` `

هل تُؤثر الصحة النفسيّة للعاملين على كفاءة العمل؟

أعمال
24 يناير 2022
هل تُؤثر الصحة النفسيّة للعاملين على كفاءة العمل؟
تؤدي العوامل النفسيّة السلبية إلى انخفاض الجودة والإنتاجية (Getty)
صحيح

تحقيق مسبار

يعتني هذا المقال ببيان عوامل الصحة النفسيّة للعاملين وتأثيرها على كفاءة العمل وجودته، كما أنه يتطرّق إلى العديد من الإرشادات التي تهدف إلى مُساعدة الشركات في المُحافظة على الصحة النفسيّة للعاملين فيها، بالإضافة إلى مُساعدة الموظف في إدارة الإجهاد الذي يتعرّض إليه أثناء العَمل، ويُبين المقال كذلك الالتزامات القانونية التي ينبغي على المؤسسة توفيرها للحفاظ على صحة الموظفين النفسية مع تزويد القارئ ببعض الإرشادات التي تُسهم في رفع كفاءة الموظفين أيضًا.

هل تُؤثر الصحة النفسيّة للعاملين على كفاءة العمل؟

تؤثر الصحة النفسيّة للعاملين على كفاءة العَمل بشكل مُباشر؛ حيث تؤدي العوامل النفسيّة السلبية إلى انخفاض الجودة والإنتاجية، كما أنها تتسبّب بانخفاض تواصل الموظف مع الآخرين في مكان العَمل، إلى جانب تأثيرها على الصحة البدنيّة أيضًا، لذلك فإنه ينبغي على جميع المؤسسات والشركات توفير الظروف النفسيّة الجيّدة والتعامل مع الضغوط النفسيّة التي يتعرّض إليها الموظف بشكل مُستمر للمُحافظة على مُستويات الإنتاجية.

صورة متعلقة توضيحية

كيف تستطيع الشركات تحسين الصحة النفسيّة للعاملين؟

فيما يأتي بعضًا من الخُطوات التي تستطيع الشركات اتخاذها لتحسين صحة الموظفين النفسيّة:

  • توفير أدوات التقييم الذاتي: يجب على المؤسسات توفير الأدوات الذاتية التي من شأنها تقييم الصحة النفسية للموظف؛ ذلك لاتخاذ الإجراءات المُناسبة عندما تتعرّض نفسيّة الموظفين إلى أيّة مشاكل ينبغي حلّها والتعامل معها.
  • عقد الدورات: تقوم بعض الشركات بعقد عدّة دوّرات في الصحة النفسيّة لموظفيها، وتهدف هذه الدوّرات إلى تعريف الموظف بالمشاكل النفسيّة بالإضافة إلى تدريبه على تقنيات الاسترخاء ومُقاومة الاكتئاب.
  • التدريب المُلائم للمُدراء: يجب على المؤسسة عقد الدوّرات التدريبية الخاصة بالمُدراء؛ ليتمكّنوا من معرفة أعراض الاكتئاب وتوجيه الموظفين إلى العلاج وطلب المُساعدة أثناء العمل.
  • فهم احتياجات الموظفين: على كافّة المسؤولين في الشركات فهم احتياجات الموظفين العاملين بشكل جيّد؛ لصياغة الخُطط المُناسبة التي تضمن المُحافظة على صحتهم النفسيّة وتُسهم في تحسين إنتاجية العَمل.
  • وضع جدول عمل صحي: يُساعد جدول العَمل في تحسين الصحة النفسية للموظفين عند صياغته بطريقة مُلائمة، وعلى هذا الجَدول أن يتمتّع بالمرونة الكافية التي تُقلّل من شعور الموظف بالضغط مع تقديم عِدّة مزايا لتحسين نفسيّة الموظفين.
  • تقدير الموظفين: توجد العديد من الآليات التي تستطيع المؤسسات والشركات اتباعها لتقدير الموظفين؛ ومنها تقديم المُكافآت المالية وزيادة الرواتب ومنح الموظف هامشًا من الربح، وهي من التقنيات التي تُسهم في تعزيز صحة الموظف النفسيّة.
  • تقديم الفحوصات المجانية: يُمكن للمؤسسة تقديم الفحوصات المجانيّة للصحة النفسيّة من خلال المُختصّين مع ضرورة تزويد الموظف بالتوجيهات المُلائمة لحالته، بالإضافة إلى إجراء الفحوصات السريريّة إذا احتاج المُوظف إليها لتقييم حالته.
  • توزيع المواد الإرشادية: لا بُدّ من الحرص على توزيع المواد المرئيّة والمسموعة والمكتوبة التي تُعزّز فهم الموظف للمشاكل النفسيّة وأعراضها السلبيّة وطُرق علاجها حتى يستطيع التعامل مع هذه الأعراض فور ظهورها.
  • توفير أماكن للاسترخاء: يُمكن توفير مكان مُخصّص للهدوء والاسترخاء في المؤسسة ليتوجّه الموظف إليه ويُمارس تقنيات وأنشطة الاسترخاء عندما يتعرّض إلى الإزعاج أو الاكتئاب.
  • إشراك الموظفين في اتخاذ القرار: يُسهم إشراك الموظفين عند اتخاذ القرارات داخل الشركة في تحسين الصحة النفسيّة للموظف؛ فإن ذلك يؤدي إلى التخلّص من شعور الموظف بالسيّطرة والتسلّط.

