` `

فبركة صور المراهقين ونشرها على وسائل التواصل قد تدفعهم إلى الانتحار

أسماء الغول أسماء الغول
صحة
4 أكتوبر 2022
فبركة صور المراهقين ونشرها على وسائل التواصل قد تدفعهم إلى الانتحار
ازدادت حالات الانتحار مع كثرة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي (Getty)

هناك أسباب كثيرة قد تؤدي إلى انتحار المراهقين عند استخدام وسائل التواصل الاجتماعي. توصّلت دراسات عدّة إلى أنّ أبرز ثلاثة أسباب تدفع المراهقين للانتحار، هي التعرض للابتزاز سواء شباب أو فتيات عبر فبركة صورهم أو نشر صور خاصة لهم بأوضاعٍ مخلة. 

ومن العوامل التي تزيد من ميول المراهقين للانتحار، انتشار محتوى يحضّ على الانتحار وإيذاء النفس، الأمر الذي يؤثر عليهم خصوصًا أولئك الذين يعانون من اكتئاب، ما يتسبب في تعجيل التخلص من حياتهم. أما السبب الثالث هو الشعور أن مظهرهم وحياتهم ليست مثالية كما تظهر حياة الآخرين على وسائل التواصل.

في مصر مؤخرًا اشتهرت حكاية المراهقة بسنت خالد، التي تعرضت للابتزاز الإلكتروني إلى أن تخلصت من حياتها بعد تهديدها بنشر صور خاصة بها، وفبركة صور أخرى تظهر فيها.

وكان النائب العام المصري قد أحال خمسة متهمين إلى محكمة الجنايات، في قضية انتحارها، موجهًا لهم تهم “ارتكاب جريمة الاتجار بالبشر” من خلال تهديد الشابة بنشر صور مخلّة منسوبة لها بقصد استغلالها جنسيًا. لكن ذلك لم يضع حدّ للظاهرة، فلم يمر سوى أسابيع قليلة حتى انتحرت فتاة أخرى من محافظة الشرقية بتناول حبة الغلة السامة، بعد تهديدها بنشر صور خاصة لها.

وتوضح الدراسات أنّ معدلات الانتحار ازدادت بشكلٍ مطرد خلال العقد الفائت في العالم، وخاصة الولايات المتحدة، مع زيادة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، وقالت الدراسات إنّ الانتحار يعدّ السبب الثاني الأكثر شيوعًا للوفاة بين المراهقين والمراهقات في العالم.

 وتُفيد إحدى الدراسات أنّ معدل إيذاء النفس غير الانتحاري يتراوح بين 14٪ و21٪ بين الشباب، كما تشير الدلائل إلى أنّ الشباب الذين يؤذون أنفسهم، يكونون أكثر نشاطًا على الشبكات الاجتماعية عبر الإنترنت من الشباب الذين لا ينخرطون في سلوك إيذاء النفس. وتؤدي الشبكات الاجتماعية عبر الإنترنت أيضًا إلى زيادة التعرض والمشاركة في سلوك إيذاء النفس، بسبب تلقي المستخدمين رسائل سلبية تُروّج لإيذاء النفس، ومحاكاة سلوك إيذاء النفس للآخرين، وتبنّي ممارسات إيذاء النفس من مقاطع الفيديو المشتركة.

وتوضح الدراسات أنّ قضاء المزيد من الوقت على مواقع الشبكات الاجتماعية يؤدي إلى زيادة الضغط النفسي، خاصة حين يجد المراهقون والشباب أنّ حاجاتهم لا تُلبّى بالشكل الكافي، ما يؤدي إلى تشويش الصحة النفسية، وضعف الصحة العقلية، وزيادة التفكير الانتحاري.

