` `

هل يمكن علاج الوسواس القهري؟

صحة
2 أبريل 2021
هل يمكن علاج الوسواس القهري؟
يمكن علاج الوسواس القهري بعدة علاجات فعالة، لكنها تتطلب كثيرًا من الصبر (Getty)
صحيح

تحقيق مسبار

يبحث الكثير من مرضى الوسواس القهري عن علاج الوسواس القهري والتخلص منه، إذ أنّ الكثير من مرضى الوسواس القهري يعيشون الكثير من المعاناة والدّمار العقليين. على الرغم من أنّ الوَسْواس القهري مرضٌ يرتبط في أذهان العامّة بالحرص الذي يُظهره بعض الناس تجاه النظافة أو الترتيب أو التنظيم الشديد.

تعرّفك هذه المقالة على أعراض اضطراب الوسواس القهري وعلى أسبابه، وتعرض أمامك طرق تشخيص وإمكانات علاج الوسواس القهري.

صورة متعلقة توضيحية

 

ما هو الوسواس القهري؟

اضطراب الوسواس القهري حالة صحية عقلية مزمنة تؤدي فيها الوساوس التي لا يمكن السيطرة عليها إلى سلوكيات قهرية. وينعكس الوسواس القهري في الحالات الحادة على حياة المريض، ويؤثر على علاقاته الاجتماعية وقدرته على تحمل المسؤوليات بشكل يؤثر على حياته الطبيعية، ويجعلها مسلسلًا من المعاناة الذي لا ينتهي. 

 

ما هي أعراض الوسواس القهري؟

يبدأ الوسواس القهري غالبًا خلال سنوات المراهقة أو الشباب. يمكن أن تكون الأعراض خفيفة في البداية، ثم تزداد شدّتها على مرّ السنين. ويمكن أن تؤدي الأحداث الصعبة التي يعيشها المُصاب إلى تفاقم الأعراض. ويتميز الوسواس القهري بنوعين من الأعراض:

  • أعراض الهَوَس: وتشمل الهواجس والأفكار المتطفلة وغير المرغوب فيها.
  • أعراض الدوافع القهرية: وهي السلوكيات التي يقوم بها المصاب في محاولة لتخفيف التوتر أو القلق، ولا يملك فيها أي إرادةٍ أو سيطرةٍ.

 

ما هي علامات الهَوَس؟

تتعلق هواجس الهوس التي تسيطر على فكر المصاب بالوسواس القهري بمواضيع مختلفة،  مثل الخوف من الجراثيم أو الحاجة الدائمة إلى ترتيب وتنسيق الأشياء، أو حتى التفكير في إيذاء النفس أو الآخرين. وتشمل علامات الهوس ما يلي:

  • عدم الرغبة في لمس الأشياء التي لمسها الآخرون.
  • القلق من عدم وضع الأشياء بطريقة معينة.
  • التساؤل دائمًا عن إغلاق الباب أو تركه مفتوحًا، أو إطفاء الأنوار.
  • تخيّل صور غير مرغوب فيها أو تلك المتعلقة بمواضيع محظورة.
  • أفكار متكررة تتعلق بأشياء لا يريد المصاب فعلها حقًا.

 

ما هي علامات الدوافع القهرية؟

الدّوافع القهرية هي سلوكيات متكررة يجد المصاب أنه من المستحيل تجاهلها. ويعتقد أن القيام بها سيخفف من التوتر، لكن تأثير القيام بها مؤقت، مما يدفعه إلى تكرارها مرة أخرى. ويمكن أن تتعلق الأفكار القهرية أيضًا بموضوعٍ معين، مثل العدّ أو الغسل أو الحاجة المستمرة للطمأنينة. وتشمل علامات الدوافع القهرية ما يلي:

  • غسل اليدين بشكل مفرط، حتى لو كانتا نظيفتين فعلًا.
  • ترتيب الأشياء بطريقة دقيقة، حتى عندما لا يكون ذلك ضروريًا.
  • فحص الأبواب أو المَوقد أو الأشياء الأخرى بشكل متكرر للتأكد من إيقاف تشغيلها.
  • العدّ أو تكرار كلمة أو عبارة ما بصمت، على الرغم من أن المصاب يريد التوقف.
صورة متعلقة توضيحية

 

ما الذي يسبب الوسواس القهري؟

ليس هناك فهم علمي كامل لأسباب الوسواس القهري، ولكن هناك العديد من العوامل المحتملة التي تساهم في الإصابة به:

  • عامل الوراثة: حيث تشير بعض الأبحاث إلى وجود احتمال أكبر للتعرض للوسواس القهري إذا كان هناك قريب من الدرجة الأولى مصابًا به، خاصةً إذا كان قد تطور في مرحلة الطفولة. 
  • بنية الدماغ ووظيفته: يبدو أن هناك صلة بين الوسواس القهري والاختلافات في القشرة الأمامية والبنيات تحت القشرية للدماغ. ويعاني الأشخاص المصابون بالوسواس القهري أيضًا من دائرة عصبية مفرطة النشاط بين قشرة الفص الجبهي، مما يؤثر على اتخاذ القرار، والنواة المتكئة، والتي تعد جزءًا من نظام المكافأة في الدماغ. 
  • عامل البيئة: قد يتطور الوسواس القهري نتيجة لصدمة في الطفولة، ولكن هناك حاجة إلى مزيد من البحث لتطوير هذه النظرية بشكل كامل، إذ يصاب الأطفال أحيانًا بأعراض الوسواس القهري بعد الإصابة بجراثيم المكوّرات العقدية.
صورة متعلقة توضيحية

 

كيف يتم تشخيص الوسواس القهري؟

يتم تشخيص معظم المصابين بالوسواس القهري في حدود سن 19، على الرغم من أنه يمكن أن تحدث الإصابة في أي عمر. وهناك طرق عديدة لتشخيص المرض منها:

  • فحص جسدي للتحقق من وجود مشاكل أخرى محتملة.
  • اختبارات الدم، مثل فحص العد الدموي الشامل الخاص (CBC)، وعمل الغدة الدرقية، وفحص الكحول والمخدرات.
  • تقييم نفسي لمعرفة المزيد عن أنماط التفكير والسلوك.

