` `

ما حقيقة إسقاط 29 مليار دولار من الديون الخارجية عن مصر كانت مستحقة السداد عام 2024؟

إسلام عزيز إسلام عزيز
أخبار
6 أكتوبر 2023
ما حقيقة إسقاط 29 مليار دولار من الديون الخارجية عن مصر كانت مستحقة السداد عام 2024؟
كشف البنك المركزي عن الدين الخارجي المطلوب سداده في 2024 (Getty)

تداولت حسابات وصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي، حديثًا، خبرًا مفاده أنه تم إسقاط 29 مليار دولار أقساط ديون خارجية مستحقة السداد، عن مصر، في 2024.

صورة متعلقة توضيحية

ما حقيقة إسقاط 29 مليار دولار من الديون الخارجية لمصر؟

بحث "مسبار" عن حقيقة الخبر المتداول وتبين أنه غير دقيق، إذ لم تُعلن أي مصادر مصرية رسمية عن إسقاط 29 مليار دولار أقساط ديون خارجية كانت مستحقة السداد عن مصر في عام 2024.

ديون مستحقة السداد في 2024

وكشف البنك المركزي المصري، في آخر بيانات حديثة عن الوضع الخارجي للاقتصاد المصرى، أن مصر عليها سداد 29.2 مليار دولار من الديون الخارجية في عام 2024، وليس ديون تم سدادها أو إسقاطها كما جاء في الخبر المتداول.

ويتعين على مصر  سداد 14.59 مليار دولار من الديون المستحقة في النصف الأول من عام 2024، و14.63 مليار دولار في النصف الثاني منه، وفقًا لبيانات البنك المركزي.

الديون المطلوب الخارجية لمصر المطلوب سدادها في 2024
الديون الخارجية لمصر والمطلوب سدادها في 2024

وفقًا لنشرة "إنتربرايز" الاقتصادية المحلية في مصر، فإن هذا الدين مرتفع عن المطلوب دفعه في العام الحالي، إذ يزيد بمقدار 10 مليارات دولار عن فاتورة خدمة الديون المتوقعة لهذا العام، والتي يقدرها البنك المركزي الآن بنحو 19.3 مليار دولار.

تقرير نشرة انتربرايز الاقتصادية عن الدين الخارجي لمصر
تقرير نشرة انتربرايز الاقتصادية عن الدين الخارجي لمصر

ارتفاع الدين الخارجي لمصر

وتضاعف الدين الخارجي لمصر في نهاية الربع الثالث من السنة المالية 2022/2023، ليصل إلى مستوى قياسي بلغ 165.4 مليار دولار في نهاية مارس/آذار الفائت، وذلك بسبب زيادة الاقتراض من المقرضين متعددي الأطراف وأسواق الدين الدولية. وهذا يُعادل حوالي 38.5 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، أي أقل من عتبة صندوق النقد الدولي البالغة 50 في المئة لمستويات الديون التي يمكن التحكم فيها. ووفقًا لبيانات البنك المركزي، فإنّ أكثر من ثلثي الدين الخارجي للبلاد مُقَوم بالدولار. 

بيانات رتفع الدين الخارجي لمصر
بيانات ارتفاع الدين الخارجي لمصر (البنك المركزي المصري)
الدين الخارجي لمصر وما يعادله من الناتج المحلي للبلاد
الدين الخارجي لمصر وما يعادله من الناتج المحلي للبلاد (البنك المركزي المصري)

مصر تواجه فجوة تمويلية

وتؤكد نشرة " إنتربرايز" الاقتصادية، أن التجارة الخارجية والاقتصاد المصري يعانيان، بعدما تعرضا إلى ضغوطات في الأشهر الأخيرة على خلفية ارتفاع أسعار الفائدة، والاضطرابات في الأسواق المالية، ونقص العملات الأجنبية، وفقدان الجنيه أكثر من نصف قيمته أمام الدولار منذ مارس 2022، في سلسلة من تخفيضات قيمة العملة التي تهدف إلى تخفيف ضغوط سيولة العملات الأجنبية. 

