربة تدل على الحاجة إلى المزيد من البحث لمعرفة تأثير هذه المكملات على الخصوبة بشكل دقيق.

ما هي أسباب نقص حمض الفوليك؟

قد ينتج النقص في حمض الفوليك عن مجموعة من الأسباب؛ نذكر منها:

  • نقص المدخول الغذائي، وهو ما يعرف بنقص تناول الأغذية المحتوية على الفوليك.
  • الأمراض أو العمليات الجراحية في الجهاز الهضمي، وبعض الاضطرابات الهضمية، أو انخفاض حمض المعدة، التي تسبب ضعف امتصاص الحمض في الجسم.
  • تناول بعض الأدوية المُؤثرة على امتصاصه؛ مثل الفولات أو الميثوتريكسات.
  • إدمان الكحول الذي يُقلّل من امتصاص حمض الفوليك في الجسم.
  • الحمل؛ إذ تحتاج المرأة أثناء فترة الحمل لكميات أكبر من حمض الفوليك، كما تحتاج لزيادة الجرعات.

أعراض نقص حمض الفوليك

تتنوع الأعراض الناتجة عن نقص الفوليك في الجسم، وتشمل:

  • الضعف العام في الجسم والتعب.
  • صعوبة التركيز والإدراك.
  • صداع مستمر في الرأس.
  • تغيّر في لون الجلد والأظافر.
  • خفقان القلب وصعوبة التنفس.
  • ظهور التقرحات في الفم وعلى اللسان.

الآثار الجانبية

بالرغم من فوائد حبوب حمض الفوليك المتنوعة؛ إلّا إنّه يُسبب مجموعةً من الآثار الجانبية لبعض الأشخاص حاله كحال العديد من الأدوية الأُخرى، ومن أهم هذه الآثار ما يلي:

  • الغثيان المستمر أو الغثيان الصباحي، لكن في حالات الحمل فقد يكون الغثيان ناتجًا عن الحمل.
  • انعدام الشهية.
  • الغازات وبعض مشاكل الجهاز الهضمي؛ مثل الإسهال.
  • بعض أنواع الحساسية المفرطة، لكنها نادرة الحدوث، وقد تكون على شكل طفح جلدي أو مشاكل في التنفس وضيق في الصدر، كما قد تكون على شكل تورم في الوجه أو اللسان أو الحلق والشفتين.

ما هو الفرق بين حمض الفوليك والفوليك أسيد؟

يُستخدم مصطلح حمض الفوليك والفوليك أسيد عادةً بشكل مُترادف؛ فهل يدلّان على نفس الفيتامين، أم أن هناك اختلاف بينهما؟... الحقيقة أن حمض الفوليك والفوليك أسيد هما نفس المعنى أو نفس الفيتامين بالفعل، أما المختلف عنهما فهو الفولات المُتشابه معهما من حيث الفوائد الأساسية والوظائف، مع وجود اختلاف بسيط من ناحية الاستقلاب، ويُمكن القول أن الفوليك أسيد أو حمض الفوليك يعتبر الشكل الصناعي من فيتامين ب 9، وهو النوع الذي يتم استخدامه في المكملات الغذائية ويُضاف إلى المنتجات الغذائية؛ مثل حبوب الإفطار، وهذا النوع لا يتم استقلابه في الجهاز الهضمي، بل يجب تحويله إلى الكبد والأنسجة الأُخرى بحسب مصادر مُؤكّدة، وهذه العملية بطيئة نسبيًا ولا تعتبر فعّالة عند بعض الأشخاص؛ لهذا فإن الإفراط في تناوله قد يسبب بعض الآثار الجانبية الناتجة عن عدم استقلابه بالكامل. أما فيما يخص المصطلح الآخر وهو الفولات؛ فإنه يُعتبر الشكل الطبيعي لفيتامين ب 9، وصيغته العامة (5-MTHF) أو 5-ميثيل تترا هيدروفولات، الذي يتم استقلابه في الجهاز الهضمي وتحويله إلى الشكل النشط بيولوجيًا من فيتامين ب9 قبل الدخول لمجرى الدم.

الآثار الجانبية لحمض الفوليك غير المُستقلب

تُشير بعض الأبحاث إلى إن الإفراط في تناول حبوب حمض الفوليك قد يُسبب تراكم الحمض غير المُستقلب في الجسم، الذي قد يُسبب بعض الآثار الجانبية؛ منها:

  • زيادة خطر الإصابة بالسرطان: بالرغم من الحاجة للمزيد من الدراسات لإيجاد الرابط بين تراكم حمض الفوليك في الجسم ومرض السرطان.
  • إخفاء نقص فيتامين ب 12: زيادة مستويات حمض الفوليك غير المُستقلب في الجسم تُسبب إخفاء نقص فيتامين ب12، وهذا قد يُسبب الخرف وضعف وظائف الأعصاب.

 

اقرأ/ي أيضًا:

هل حمض الفوليك يسمن الوجه؟

هل هناك فوائد لحبوب زيت السمك؟

هل هناك علاج ناجح لنقص فيتامين د؟

هل الفيتامينات تبطل مفعول حبوب منع الحمل؟

مصادر مسبار

شارك هذا التحقيق على