` `

ماهي أبرز منظمات وجماعات الضغط الإسرائيلية الناشطة حول العالم؟

فراس دالاتي فراس دالاتي
أخبار
25 يناير 2024
ماهي أبرز منظمات وجماعات الضغط الإسرائيلية الناشطة حول العالم؟
مسبار يستعرض أبرز منظمات وجماعات الضغط الإسرائيلية حول العالم (Getty)

منذ السابع من أكتوبر الفائت، ومع شنّ الجيش الإسرائيلي حربه على قطاع غزة ردًّا على عملية طوفان الأقصى التي أطلقتها كتائب القسام في مستوطنات غلاف غزة، أظهرت شخصيات سياسية وحكومات ووسائل إعلام غربية، انحيازًا ودعمًا للجانب الإسرائيلي، وتبنِّ لروايته.

يعود ذلك إلى عدة أسباب، منها التماهي مع السياسات الصهيونية، مثل توجهات الرئيس الأميركي جو بايدن الذي قال "ليس عليك أن تكون يهوديًا لتكون صهيونيًا، فأنا صهيوني". وتمثل الضغوطات الخارجية التي يتعرض لها الأفراد والمؤسسات في الدول ذات التأثير الجيوسياسي من قبل منظمات الضغط الإسرائيلية، إحدى هذه الأسباب. 

إذ تمتلك إسرائيل مئات المجموعات والمنظمات المكرّسة للتأثير على المؤسسات ودوائر صنع القرار فيما يخدم المصلحة الإسرائيلية، وتتراوح أحجام تلك المنظمات من بضعة عشرات الأعضاء إلى مئات الآلاف، وتتنوع مجالات تأثيرها، من السياسة إلى الإعلام إلى الحقل الأكاديمي والعمل المجتمعي وحتى وسائل التواصل الاجتماعي.

تعد لجنة الشؤون العامة للعلاقات الأميركية الإسرائيلية، المعروفة اختصارًا بـ "آيباك"، أشهر وأكبر تلك المنظمات، إذ يفوق عدد أعضائها المئة ألف، وتقدم تبرعات وهبات مالية بمئات ملايين الدولارات سنويًا لأشخاص وسياسيين أميركيين. وفي مقابلة منذ أيام مع وكالة الأناضول، قال ناصر بيضون، المرشح الديمقراطي عن ولاية ميشيغان لعضوية مجلس الشيوخ، إن آيباك تسيطر على قرارات الكونغرس من خلال حجم الأموال التي تقدمها للمرشحين المناسبين لتطلعاتها أو منع آخرين.

لكن هناك مجموعات أو منظمات أخرى أقل شهرة وحجمًا من آيباك، لكنها لا تقل تأثيرًا عنها في جوانب أخرى. عمل مسبار خلال الأشهر الثلاث الماضية على كشف تلك المجموعات والأساليب التي تنتهجها للتأثير، إضافة لكيفية سير عملها والمؤسسات المختلفة التي تستهدفها، وهويات الأشخاص الذين يقفون وراءها.

كاميرا: منظمة ضغط إسرائيلية رسمت السياسات التحريرية لعشرات وسائل الإعلام

كيف رسمت منظمة ضغط إسرائيلية السياسة التحريرية لعشرات وسائل الإعلام الغربية؟
كاميرا: منظمة ضغط إسرائيلية رسمت السياسات التحريرية لعشرات وسائل الإعلام

"لجنة الدقة في إعداد التقارير عن الشرق الأوسط في أميركا"، (وتُعرف اختصارًا بـ "كاميرا")، هي المنظمة المسؤولة عن الضغط على وسائل الإعلام الدولية والتحكم بخطوطها التحريرية عند تغطية القضايا المتعلقة بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

تقول منظمة "كاميرا" إنها تكرّس جهودها لـ "تعزيز التغطية الدقيقة والمتوازنة لإسرائيل والشرق الأوسط". إذ تأسست عام 1982 "للرد على تغطية صحيفة ذا واشنطن بوست للتوغل الإسرائيلي في لبنان"، التي انتقدت وحشيته حينها ولم تبرره، وللرد أيضًا على ما تعتبره "تحيزًا عامًا ضد إسرائيل" لدى وسائل الإعلام.

