` `

هل ينتقل الإيدز عن طريق اللعاب؟

صحة
2 أبريل 2021
هل ينتقل الإيدز عن طريق اللعاب؟
لا ينتقل الإيدز عن طريق اللعاب، على الرغم أنه ينتقل من خلال سوائل الجسم (Getty)
صحيح

تحقيق مسبار

يدفع الخوف من العدوى بمرض الإيدز الكثيرين للسؤال عن طرق انتقاله، ومن ضمن الأسئلة الشائعة هل ينتقل الإيدز عن طريق اللعاب.

يستعرض هذا المقال مجموعة من المعلومات الطبية والعلمية الدقيقة حول مرض الإيدز ليجيب على عدد من الأسئلة الأخرى التي قد تُراود الكثيرين حول هذا المرض، أهمها هل ينتقل الإيدز عن طريق اللعاب؟

صورة متعلقة توضيحية

الإيدز، أو مرض نقص المناعة المكتسبة، هو أحد الأمراض الفيروسية الحديثة نسبيًا. حيث تم تسجيل أول ظهور لهذا المرض في حزيران/ يونيو 1981 في ولاية كاليفورنيا، ومنذ ذلك الحين ارتبط اسم هذا المرض في أذهان الكثيرين بعدد من المعلومات المغلوطة والمفاهيم الخاطئة. كما قد يستشعر الكثير من الناس الحرج عند الحديث عن الإيدز، وهو الأمر الذي يشكل عقبة تواجهها جهود مكافحة الإيدز، نظرًا لأهمية الدور الذي تلعبه التوعية لمكافحة هذا المرض والسيطرة عليه. فما هو مرض الإيدز؟ ما هي طُرق انتقاله؟ وهل ينتقل الإيدز عن طريق اللعاب؟ وما هي طرق الوقاية منه وسُبُل علاجه؟

 

ما هو الإيدز؟

من بين أهم المفاهيم الخاطئة حول مرض الإيدز هو أن التقاط الفيروس المُسبب للمرض يعني بالضرورة الإصابة بالإيدز. وبالرغم من أن الإصابة بالمرض تحدث بالفعل كنتيجة لالتقاط العدوى، إلاّ أن هُناك فارق حقيقي بين كِلا الأمرين. يُسمى الفيروس المُسبب للإيدز بفيروس نقص المناعة البشري (HIV)، عند التقاط العدوى يدخل الفيروس إلى جسم المريض ويبدأ بالتكاثر، ويقوم بمُهاجمة الجهاز المناعي على مدى سنوات، يحتاج هذا الفيروس مُدة تتراوح بين 3 سنوات و 15 سنة ليتمكن من تدمير الجهاز المناعي للجسم. في حال تمكن الفيروس من تدمير جهاز المناعة، يُصبح الشخص المُصاب بالفيروس مُصابًا أيضًا بمتلازمة نقص المناعة المُكتسب (AIDS).

صورة متعلقة توضيحية

 

ما هي أعراض الإصابة بالإيدز؟

يُمكن تقسيم الإصابة بالمرض إلى ثلاث مراحل رئيسية، فيما يلي توضيح لهذه المراحل وأعراض كل مرحلة منها:

  • المرحلة الأولى (مرحلة العدوى الأولية): تمتد هذه المرحلة لفترة تتراوح بين أُسبوعين وأربعة أسابيع منذ لحظة دخول الفيروس إلى الجسم، كما قد تطول مُدتها في بعض الحالات لأكثر من ذلك. تظهر خلال هذه المرحلة على المريض عدد من الأعراض أهمها: الحُمى، الصُداع، التهاب الحلق، تقرحات مُؤلمة في الفم، انتفاخ العقد اللمفاوية وخصوصًا الموجودة في الرقبة، هذا بالإضافة إلى الإسهال، السُعال، التعرق الليلي وفُقدان الوزن.
  • المرحلة الثانية (مرحلة الإصابة الكامنة): تمتد هذه المرحلة لسنوات، ويكون الفيروس فيها كامنًا في الجسم وفي خلايا الدم البيضاء، حيث يعمل تدريجيًا على تدمير الجهاز المناعي، وتتميز هذه المرحلة بعدم ظهور أي أعراض تقريبًا في العديد من الحالات.
  • المرحلة الثالثة (الإصابة بالإيدز): في هذه المرحلة يكون الفيروس قد تمكن من تدمير جهاز المناعة تدميرًا شديدًا، مما يجعل جسم المُصاب هدفًا سهلًا للأمراض الانتهازية أو الأورام الخبيثة الانتهازية، والتي لم تكُن ستتمكن من إصابة جسم المريض لولا أنه فقد جهازه المناعي. وتتميز هذه المرحلة بعدد من الأعراض مثل: التعرق، القشعريرة والحمى المتكررة، كما قد تظهر البثور على الجلد أو الطفح الجلدي، بالإضافة إلى ظهور بُقع بيضاء وآفات غريبة على اللسان والبطانة الداخلية للفم.

