` `

هل تاريخ موسيقى الجاز يعود إلى نهايات القرن التاسع عشر؟

موسيقى
21 ديسمبر 2021
هل تاريخ موسيقى الجاز يعود إلى نهايات القرن التاسع عشر؟
كان استخدام الجاز بدايةً للرقص، ثم أصبحت موسيقى لمختلف الأوقات (Getty)
صحيح

تحقيق مسبار

لا يزال الباحثون والمؤرخون يبحثون بشكل دقيق عن تاريخ موسيقى الجاز؛ إذ تتضارب الآراء والنتائج بشكل كبير وتتمحور حول القرن التاسع عشر أو القرن العشرين، مع الاتفاق على ظهورها وتطوّرها على يد الأمريكيين الأفارقة؛ لذلك سنحاول تحديد التاريخ الفعلي لظهورها وتطوّرها، كما سنتحدث عن الآلات المُستخدمة فيها بشكل دقيق وبناءً على أبحاث ودراسات مُطوّلة. 

ما هو تاريخ موسيقى الجاز؟

تتسم موسيقى الجاز عادةً بأنها موسيقى ارتجالية؛ إذ يلعب العازفون معزوفاتِهم المنفردة التي يتم تشكيلها على الفور ضمن إيقاعات متزامنة ولعب جماعي متعدد الألحان؛ لذلك فهي تتطلب مهارةً كبيرةً ليتمكّن العازفون من العزف معًا ضمن إيقاعات معينة، وقد تتعدد أنواع موسيقى الجاز؛ إلّا إنّ معظمها إيقاعية ذات زخم أمامي يُسمى التأرجح، كما تتنوع الأنماط فيها أيضًا، ويُمكن من خلالها التعبير عن المشاعر المختلفة والانتقال من شدة الألم إلى السعادة المُطلقة، ومن ألحان الحرية إلى الألحان المتحدثة عن العبودية، أمّا عن تاريخ ظهورها بالتحديد؛ فإنه يعود إلى نهايات القرن التاسع عشر فعليًا، ثم بدأت بالتطور في الولايات المتحدة في بدايات القرن العشرين، وقد لعبت مدينة نيو أورلينز الواقعة بالقرب من مصب نهر المسيسيبي دورًا أساسيًا في تطورها، فقد كانت هذه المدينة متنوعةً من حيث تركيبتها السكانية الموزعة بين سكان من أصل إفريقي أو فرنسي أو كاريبي وألماني ومن عدّة دولٍ أُخرى، وأدّى تنوعهم هذا واختلاط تقاليدهم الموسيقية معًا في ظهور موسيقى جديدة سُميّت بموسيقى الجاز، فكانت مزيجًا من موسيقى المسيرات والراغتايم والبلوز وغيرها من أنواع الموسيقى، وكان استخدام الجاز بدايةً للرقص، ثم أصبحت موسيقى يُستمع إليها في مختلف الأوقات.

صورة متعلقة توضيحية
تاريخ موسيقى الجاز

كيف نشأت وتطوّرت موسيقى الجاز؟

انتشرت موسيقى الجاز على نطاق واسع وتطوّرت بسرعة بعد تسجيلها لأول مرة عام 1917م، وقد ساهم في تطويرها مجموعةً كبيرةً من الموسيقيين اللامعين؛ كان منهم لويس أرمسترونج، ومايلز ديفيس، وتشارلي باركر، بعدها تمّ تطوير أساليب مختلفة منها تشمل موسيقى الجاز التقليدية، والتأرجح، والبيبوب، والجاز الرائع ، والجاز روك وغيرها، ثم انتشرت هذه الموسيقى من الولايات المتحدة إلى أنحاء مختلفة من العالم، واستمرت في الانتشار والتطوّر لتُصبح من أشهر أنواع الموسيقى حول العالم.