وأقرّ القضاء البريطاني بوجود رابط بين انتحار مراهقة قبل سنوات، والمحتويات التي شاهدتها على الشبكات الاجتماعية، إثر مسار أعاد الجدل حول تأثير هذه المنصات وخوارزمياتها على البشر. فقد أقدمت مولي راسل، التي عانت من الاكتئاب، على الانتحار في نوفمبر/تشرين الثاني 2017 عندما كان عمرها 14 عامًا، بعد ذلك اكتشف أقاربها أنها تعرضت على الشبكات الاجتماعية، وخصوصًا منصتي انستغرام وبنترست، إلى محتوياتٍ كثيرة تتحدث عن الانتحار والاكتئاب وإيذاء النفس.

وأكّد الطبيب الشرعي المسؤول عن العملية أندرو ووكر في استنتاجاته، أنّ المحتويات التي شاهدتها الفتاة لم تكن آمنة وقال "ما كان ينبغي أن تكون في متناول أي طفل على الإطلاق".

وقال الطبيب إنّ الفتاة "ماتت جراء فعل إيذاء النفس، بينما كانت تعاني من الاكتئاب والآثار السلبية للمحتوى المتاح على الإنترنت".

وشدّد على أنّ طريقة عمل خوارزميات وسائل التواصل الاجتماعي، والتي تميل إلى إظهار محتوى للمستخدمين مشابه لما شاهدوه سابقًا، "كان لها بالتأكيد تأثير سلبي على مولي".

وينظر البرلمان البريطاني حاليًا في قانون "الأمان على الإنترنت"، الذي يُفترض أن يحقق التوازن بين حرية التعبير وحماية المستخدمين، وخصوصًا القصّر منهم.

وفي دراسة تجريبية جارية تعدّ جزءًا من مشروع أكبر لتقييم إمكانات تدخل مراقبة وسائل التواصل الاجتماعي، حلّل د. جيمي زيلزني، الأستاذ المساعد في كلية الطب بجامعة بيتسبرغ وزملاؤه بيانات 15 مراهقًا يميلون للانتحار، ضمن برنامج مُكثّف للمرضى الخارجيين في مستشفى الطب النفسي الغربي في بنسلفانيا. 

شارك المراهقون في ثلاث مجموعات، وأكملوا استبيانات قدّموا فيها ملاحظات حول النتائج الإيجابية والسلبية لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي.

وأظهرت النتائج أن 67٪ من المشاركين أفادوا بأنّهم يشعرون بسوءٍ حيال حياتهم بسبب وسائل التواصل الاجتماعي. علاوة على ذلك، شعر 73٪ بالضغط لنشر محتوى عزّز مظهرهم للآخرين، و60٪ شعروا بالضغط لتخصيص المحتوى من أجل الشعبية والإعجابات، و80٪ أفادوا أنهم تأثروا بالدراما على وسائل التواصل الاجتماعي. ومع ذلك، أفاد 73٪ بأنهم شعروا بالدعم على وسائل التواصل الاجتماعي خلال التحديات أو الأوقات الصعبة، وشعر 53٪ أنهم أكثر ارتباطًا بمشاعر أصدقائهم و93٪ شعروا بأنهم أكثر ارتباطًا بحياة أصدقائهم.

تضمّنت أخطار وسائل التواصل الاجتماعي التي تم تحديدها من خلال المقابلات النوعية التنمر الإلكتروني؛ التعرض لإيذاء النفس بسبب المحتوى الانتحاري، اهتزاز الثقة بالنفس، الاستخدام المتواصل واضطراب النوم، المقارنات في المستوى الاجتماعي.

وأفادت الدراسة أنّ الحماية من هذه الآثار تتضمن الحصول على الدعم والتشجيع من وسائل التواصل الاجتماعي، الشعور بالارتباط بالأصدقاء، المشاركة الاجتماعية أو التشجيع على المشاركة في التفاعل الاجتماعي؛ والتعبير الشخصي أو القدرة على التحدث بحرية.

 

المصادر:

Ncbi

Midline News

Healio

اقرأ أيضاً

الأكثر قراءة