 

طرق انتقال الإيدز 

تاليًا أبرز طُرق نقل العدوى التي أدرجتها مُنظمة الصحة العالمية على أنها عوامل تُعزز خطر انتقال العَدوى من الأشخاص المُصابين بفيروس العَوز المَناعي إلى الأَشخاص غير المُصابين به:

  1. ممارسة الجنس مع شريك مصاب بالفيروس: ممارسة الجنس غير المصحوب باستخدام الواقي الذكري أو الأنثوي يُعتبر أحد أبرَز أسباب الإصابة بالعدوى، خاصة إذا ما رافق ذلك إصابة أحَد الشريكين بأمراض تناسلية أخرى، كالزُهري والهربس والكلاميديا والسيلان والتهاب المهبل الجرثومي. وترتفع احتمالات الإصابة بالإيدز عن طريق الجنس في حالات ممارسة الجنس مع أَكثر من شريك.
  2. تعاطي المُخدرات: تشارك الإبر والحُقن المُلوثة وغيرها من معدات الحقن ومحاليل الأَدوية عند حقن المُخدرات يساهم في نقل فايروس الإيدز.
  3. المُمارسات الطبية غير الآمنة: تتمثل تلك الممارسات بتلقي الحُقن وعمليات نقل الدم الملوث بالفايروس وزرع الأنسجة غير الآمنة والإجراءات الطبية التي تنطوي على إجراء قطع أو ثقب بأدوات طبية ملوثة وغير مُعقمة بفايروس عَوز المناعة البَشري. وتزيد احتمالية أن ينتقل الإيدز عبر الجروح السطحية خلال هذه الممارسات غير الآمنة.
  4. الإصابات العَرضية للعاملين في القَطاع الصحي: ويتمثل ذلك بتعرّض العاملين في مجال الصحة للوخز بالإبر الملوثة بالفايروس عن طريق الخطأ، أو التعرّض لحادثٍ ما ينتج عنه بعض الجروح التي قد تجعل الإيدز ينتقل عبر الجروح السطحية، وبالتالي انتقال العدوى إليه.
  5. من الأم إلى الجنين: قد ينتقل الفايروس من الأم إلى الجنين أثناء الحمل والولادة، ومن الأم إلى الرضيع أثناء الرضاعة الطبيعية.
صورة متعلقة توضيحية

 

هل ينتقل الإيدز عن طريق اللعاب؟

لا ينتقل الإيدز عن طريق اللعاب، على الرغم أنه ينتقل من خلال سوائل الجسم. كما لا ينتقل من خلال كل ما يأتي:

  • العناق، القبلات، والمصافحة بالأيدي.
  • العرق، البول، أو الدمع.
  • المخالطات اليومية الاعتيادية كاستعمال أدوات المريض الشخصية، منها المناشف.
  • أحواض الاستحمام أو السباحة وكذلك مراحيض. مشاركة تناول الطعام في الأوعية نفسها.
  • الحشرات.

ومع أنّ الإيدز لا ينتقل عن طريق اللعاب، إلّا أنّه وبحسب (هيئة الصحة الوطنية في إنجلترا NHS) قد ينتقل الإيدز عن طريق الفم من خلال الجنس الفموي غير المحمي مع الأشخاص المصابين بالفايروس، خاصة لو كان الشخص الذي يمارس الجنس الفموي لديه تقرحات في الفم أو نزيف في اللثة، مما يزيد من احتمالية أن ينتقل الإيدز عن طريق الفم. ويكون الخطر أشد لو كان مصابًا مؤخرًا بفايروس نقص المناعة البشرية.

 

مفاهيم خاطئة حول انتقال عدوى الإيدز:

ممكن أن ينتقل الإيدز عن طريق الإفرازات المهبلية، السائل المنوي، الدم، وحليب الأُم، أمّا بالنسبة لسوائل الجسم الأُخرى مثل البول، إفرازات الأنف واللعاب فلا ينتقل الإيدز من خلالها. هذا يعني أن التواجد بالقرب من المريض، أو حتى ممارسة سلوكيات اعتيادية مع المريض مثل المُصافحة، المُعانقة، أو حتى التقبيل، بالإضافة إلى استخدام نفس دورة المياه وأدوات الطعام، كُلها ممارسات لا تُشكل أي خطورة على الإطلاق ولا يُمكن أن تُسبب التقاط العدوى. كما لا يُمكن للبعوض أن ينقل هذا النوع من الفيروسات من شخصٍ لآخر.