بداية ظهور موسيقى الجاز قبل عام 1895

ظهرت موسيقى الجاز لأول مّرة في مدينة نيو أورلينز، وهي مدينة تأسست عام 1718 كجزء من مستعمرة لويزيانا الفرنسية، ثم تمّ التنازل عنها لإسبانيا في عام 1763، إلى حين إعادتها مرةً أُخرى إلى فرنسا عام 1803، التي قامت ببيعها إلى الولايات المتحدة، وهذا ساهم بشكل كبير في تنوع ثقافتها واختلافها عن الولايات الأخرى من حيث اللغة والثقافة والتركيبة السكانية، بلغ عدد المستعبدين من غرب إفريقيا قُرابة 30% من سكانها، لكن في نهاية القرن الثامن عشر أصبح السكان من أصل إفريقي، سواءً كانوا عبيدًا أو أحرارًا، يشكّلون أكثر من نصف سكان المدينة، وبعد شرائها من الولايات المتحدة تدفق لها الأمريكيون الأفارقة الناطقين بالإنجليزية وتمركزوا في مناطق مختلفة.

في القرن التاسع عشر ازداد التنوع العرقي في المدينة بعد وصول المهاجرين الألمان والإيرلنديين لها، ثم الإيطاليين، وهذا المزيج الغنيّ بين السكان سبّب تنوعًا ثقافيًا مذهلًا، وكان من أمثلة هذا التّنوع ظهور مجتمع الكريول الملوّن؛ وهم أشخاص من أعراق مختلفة يعملون بحرف متنوعة، وظهر منهم مجموعةً من الموسيقيين المعروفين بانضباتهم الشديد، وقد تعلّم بعضهم العزف في فرنسا، كما ساهم التّنوع العرقي الثقافي في تطوّر المدينة بشكل كبير وظهور العديد من التقاليد والطعام والموسيقى الجديدة بالكامل، ومن الأمثلة على هذه التطوّرات ظهور أصل موسيقى الجاز، الذي كان عبارة عن أحد أنواع الرقص والطبول الأفريقية.

التطور المبكر لموسيقى الجاز من العام 1890-1917

انتشرت الفرق النحاسية في مدينة نيو أورلينز في ثمانينات القرن التاسع عشر كغيرها من أنحاء البلاد، وكانت تتكوّن من موسيقيين مدربين رسميًا يعملون على عزف عشرات المقطوعات الموسيقية للحفلات والرقصات والمسيرات، وكانت جذور موسيقى الجاز تنمو في المجتمع الإفريقي الأمريكي لتظهر إلى المجتمعات الأُخرى في المدينة، وبدأ دمجها مع موسيقى الفرق النحاسية، لكنّها كانت تحتفظ بطابعها الرئيسي كونها موسيقى مُخصّصة لفرق الرقص، ثم بدأ ظهور موسيقى الجاز في الأحياء وأصبحت جزءًا من حياة المجتمع، بعدها بدأت موسيقى الجاز في الانتشار إلى مدن أُخرى؛ مثل شيكاغو.

نضوج الجاز منذ العام 1917 إلى أوائل الثلاثينيات

تمّ تسجيل أول أغنية لفرقة Dixieland Jazz عام 1917 أثناء العزف في مدينة نيويورك، وهذا التسجيل ساهم في انتشار الموسيقى إلى مختلف أنحاء العالم، وأصبحت موسيقى الجاز في مدينتها الأصلية نيو أورلينز بمثابة جنون وطني، وهذا الانتشار ساهم في إيجاد فرص عمل جديدة للموسيقيين خارج مدينتهم، وكان منهم عازف الكلارينت سيدني بيشيت، الذي غادر إلى شيكاغو عام 1917، ثم تبعه العازف جو كينج أوليفر، وبحلول عام 1919 أصبحت فرقة Dixieland Jazz، التي كانت تلقى استحسانًا عند الجماهير، تُقدم عروضها في إنجلترا، وبعدها اشتهرت عدّة فرق أُخرى، وأصبحت موسيقى الجاز تُعتبر الموسيقى الشعبية الأولى لأمريكا خلال ثلاثينيات وأربعينيات القرن التاسع عشر .