كما تُشير تقديرات بنك جولدمان ساكس، إلى أن مصر تواجه فجوة تمويلية تزيد عن 11 مليار دولار على مدى السنوات الخمس المُقبلة، والتي تحاول سدّها من خلال مزيج من مبيعات أصول الدولة، والتمويل الميسر الجديد من بنوك متعددة الأطراف، وزيادة وتعزيز السياحة وعائدات التصدير، ومن خلال اتفاقيات مبادلة العملات التي أجرتها الدولة، مؤخرًا. 

وتُجري السلطات، أيضًا، مفاوضات مع صندوق النقد الدولي بشأن استكمال المراجعة الأولى والثانية لبرنامج المساعدة بقيمة 3 مليارات دولار، والذي من المتوقع أن يوفر ما يقرب من 700 مليون دولار.

صورة متعلقة توضيحية
مصر تواجه فجوة تمويلية تزيد عن 11 مليار دولار

ما أسباب المشاكل الاقتصادية في مصر؟

يأتي هذا في الوقت الذي تشهد فيه مصر أزمة اقتصادية، مع تراجع قيمة الجنيه، وعدم وجود احتياطيات النقد الأجنبي، وارتفاع التضخم. وأدى ذلك إلى تدخل صندوق النقد الدولي وتزويد مصر بتسهيلات قرض بقيمة 3 مليارات دولار في ديسمبر الفائت.

وترجع تقارير اقتصادية أن بعض أسباب الأزمة الاقتصادية في مصر تعود إلى عقود مضت، مثل فشل التنمية الصناعية وسياسات التصدير التي أدت إلى خلق عجز تجاري مستمر.، وضعف حقوق الملكية والمؤسسات، وهيمنة مؤسسات الدولة والجيش على أجزاء كبيرة من القطاع الخاص، الأمر الذي تسبب في إعاقة الاستثمار والمنافسة.

ومنذ مارس 2022، انخفضت قيمة الجنيه المصري بنحو 50 في المئة مقابل الدولار. وأدى النقص الحاد في العملة الأجنبية إلى كبح الواردات وتسبب في تراكم البضائع في الموانئ، مما أثر بشكل سلبي على الصناعة المحلية. وارتفع معدل التضخم السنوي إلى 25.8 في المئة في يناير الفائت، وهو أعلى مستوى منذ خمس سنوات، وفقًا للبيانات الرسمية. كما ارتفعت أسعار العديد من المواد الغذائية الأساسية بشكل أسرع بكثير. 

الأسباب التي أدت إلى تراجع الاقتصاد المصري
الأسباب التي أدت إلى تراجع الاقتصاد المصري (رويترز)

انتخابات الرئاسة المصرية

وتنطلق في مصر انتخابات رئاسية، من المقرر أن تجري من 10 إلى 12 ديسمبر/كانون الأول الُمقبل، داخل البلاد، في حين يصوّت الناخبون في الخارج بدءًا من 1 إلى 3 من الشهر نفسه، وذلك بعدما أعلنت الهيئة الوطنية للانتخابات عن المواعيد.

كما ستُعلن الهيئة عن القائمة المبدئية للمرشحين، يوم 16 أكتوبر/تشرين الأول الجاري. أمّا القائمة النهائية للمرشحين فسيتم الإعلان عنها في التاسع من نوفمبر/تشرين الثاني المُقبل، وحينها ستبدأ الحملات الانتخابية.

اقرأ/ي أيضًا

ما دقة تصريحات السيسي عن مجاعة الصين وتحولها إلى قوة عظمى؟

انتخابات الرئاسة المصرية: أبرز الأخبار الزائفة قبل شهرين من انطلاقها

اقرأ أيضاً

الأكثر قراءة