وتشمل المعايير التشخيصية للوسواس القهري وجود الوساوس أو الدوافع القهرية أو كليهما، واستغراق الهواجس والدوافع القهرية أكثر من ساعة واحدة في اليوم أو تداخلها مع الأنشطة اليومية، كما تشمل التأكد من أن الأعراض لا علاقة لها بتعاطي المخدرات أو الظروف الصحية الجسدية، ولا تنتج عن حالات صحية عقلية أخرى.

وهناك العديد من الاختبارات لتقييم شدة الوسواس القهري. وأحد هذه الاختبارات هو المعروف بمقياس ييل براون الذي يتضمن 54 من الهواجس والأفعال القهرية الشائعة مجمعة حسب الموضوع. ويصنف الطبيب الوساوس والأفعال القهرية على مقياس من 0 إلى 25 حسب الشدة. وتشير الدرجة الإجمالية من 26 إلى 34 إلى أعراض معتدلة إلى شديدة، بينما تشير الدرجة 35 وما فوق إلى أعراض شديدة.

 

هل يمكن علاج الوسواس القهري؟

يمكن علاج الوسواس القهري بعدة علاجات فعالة، لكنها تتطلب كثيرًا من الصبر والوقت. فقد يستغرق الأمر عدة أسابيع إلى عدة أشهر حتى يبدأ المريض في الشعور بالتّحسن. وتتنوع هذه العلاجات بين ما يقدمه الأطباء من أدوية وعقاقير، وبين ما يقوم به المعالج في الجلسات الطبية، إضافة إلى ما ينبغي على المريض القيام به في المنزل.

صورة متعلقة توضيحية

 

ما هي طرق علاج الوسواس القهري؟

يمكن أن تتم معالجة الوسواس القهري أولًا عبر الأدوية التي يصفها الطبيب. ويقوم هذا الأخير في البداية بتقديم أقل جرعة ممكنة ويزيدها حسب الحاجة. وقد يتطلب الأمر بعض التجربة والخطأ للعثور على الدواء والجرعة المناسبة. ويتعيّن على المصاب أن يطّلع عبر طبيبه على الآثار الجانبية المحتملة والتفاعلات الدوائية. وتشمل الأدوية المستخدمة لعلاج الوسواس القهري مثبِّطات امتصاص السيروتونين الانتقائية (SSRIs) ومضادّات الاكتئاب ثلاثية الحلقات.

 

ما هي العلاجات الأخرى لمرض الوسواس القهري؟

إضافةً إلى العلاج الطبي عبر الأدوية، يمكن للمصاب بالوسواس القهري أن يلجأ إلى العلاج السلوكي المعرفي (CBT)، وهو الطريقة الأكثر فعالية لعلاج الوسواس القهري، فهو نوع من العلاج النفسي يعالج العلاقة بين الأفكار والمشاعر والسلوكيات. ويساعد المعالج المريضَ على تعديل أفكاره لتؤثر على أفعاله.

ومن بين هذه العلاجات السلوكية المعرفية ما يسمى بمنع التعرض والاستجابة (ERP أو EX/RP) حيث يُعرِّض المعالج المريضَ تدريجيًا لشيء يخافه حتى يتمكن من تحسين مهارات التأقلم. ومن خلال زيادة التعرض والاحتكاك بهذه المخاوف، سيحصل المصاب على مزيد من التحكم في كيفية استجابته. لكن إذا كان المريض معرّضًا لخطر إيذاء النفس أو لديه أفكار وهمية أو ذُهان بسبب حالات أخرى، فقد يكون علاج الوسواس القهري في المستشفى مفيدًا.

 

ما هي واجبات مريض الوسواس القهري؟

تعتبر مسؤولية المريض في نجاح علاج الوسواس القهري مسألة حاسمة. ومن أهم ما يتوجب عليه القيام به هو تناول جميع الأدوية حسب التوجيهات، حتى لو شعر بتحسن. كما يجب استشارة الطبيب أو الصيدلي قبل تناول أدوية أو مكملات إضافية لأنها يمكن أن تتداخل مع علاج الوسواس القهري. ويلزم المريض أيضًا الحذر من العلامات التي تدل على أنه ينزلق من جديد نحو أعراض قديمة. ومن المفيد أيضًا البحث عن طرق جديدة للتعامل مع القلق. فقد تساعد التمارين البدنية والتنفس العميق والتأمل في تخفيف التوتر.

 

اقرأ/ي أيضًا:

هل يمكن علاج الاكتئاب الذهاني؟

هل يمكن علاج احتقان الأنف منزليًا؟

هل يمكن علاج الهربس الفموي بالعسل؟

هل يمكن علاج صداع الرأس بسهولة؟

هل يمكن علاج الفوبيا بطرق مجربة؟

مصادر مسبار

شارك هذا التحقيق على