ما هي ميزات موسيقى الجاز الهادئة؟

يعود تاريخ موسيقى الجاز إلى العبيد الأفارقة، الذين كانوا يعزفون موسيقى الجاز أثناء تأدية أعمالهم المختلفة؛ إلّا إنّ هذا المفهوم تغيّر لاحقًا وحاول العديد من الموسيقيين إزالة ارتباطها بالرقص وحركات الأرجل؛ فظهرت الموسيقى الهادئة، التي لم تعدّ مُخصصة للرقص فقط، بل أصبحت تُعزف في المناسبات المتنوعة، وأصبحت تضم إيقاعات متعددة وألحانًا مبتكرة، ويُمكن القول أن هذا النوع من الموسيقى يُقدم الفوائد التالية للجسم:

  • الراحة للجسم والعقل معًا؛ إذ يُمكن الاستماع لِنغماتها المختلفة للحصول على قدر من الراحة الجسدية والعقلية؛ لأنها تؤثر على موجات الدماغ وتحفزها.
  • زيادة التركيز ورفع معدل ضربات القلب.
  • تُعزيز النشاط وتقليل التعب أثناء التمارين الرياضية.

ما هي آلات موسيقى الجاز؟

يُمكن استخدام جميع أنواع الآلات الموسيقية لعزف موسيقى الجاز؛ إلّا إنّ بعض الآلات تُستخدم بشكل أكبر من غيرها، ومن أهم هذه الآلات:

  • الساكسفون: تُعتبر من أكثر الآلات استخدامًا في عزف موسيقى الجاز على مرّ العصور، وهذا لأنّه يتكيّف مع أساليب الجاز المتنوعة، بالإضافة إلى تصميمه البسيط الذي يجعله أداةً مناسبةً للمبتدئين.
  • البيانو: يُعتبر من الآلات المُستخدمة بكثرة في موسيقى الجاز؛ لقدرته على خلق النوتات المتنوعة المنخفضة والعالية التي تميّزها.
  • الطبول: تُساهم مع غيرها من آلات القرع في الحفاظ على حركة الألحان والانتقال بين الإيقاعات.
  • البوق: يُعتبر أول آلة استخدمت منذ انطلاقها؛ فقد استخدمها أوائل الموسيقيين، واشتهر بها عازف الجاز الشهير لويس أرمسترونج، ولا تزال حاضرةً في أهم وأعظم المقطوعات الموسيقية؛ بالرغم من كونها الآلة الأصعب بين آلات الجاز.
  • الفلوت: تُعتبر من الآلات الأقل استخدامًا في موسيقى الجاز، لكنّها تُستخدم بكثرة وموجودة في العديد من الأغاني الشهيرة.

ما هي أشهر أغاني الجاز؟

عند البحث عن تاريخ موسيقى الجاز سنجد العديد من أغاني الجاز المشهورة، التي لا نستطيع تحديد أشهرها أو أجملها؛ بسبب كثرتها وتنوعها؛ لذلك سنتحدث هنا عن بعض الأغاني المشهورة، التي يُمكن اعتبارها ضمن قائمة الأفضل:

  • أغنية القرب منك: للعازف نورا جونز، وهي الأغنية الختامية من موسيقى الجاز، التي حصدت مبيعات هائلة عام 2002.
  • أغنية جولي لندن: لكاتبها آرثر هاميلتون، تمّ تسجيلها عام 1955، واكتسبت انتشارًا واسعًا بعد غنائها في فيلم The Girl عام 1956؛ إذ يوجد منها أكثر من 500 نسخة.
  • أغنية نظرة الحب: للمطربة دينا كرال، وهي واحدةً من أشهر مطربي الجاز.
  • تهليل بيردلاند: للمطرب جورج شيرين، وهي أغنية كُتبت في عام 1952 كإعلان عن نادي نيويورك، وأصبحت واحدةً من أشهر أغاني الجاز.
  • أغنية الصعود: لمؤلفها جون كولتراين، وهي أغنية أُصدرت عام 1966، مدتها 40 دقيقة، وتُعتبر نقطة تحوّل في حياة مؤلِفها؛ إذ تُعتبر نقطة انطلاقه وصعوده وتصدّره لِقوائم مطربي الجاز.