هل يوجد إرشادات للتعامل مع الضغوط النفسيّة للعمل من المنزل؟

يتعرّض العاملون من المنزل إلى ضغوط نفسية تزيد على الضغوط التي يتعرّض إليها الموظف في مكان العَمل، وتؤدي هذه الضغوط على الصحة النفسيّة للعاملين وتأثيرها على كفاءة العمل بشكل سلبي إلى انخفاض الإنتاجية بشكل كبير، وتُساعد الإرشادات الآتية في التعامل مع الضغوط التي تُصيب العاملين من المَنزل:

  • ممارسة بعض الأنشطة في بداية اليوم: يُمكن للعامل مُمارسة بعض الأنشطة صباحًا قبل البدء بالعمل من المنزل لتحسين صحته النفسية؛ ومن هذه الأنشطة المشي أو تمارين المرونة أو احتساء القهوة أو الشاي.
  • وضع نهاية لوقت العَمل: لا بُدّ من وضع نهاية للوقت الذي يقضيه الموظف في مُمارسة عمله من المَنزل، وينبغي الابتعاد عن أنشطة العمل عند حلول هذا الوقت حتى يتمكّن العامل من تخفيف الضغط النفسي.
  • الاستيقاظ في الوقت المُناسب: على العامل من المنزل الاستيقاظ في الوقت المُناسب الذي يضمن إنهاء الأنشطة الصباحية ثم البدء في العمل والانتهاء منه مع حلول الوقت المُحدّد لذلك.
  • تحديد أولويّات العَمل: من المُهم معرفة أولويّات العَمل من قبل الموظف مع التعرّف على الأعمال الأكثر صعوبة للبدء بها مع بداية اليوم؛ فإن ذلك يُقلّل من احتمالية الشعور بالإرهاق في الأوقات الأُخرى من اليوم.
  • أخذ الاستراحات أثناء العَمل: يجب على العامل أخذ الاستراحات أثناء مُمارسة مهماته وعدم الجلوس لأوقات طويلة مُتواصلة في الأعمال دون أخذ أيّ استراحات؛ حيث يؤثر ذلك على صحة الإنسان بشكل سلبي.
  • النوم فترةً كافيةً: يؤدي عدم أخذ القسط الكافي من النوم إلى مُواجهة العديد من المشاكل الصحيّة التي تُصيب المُوظف، من الجيّد النوم مُدّة 8 ساعات كل ليّلة للمُحافظة على صحة جيدة.
  • التقييم المُستمر: على الموظف أن يُقيّم نفسه بشكل مُستمر للتحقّق من عدم تعرّضه إلى أيّ من مشاكل الصحة النفسيّة والحصول على الرعاية الطبية فور الحاجة إليها.
  • قضاء الوقت في الخارج: يُساعد قضاء بعض الوقت خارج المَنزل في تحسين الصحة النفسية للإنسان، ويؤدي ذلك إلى استعادة النشاط للعَمل، ويُمكن ممارسة بعض تقنيات التنفس والاسترخاء أثناء الخروج لجني مزيد من الفوائد النفسيّة.

