` `

هل تعتبر شلالات نياجرا مصدرًا للطاقة الكهربائية؟

سفر
14 فبراير 2022
هل تعتبر شلالات نياجرا مصدرًا للطاقة الكهربائية؟
تعتبر شلالات نياجرا من أكبر مصادر الطاقة الكهربائية في أمريكا وكندا (Getty)
صحيح

تحقيق مسبار

تُعتبر منطقة شلالات نياجرا من أهم مناطق الجذب السياحي حول العالم؛ نظرًا لأنها أُعجوبةٌ طبيعيةٌ جيولوجيةٌ تشكّلت منذ آلاف السنين، وتضم هذه الشلالات مجموعةً هائلةً من الأنشطة السياحيّة والمُنتزهات المُحيطة بالمُدن والقُرى. كما تُمثّل نسبة المياه فيها 20% من المياه العذبة في العالم. ونظرًا لأهمية هذه الشلالات وكثرة الأسئلة حولها سنقدم في مقالنا هذا معلومات مُهمّة ومؤكّدة عنها بحسب مصادر موثوقة.

أين تقع شلالات نياجرا؟

تقع شلالات نياجرا في القارّة الأمريكية الشمالية في المنطقة الحدودية بين ولاية نيويورك ومدينة أونتاريو في كندا، تحديدًا على نهر نياجرا البالغ طوله 58 كم، الذي يربط بين بحيرة إيري وبحيرة أونتاريو، كما تفصل مدينة نيويورك عن أونتاريو. وتعتبر شلالات نياجرا ثاني أكبر شلالات في العالم بعد شلالات فيكتوريا، ومنطقة جذب هائلة لعُشّاق المناظر الطبيعية والشلالات والقيام بالمغامرات المتنوعة عليها؛ مثل المشي فوق الشلالات والسقوط الذي يؤديه مجموعة من المُتهورين والمغامرين، وتقسم إلى ثلاثة شلالات رئيسية؛ هي:

  • الشلالات الأمريكية: الواقعة في الجانب الأمريكي بين جزيرة لونا ومنطقة بروسبكت.
  • شلالات برايدل فيل: وهي شلالات صغيرة فُصِلت بواسطة قُوى الطبيعة عن الشلالات الأمريكية، وتقع بين جزيرة لونا وجزيرة الماعز.
  • شلالات حدوة الحصان: وهي الشلالات الواقعة على الجانب الكندي بين منطقة تيبل روك وجزيرة الماعز.

هل تعتبر شلالات نياجرا مصدرًا للطاقة الكهربائية؟

تعتبر شلالات نياجرا من أكبر مصادر الطاقة الكهربائية في أمريكا وكندا والعالم ككُلّ، وكان الحفاظ عليها من آثار التطوّر التجاري أمرًا صعبًا على المُحافظين على البيئة منذ القرن التاسع عشر؛ إذ بدأ التفكير في استخدام طاقة الشلالات في توليد الكهرباء منذ العام 1759 عندما بدأت جهود دانيال جونكير في توليد الكهرباء لتشغيل المنشرة الخاصة به؛ فقام ببناء قِنّة صغيرة فوق الشلالات لتوليد الطاقة، ثم عمل بيتر بورتر وأوغسطس على شراء المنطقة والشلالات الأمريكية الأُخرى عام 1853 من حكومة نيويورك، وقاموا بتوسيع القناة الأصلية لتوليد طاقة كهربائية لتشغيل مطحنِتهم الخاصة.

توالت المحاولات بعدها عند قيام شركة شلالات نياجرا لِلطاقة الهيدروليكية والتعدين عام 1881 باستئجار النهر، إلى جانب بناء القنوات الضرورية لتوليد الكهرباء تحت قيادة جاكوب شولكوف؛ وذلك لإنتاج طاقة كهربائية كافية لإضاءة الشلالات والقُرى القريبة منها. وفي بداية القرن التاسع عشر بدأت الشركات الخاصة في كندا بالتفكير في تسخير طاقة السقوط لتوليد الكهرباء، وتمّ توزيع طاقة نياجرا على مناطق مُختلفة في كندا عام 1906.

في الوقت الحالي يتم تحويل 50-75% من تدفق النهر إلى محطات توليد الطاقة عبر أنفاق ضخمة؛ لتشغيل التوربينات الكهرومائية التي تزوّد المناطق القريبة من الولايات المتحدة وكندا بالطاقة، كما تمّ بيع الطاقة الكهرومائية في المرّة الأولى عام 1896 على يد نيكولا تسلا، المهندس الكهربائي الشهير؛ حيث قام بنقل الطاقة من الشلالات لمسافة 20 كم جنوبًا إلى منطقة بوفالو.