ما هي أنواع موسيقى الجاز؟

بدأت موسيقى الجاز كما ذكرنا في مدينة نيو أورلينز، وكانت مزيجًا من موسيقى الراغتايم والموسيقى الشعبية والترانيم، وتمّ عزفها بدايةً على الآلات العسكرية، ثم تطوّرت وتنوعت من حيث الإيقاعات والآلات المُستخدمة فيها، ويكمُّن جوهرها بوجود آلة رئيسية تعزف اللحن، ثم تُعيده آلات أُخرى بطريقة مختلفة؛ ممّا يخلق تأثيرًا متعدد الأصوات، لتبدأ بعدها كل آلة بارتجال لحن مختلف وعزف منفرد بطريقة متناسقة تعطيها مزيادًا من التنوع، وهذا التنوع والارتجال يجعلها لا تحتاج لِنوتات مكتوبة، ويُمكن تقسيم الأنواع الى ما يلي:

  • التأرجح: هذا النوع بدأ في ثلاثينيات القرن الماضي، وكان التركيز فيه على قسم الإيقاع باستخدام البيانو والباس والطبول، مع استخدام الجيتار في بعض الأحيان، وقد اشتهر في هذا النوع عددٌ كبيرٌ من العازفين؛ منهم بيني جودمان وآرتي شو؛ إذ عزفوا مقطوعاتِهم في العديد من المناسبات والاحتفالات الموسيقية، وذاع صيتهم بشكل كبير في الولايات المتحدة، خصوصًا بعد اختراع الراديو.
  • موسيقى الجاز الكبيرة: يتم العزف في هذا النوع بواسطة أعداد كبيرة من العازفين، وباستخدام آلات متعددة أهمها: الساكسفون والترومبون والأبواق، بالإضافة إلى الباس والطبول والبيانو لتعزيز الإيقاع، وانتشر هذا النوع بشكل أكبر في الفترة المتراوحة بين الثلاثينيات إلى الخمسينيات من القرن الماضي، وكانت تتميّز بترتيب الألحان بشكل أكبر من الأنواع الأخرى؛ إذ يتم ترتيبها من قبل قائد الأوركسترا، كما استخدم العازفون النوتات المكتوبة؛ بالرغم من الاعتماد على بعض المعزوفات الارتجالية التي يتم تنسيقها بطريقة معينة، وتميّزت بصراخ الأبواق الصاخب والموسيقى مرتفعة الصوت.
  • ال البيوب: وهي شكل من أشكال موسيقى الجاز الحديثة، التي ظهرت في أوائل الأربعينيات، وتمّ إنشاؤها من قبل بعض الموسيقيين المحترفين المشاركين في فرق الرقص، تتميّز بسرعة إيقاعاتها والإرتجال القائم على بُنية الأغاني الشعبية، وهذا ما أظهر ألحانًا جديدةً تمامًا، واستخدم في هذا النوع عدّة آلات؛ منها الباس والبيانو والطبول، مع دعم من عازفين اثنين رئيسيين على الساكسفون والبوق.
  • موسيقى الجاز الحديثة: يُعبّر هذا النوع عن الموسيقى التي تمّ إطلاقها بعد عام 1945، التي يُمكن عزفها بأيّ أسلوب، مع الحفاظ على الأسلوب الرئيسي وهو عزف لحن معين على إحدى الآلات، ثم الارتجال على نغماته.

 

اقرأ/ي أيضًا:

هل عجائب الدنيا السبع تتغير؟

هل العزف على البيانو سهل للمبتدئين؟

هل يوجد عناصر وأنواع للعروض المسرحية؟

هل يمكن التمييز بين المقامات الموسيقية بسهولة؟

مصادر مسبار

شارك هذا التحقيق على