تُصدر "كاميرا" تقارير لمواجهة ما تسميه "التوصيفات غير الدقيقة والمشوهة في كثير من الأحيان لإسرائيل وللأحداث في الشرق الأوسط"، والتي تعتقد أنها "قد تغذي التحيز ضد إسرائيل واليهود". وتحشد المنظمة الاحتجاجات ضد ما تصفه بالتغطية الإعلامية غير العادلة، من خلال احتكار صفحات الإعلانات في الصحف الكبرى لنشر مناشير وبروشورات تروّج للدعاية الإسرائيلية، وتنظيم المظاهرات ضد المؤسسات الإعلامية، وتشجيع الممولين على حجب الأموال، وتنظيم رسائل الاحتجاج الجماعية للمحررين ومدراء القنوات؛ إذ يعمل أعضاؤها في هذه الحالات على إغراق صناديق الرسائل الخاصة بالمحررين، برسائل الاحتجاج واللوم.

تفيد "كاميرا" بأنه بات لديها أكثر من 65 ألف عضو مدفوعي الأجر، وأن 46 منفذًا إخباريًا قد أصدروا تصحيحات بناءً على عمل المنظمة. وفي سياق الحرب الإسرائيلية الجارية على غزة، نشرت المنظمة على موقعها مدونة تنتقد فيها تقريرًا أعدته وحدة تدقيق المعلومات في وكالة أسوشييتد برس حول مجزرة المستشفى المعمداني، بالإضافة لتسببها في فتح بي بي سي تحقيقًا مع ستة من موظفيها على خلفية نشرهم منشورات مؤيدة لفلسطين على وسائل التواصل الاجتماعي، ومنع عدد من صحفيي لوس أنجلس تايمز من تغطية الحرب في غزة بسبب مواقفهم المنتقدة لإسرائيل، وإقالة ديفيد فيلاسكو رئيس تحرير مجلة آرت فورم وجيك سيلفرستين المحرر في مجلة نيويورك تايمز، من بين ضغوطات أخرى.

وطاولت ضغوطات "كاميرا" عشرات الوسائل الإعلامية الكبرى على مدار السنوات، مثل قنوات سي إن إن وABC وصحيفة ذا نيويورك تايمز ووكالة رويترز وخدمة الإذاعة العامة (PBS) والإذاعة الوطنية الأميركية (NPR)، وصحف إنترناشونال هيرالد تريبيون وشيكاغو تريبيون وميامي هيرالد وبوسطن غلوب، بالإضافة إلى القناة الفرنسية الثانية التي أجبرتها المنظمة عام 2000 على التراجع عن تقريرها الذي قال إنّ الطفل محمد الدرة قُتل بنيران إسرائيلية، وحتى بعض الوسائل الإسرائيلية اليسارية، مثل صحيفة هآرتس التي انتقدتها "كاميرا" عشرات المرات.

مركز اتصالات السلام: أداة بروباغندا ذات رداء سلمي تموّلها لوبيات إسرائيلية

مركز اتصالات السلام: أداة بروباغندا ذات رداء سلمي تموّلها لوبيات إسرائيلية
مركز اتصالات السلام: أداة بروباغندا ذات رداء سلمي تموّلها لوبيات إسرائيلية

ظهر اسم المركز لأول مرة في عام 2019، عندما نشرت صحيفة ذا نيويورك تايمز تقريرًا وصفت فيه "مجموعة صغيرة جديدة من الأفراد ذوي العقول الليبرالية" الذين يدفعون نحو التعامل مع إسرائيل لأنهم يعتقدون أن مقاطعة إسرائيل فاشلة، بـ "المفكرون العرب". تطلق المجموعة على نفسها اسم "المجلس العربي للتكامل الإقليمي" وتتكون من أفراد مغمورين نسبيًا. ومع ذلك، فإن المقال صوّرهم كشجعان يخاطرون بكل شيء بسبب معارضتهم للرأي السائد في العالم العربي المناهض بشدة لإسرائيل لأسباب "غير عقلانية"، بحسب وصف الصحيفة. حينها، كان مركز اتصالات السلام هو للمؤسسة التي رعت ذاك المؤتمر.