صورة متعلقة توضيحية

هل يمكن زيارة شلالات نياجرا في الشتاء؟

يُعتبر فصل الصيف هو الوقت الأفضل لزيارة شلالات نياجرا والتمتّع بطبيعتها ومناظرها الخلّابة؛ بسبب الضباب والنسمات المُنبعثة من الشلالات التي تجعل الطقس أكثر برودة، كما أنّ موسم السياحة يقلّ تدريجيًا في فصليّ الربيع والخريف. أمّا فصل الشتاء فلا يُعتبر من الأوقات المُفضّلة لزيارتها؛ بسبب برودتها الشديدة ووصولها إلى مرحلة التجمّد؛ حيث تُصبح مُغطاة بالكامل بطبقات الثلج. ويبدأ تساقط الثلوج فيها منذ نهاية أكتوبر/تشرين الأول ويستمر إلى نهاية شهر أبريل/نيسان، وهذا يُسبّب إغلاق العديد من مناطق الجذب فيها؛ مثل جولات القوارب وغيرها من الأنشطة السياحية. والمعروف أن مياه شلالات نياجرا لا تتجمّد بالرغم من وصول درجات الحرارة إلى درجات مُنخفضة للغاية؛ إلّا إنّ كميّة المياه المُتدفقة وسُرعتها تحول دون تجمّدها، كما يُلاحظ وجود الثلوج والجليد على قِمم الشلالات؛ إلّا إنّ المياه نفسها تستمر في التدفق، وبالرغم من ذلك فإن الرحلات السياحية لا تتوقّف مُطلقًا في فصل الشتاء؛ بسبب انخفاض أسعار الغُرف في الفنادق وانخفاض تكاليف الرحلات السياحية.

ما هي أهم المعلومات عن شلالات نياجرا؟

  • تنبع شلالات نياجرا من البُحيّرات العُظمى التي يُقدّر عُمرها بـ 12000 عام، وتمرّ 90% من مياهها فوق شلالات حِدوة الحصان، وتمّ التحكّم في تدفق المياه من قبل الحكومتين الأمريكية والكندية؛ لإبطاء التآكل، كما يتم تحويل كمية من المياه لعمليات توليد الطاقة الكهربائية؛ ممّا يجعلها أكبر مصدر للطاقة الكهربائية في العالم.
  • تبلغ سرعة تدفق المياه في شلالات نياجرا حوالي 170 مليون م³/الدقيقة يوميًا، وتستحوذ شلالات حِدوة الحصان على 90% من إجمالي المياه المُتدفقة.
  • تعتبر شلالات نياجرا واحدةً من مجموعة ضخمة من الشلالات، التي تقع على نهر نياجرا في شرق أمريكا الشمالية على المنطقة الحدودية بين الولايات المتحدة وكندا، وتبُعد الشلالات عن مدينة بوفالو الأمريكية قُرابة 25 كم، كما تبتعد عن مدينة تورنتو الكندية 69 كم.
  • تشكّلت هذه الشلالات في العصر الجليدي؛ وذلك بعد انحسار الكتل الجليدية ونحت المياه في البحار الكُبرى لمسارات جديدة في طريقها إلى المحيط الأطلسي، وتتميّز هذه الشلالات بوسعها الكبير وكمية المياه المُتدفقة والساقطة فيها؛ لذلك تعتبر أقوى الشلالات في أمريكا الشمالية.
  • تُعد هذه الشلالات آمنة ونظيفة ومياهها خالية من الرواسب، كما أنّه لا يوجد لها رسوم دخول عامة، وهي مفتوحة للزوّار على مدار العام، لكن الأنشطة السياحية الداخلية تحتاج إلى رسوم؛ ومنها جولة القارب وعربة المنتزه ومسرح مغامرات نياجرا.
  • يبلغ عدد سكان مدينة نياجرا قُرابة 50.000 نسمة يسكنون بالمدينة المُحيطة بشلالات نياجرا، أمّا مناطق الجذب السياحيّة فتقع على مسافة قريبة من المنتزه.
  • يزور شلالات نياجرا قُرابة 12 مليون سائحًا في كلّ صيف.