 

ما هي طُرُق الوقاية من الإيدز؟ وهل يمكن علاجه؟

ليس هُناك لقاحًا لفيروس نقص المناعة البشري المُسبب للإيدز، لذا فإن سُبُل الوقاية من المرض تتلخص في تجنب السُلوكيات والممارسات التي قد تؤدي إلى الإصابة بالمرض، بالإضافة إلى بعض التوجيهات التي يُمكن للشخص المُصاب اتّباعها، لكي لا ينقل المرض لأشخاص آخرين مثل:

  • الامتناع عن ممارسة الجنس غير الآمن: وفي حال كان شريك الحياة مُصابًا، فإن خضوعه للعلاج تحت إشراف الطبيب، بالإضافة إلى استخدام الواقي الذكري وبعض أدوية الوقاية ذات المفعول المؤقت (pre-exposure prophylaxis) التي تعمل على تقليل خطر انتقال العدوى من الشخص المُصاب إلى الشخص السليم.
  • الإقلاع عن المُخدرات: وذلك بشكل كامل، وهو الأمر الذي من شأنه أن يقضي على احتمال استخدام الحُقن المُستخدمة من أشخاص مصابين، ويُنصح دائمًا بطلب المُساعدة من المؤسسات المُختصة من أجل التخلص من الإدمان.
  • استخدام أدوية الوقاية لما بعد التعرض للعدوى: في حال تعرّض الشخص للجنس القهري (الاغتصاب)، يتم وصف نوع من الأدوية التي تمنع التقاط العدوى والتي تُعرف باسم (post-exposure prophylaxis)، يتم تناول هذه الأدوية لمدة 28 يوم، ويُمكنها حماية الضحية من الإصابة في حال كان المُعتدي مُصاباً.
  • الختان بالنسبة للذكور: تُشير الدراسات إلى أن الرجال المختونين أقل عُرضة لالتقاط عدوى فيروس نقص المناعة البشري في حال مارسوا الجنس المهبلي مع شريكة مُصابة.
صورة متعلقة توضيحية

أما بالنسبة للعلاج، فحتى اليوم، لم يتمكن العلماء والباحثين من التوصل إلى طريقة يُمكن من خلالها القضاء على فيروس نقص المناعة البشري في جسم الإنسان بشكل كامل. إلا أن هُناك بعض الأدوية المُضادة للفيروسات التي أثبتت قدرتها على السيطرة على الفيروس والحد من نشاطه داخل الجسم، وبالتالي منعه من تدمير الجهاز المناعي للمُصاب. إن الكشف المُبكر عن الإصابة بالفيروس والخُضوع للعلاج بهذه الأدوية، يجعل الشخص المُصاب بالفيروس حامِلًا له، ولكن يظل يتمتع بجهاز مناعي سليم وقادر على مقاومة الأمراض الأخرى، أي أنه غير مُصاب بمتلازمة نقص المناعة المكتسب. 

 

حقائق وأرقام مُهمة عن الإيدز

  • لا يزال فيروس عَوز المناعة البشري متصدرًا للمشاكل الصحيَّة التي تسعى جميع الجهود العالمية لإيجاد الحلول لها. حصد الفايروس منذ اكتشافه أرواح قرابة الـ 33 مليون إنسان. 
  • حسب إحصاءات منظمة الصحة العالمية، فإن عدد المتعايشين مَع الفايروس في عام 2019 بلغ 38 مليون شخص. وفي نهاية نفس العام، كان ما يقدَّر بـ81 ٪ من الأشخاص المتعايشين مع الفايروس على علم بحالتهم، و 67% منهم كانوا يتلقون العلاج بالأدوية المضادة للفيروس و59% قد حققوا السيطرة على المرض بدعم من المجتمع المدني وشركاء التنمية الدوليين.
  • أدى سوء الرعاية في بعض البلدان إلى وفاة 000 690 في عام 2019، وقُدرت حالات العدوى الجديدة بـ 1. 7 مليون شخص في نفس العام.
  • حتى الآن لا يوجد علاج لمرض الإيدز. ومَع ذلك، فإن الأدوية المُضادة للفيروس الموصوفة للمرضى يمكنها فقط السيطرة على الفايروس والمُساعدة على مَنع انتقاله إلى أشخاص آخرين.
صورة متعلقة توضيحية

مصادر مسبار

شارك هذا التحقيق على