متى يكون مكان العمل مُلائمًا لصحة العاملين النفسيّة؟

يكون مكان العمل مُلائمًا للمُحافظة على صحة العاملين النفسيّة إذا توفرت فيه الشروط الآتي ذكرها:

  • توفير الدعم الإيجابي: على الشركة توفير الأجواء الإيجابية وتقديم الدعم الكافي للموظفين من أجل المُحافظة على صحتهم النفسية وتعزيز شعورهم بالرضا الوظيفي، بالإضافة إلى زيادة مُستويات الإنتاجية والتقليل من الضغط النفسي.
  • إدارة الإجهاد والمخاطر النفسية: عادةً ما تحتوي أماكن العَمل على العديد من عوامل الإجهاد والمَخاطر النفسية؛ مثل سوء التواصل، وتتسبب هذه العوامل بالاكتئاب والقلق؛ لذلك فإنه ينبغي على المُنشأة إدارة العوامل المذكورة جيدًا لحماية الموظفين.
  • التعامل مع التمييز: يجب على الشركات التعامل مع التمييز بين الموظفين بمنهج حاسم يضمن القضاء على هذه العادة السيئة التي تُسهم في تشجيع بعض العاملين على البعض الآخر، وينبغي على المؤسسة العدل بين الموظفين لتعزيز الصحة النفسيّة.

كيف يمكن وقاية الموظفين من التأثيرات النفسيّة السلبيّة؟

تُساعدنا الخطوات الآتية في الوقاية من عوامل الصحة النفسية للعاملين وتأثيرها على كفاءة العمل بشكل سلبي:

  • تعزيز التواصل بين الموظفين: يُمكن للمؤسسة تعزيز التواصل بين الموظفين العاملين لديها حتى يتوفر لديهم شعورًا بالراحة عند التحدّث إلى بعضهم حول الضغوطات النفسيّة التي يتعرّضون إليها، ويُسهم ذلك في الوقاية من التأثيرات النفسيّة السلبيّة.
  • منع إرهاق العاملين: بإمكان أيّ شركة إعادة هيكلة خُططها بالشكل الذي يضمن التقليل من الأعباء الواقعة على عاتق الموظفين؛ بهدف الحدّ من الإرهاق الذي يتعرّضون إليه؛ إذ إنّ ذلك يُقلّل من الضغط النفسي الواقع على العامل بشكل كبير.
  • الاعتماد على أنظمة واضحة: لا بُدّ من وضوح الأنظمة التي تعتمدها الشركة حتى يستطيع الموظف فهمها والقيام بالواجبات المُوكلة إليه مع الحدّ من التوتر؛ حيث تُعد الضبابية من الأسباب التي تؤدي إلى شعور الموظف بالتوتر.