معلومات تاريخية عن شلالات نياجرا

  • تعود الجذور التاريخية لشلالات نياجرا إلى النهر الجليدي الضخم في ولاية ويسكونسن، الذي انتهى قبل حوالي ألف عام، ويعتبر نهر نياجرا والبُحيّرات الكُبرى من أهم آثار هذه القارّة الجليدية، التي تسلّلت عبر مناطق شرق كندا وطحنت الصخور والتُربة ونقلتها وحفرت قنوات ومسارات متعددة لإنشاء البحيرات، وبعد ذوبان الجليد تشكّلت مجموعة من البحيرات والأنهار؛ أهمّها نهر نياجرا.
  • كانت حافة النهر  تبعُد عن حافة الشلال 11 كم أكثر من بعدها اليوم؛ إلّا إنّ حافّة السقوط تراجعت بسبب عوامل التعرية، وقد بدأ التحكّم في تدفق المياه منذ الخمسينيات من القرن الماضي؛ لتقليل التراجع الذي يتم بمعدل 0.084 م3 كلّ عام تقريبًا وإبطاء توقّف سقوطها المُحتمل.
  • استقلّ الأمريكيون الأصليون في المنطقة بين عامي 1300-1400 وسكنها مجموعةً من القبائل؛ منها قبيلة انجارا التي حول اسمها الفرنسيون لاحقًا إلى اسم نياجرا، كما سكنها مجموعةً من القبائل المُحايدة.
  • يُعد إتيان بروليه أوّل أوروبي زار الشلالات عام 1626، وهو مُستكشف فرنسي عاش بين القبائل المُحايدة، التي كانت تعمل على حفظ السلام بين القبائل الأُخرى المُتنازعة.
  • يُعد صمويل دي شامبلان أوّل من رسم ونشر خريطة نياجرا عام 1632، وهو مُرافق إتيان بروليه، كما كتب عن السقوط في شلالات نياجرا.
  • كُتبت أول رواية عن السقوط في شلالات نياجرا عام 1678 لصاحبها لويس هينيبين، الكاهن الذي رافق روبرت دي لاسال إلى السقوط.
  • بُني أول حصن فوق شلالات نياجرا عام 1679 ويُعرف باسم فورت كونتي.
  • بدأت الفنادق والمُنتجعات والمناطق السياحية بالظهور في بداية القرن التاسع عشر على الجانب الكندي، فيما كانت المصانع والمطاحن تُبنى على الجانب الأمريكي في نفس الوقت.
  • كانت منطقة الشلالات في منتصف القرن التاسع عشر جزءًا من خط السكك الحديدية.
  • وفرت المناطق السياحية والمُنتجعات فرص عمل كبيرة للسكان الأمريكيين من أصل إفريقي.

كم ارتفاع شلالات نياجرا؟

تقع الشلالات في جزئين رئيسين يفصلُهما جزيرة الماعز؛ إذ تقع شلالات حِدوة الحصان في الجهة الكنديّة ويبلغ ارتفاعها 51 مترًا وتمتد مسافتها لـِ 2700 مترًا. أما الشلالات الأمريكية يتراوح ارتفاعها بين 27.5-36.5 مترًا وتمتد لمسافة 286.5 مترًا، كما يبلغ متوسط عمق النهر أسفل الشلالات 51.8 مترًا. أما شلالات برايدل فيل يتراوح ارتفاعها بين 27.3-36.5 مترًا وعرضها 14 مترًا فقط.

يعتمد تكوين الصخور أسفل النهر بشكل كبير على الظروف الجيولوجيّة الخاصة؛ التي بدأت في تشكيله منذ قُرابة 16000 عام خلال العصر الجليدي الأخير؛ لذلك فإن الصخور أسفل النهر تعود إلى العصر السيلوري (الجليدي) المُمتد بين الفترة 444-419 سنة ق.م، وتتكوّن من طبقة صلبة من الدولوميت تحتها طبقات من الصخر الزيتي؛ إذ يعمل الماء على تذويب الدولوميت ببطء مُسببًا تساقط كتله، التي تسبّب تآكل الصخر الزيتي في الشلالات نفسها، وهذا يُحافظ على انخفاض المياه بشكل مستمر.

 

اقرأ/ي أيضًا:

هل يؤثر مكان جزر المالديف على مناخها؟

هل تضم مدينة فينيسيا الإيطالية 118 جزيرةً؟

هل ممنوعات شنطة السفر تختلف من دولة إلى أُخرى؟

هل برج الساعة الموجود في لندن هو أطول الأبراج العالمية؟

مصادر مسبار

شارك هذا التحقيق على