لماذا تنخفض كفاءة العمل في الشركات والمؤسسات؟

تنخفض كفاءة العمل في الشركات والمؤسسات لعدد كبير من الأسباب، وأبرزها الأسباب التي تتعلّق بالصحة النفسيّة للعاملين، وفيما يأتي بعضًا من أبرز هذه الأسباب:

  • غياب التخطيط: يقوم كلُّ واحد من أعضاء فريق العَمل بمُعالجة المشاكل التي يتعرّض إليها بطريقة فريدة إذا لم تتوفر خطّة واضحة لحلّها، يؤدي ذلك إلى قيام عِدّة أعضاء بالمُهمّة ذاتها بدلًا من استثمار الوقت في إنجاز مزيد من المُهمّات.
  • كثرة الاجتماعات: تأخذ الاجتماعات المُتكرّرة كثيرًا من أوقات الموظفين، ويؤدي ذلك إلى التقليل من الوقت الذي يقضيه الموظف في إنجاز مُهمّاته ممّا يتسبّب بانخفاض كفاءة العَمل.
  • أوقات الراحة: يقوم بعض الموظفين بأخذ كثير من أوقات الراحة لشرب القهوة أو لغيرها من الأنشطة الأُخرى، وعلى الرغم من أهمية الراحة لتحسين نشاط العامل؛ إلّا إنّ الإكثار من الراحة دون غرض يؤثر على العَمل بشكل سلبي عادةً.

ما هي إرشادات رفع كفاءة الموظفين في العَمل؟

هُناك العديد من الإرشادات التي تُسهم في رفع كفاءة الموظف إلى جانب إرشادات تحسين الصحة النفسيّة للعاملين وتأثيرها على كفاءة العمل بشكل إيجابي، ومن هذه الإرشادات ما يأتي:

  • تشجيع التعلّم: توجد علاقة طرديّة بين حصول الموظف على فرصة مُستمرة في التعليم والتطوير وبين زيادة إنتاجيته؛ حيث تزداد الإنتاجية والكفاءة بشكل كبير إذا حصل الموظف على هذه الفرصة، ويشمل ذلك الدورات التدريبية والدراسات العليا.
  • توفير الأدوات المُناسبة: تنخفض إنتاجية الموظفين بشكل ملحوظ عند عدم توفير الأدوات التكنولوجية التي يحتاجونها في العَمل؛ لذلك فإنه ينبغي على الشركة تقديم جميع الأدوات المُناسبة لتحسين كفاءة العمل وزيادة الإنتاجية.
  • تعزيز أساليب التواصل: يجب تعزيز التواصل بين الموظفين والمسؤولين في مكان العَمل بشكل مباشر؛ لإدارة العَمل بالشكل الذي يضمن تحسين الكفاءة والإنتاجية وعدم وضع الحواجز بين الموظفين ومسؤوليهم في المؤسسة.
  • تفويض الصلاحيات: يُمكن لأصحاب العَمل تفويض الإدارة وقيادة الفريق إلى العاملين الذين أظهروا كفاءة جيدة؛ ذلك لتحفيزهم والاستفادة من قدراتهم والتقليل من الأعباء التي يتحمّلها فريق الإدارة وتعزيز الإنتاجية ورفع كفاءة العمل.
  • وضع أهداف مُحدّدة: لن يتمكّن الموظف من تقديم النتائج المطلوبة في حالة عدم وجود أهداف مُحدّدة يسعون إلى تحقيقها، هذا يعني ضرورة وضع الأهداف المُحدّدة للموظفين من أجل تحسين الكفاءة في مكان العَمل وزيادة الإنتاجية بشكل أكبر.
  • تقديم الحوافز: عادةً ما تتحسّن إنتاجية الموظف بشكل كبير عند وجود الحوافز، ولا يقتصر ذلك على المُكافآت المالية؛ وإنّما يشمل توفير ساعات عمل مرنة في بعض الأيام أو تقديم جوائز مُخصّصة أو منح إجازة مدفوعة.

 

اقرأ/ي أيضًا:

هل هناك أسرار للنجاح في العمل؟

هل يوجد اتيكيت للتعامل مع زملاء العمل؟

هل من السهل تنمية وتطوير الموارد البشرية؟

هل المهارات الشخصية جزء مهم من السيرة الذاتية؟

مصادر مسبار

شارك هذا التحقيق على