لم يكتسب المركز المذكور كثيرًا من الاهتمام حتى سبتمبر/أيلول 2021، إذ أثير جدلٌ في العراق على خلفية تنظيمه مؤتمرًا بعنوان "السلام والاسترداد" في أربيل، دعا فيه أكثر من 300 عراقي بمن فيهم شيوخ عشائر إلى التطبيع بين العراق وإسرائيل، في أول نداء من نوعه تشهده البلاد. إذ جاء في البيان الختامي للمؤتمر "نطالب بانضمامنا إلى اتفاقيات أبراهام. وكما نصت الاتفاقيات على إقامة علاقات دبلوماسية بين الأطراف الموقعة وإسرائيل، فنحن أيضًا نطالب بعلاقات طبيعية مع إسرائيل وبسياسة جديدة تقوم على العلاقات المدنية مع شعبها بغية التطور والازدهار"، الأمر الذي أدى إلى تبرّؤ حكومة إقليم كردستان العراق من المؤتمر وفتحها تحقيقًا بشأنه.

وفي يناير/كانون الثاني 2023، بثّت قناة العربية، التابعة لمجموعة إم بي سي، مسلسلاً مكونًا من 30 حلقة قصيرة بعنوان "وشوشات من غزة"، فيه تُستَعرض شهادات لسكانٍ في غزة يروون فيها تفاصيل مختلفة من حياتهم داخل القطاع في ظل حكومة حماس. اليوم، ومع تأزم الحرب على غزة وتصدرها المشهد العالمي، يتبادل كثيرون مقاطع من المسلسل لتحميل حماس اللوم كله على ما آلت إليه الأمور.

المسلسل، الذي شارك في إنتاجه صحفيون من صحيفة تايمز أوف إسرائيل، يعد أحد أبرز إنتاجات مركز اتصالات السلام وأكثرها انتشارًا، الذي يعرّف مهمّته بأنها "حل الصراعات القائمة على الهوية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ــ سواء بين الديانات التوحيدية، أو الطوائف المتنافسة، أو الأيديولوجيات المتنافسة، أو الحركات الوطنية المتعارضة ــ فمن الضروري بناء الدعم الشعبي للمصالحة. وحيثما تنضم مجموعات سكانية متنوعة للدعوة إلى التسوية والشراكة، تتمتع الدول بالحرية اللازمة للتفاوض على التسويات وتصبح العلاقات المدنية الجديدة ممكنة. وبدون هذا الدعم، فإن ثقافة التعنت والإقصاء تعيق التقدم الدبلوماسي وتحبط المجتمع المدني".

ورغم أن المركز مسجل كمؤسسة غير ربحية في الولايات المتحدة، ولم يحدد في مهمته المكتوبة على موقعه الرسمي أنه مخصص لتلميع صورة إسرائيل وتقريبها من جيرانها العرب، إلا أن جميع مشاريع المركز، التي بلغ عددها تسعة، تدور حول إسرائيل وجهود التطبيع وجدوى عقد اتفاقيات سلامٍ معها.

وبجانب مسلسل "وشوشات من غزة"، عمل مركز اتصالات السلام، الذي جعل شعاره "الأمن والازدهار يتطلبان السلام بين الشعوب"، في أكثر من مناسبة على الترويج لإسرائيل ورواياتها عبر وسائل الإعلام أو وسائل التواصل الاجتماعي أو الأعمال الفنية، مثل أغنية "سلام الجيران" التي غناها المطرب التونسي نعمان الشعري والمغني الإسرائيلي زيف يحزقيل عام 2020. 

يرأس مركز اتصالات السلام جوزيف برود، الزميل الباحث في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى ومؤلف كتاب "الاسترداد: سياسة ثقافية للشراكة العربية الإسرائيلية"، الصادر عن المعهد عام 2019، والذي روّج فيه لنهج "من الخارج نحو الداخل" لمواجهة الرفض الفلسطيني لإسرائيل، مدعيًا أن الفلسطينيين لن يستسلموا لطموحات إسرائيل إلا عندما تقوم الدول العربية الأخرى بتطبيع علاقاتها مع تل أبيب والتخلي عن القضية الفلسطينية.

بينما يتألف مجلس إدارة المركز من أربعة أعضاء، وهم دينيس روس رئيس المجلس الدبلوماسي الأميركي الذي عمل لعقود بهدف عقد اتفاقيات بين إسرائيل وجيرانها تصب في المصالح الإسرائيلية، وجورجيت بينيت، وهيث غرانت وجوناثان شانزر، الباحث والمحلل المالي الذي دعى صراحةً خلال الأشهر الأخيرة لقصف المستشفيات في غزة. وعدد من الموظفين والزملاء، معظمهم إسرائيليو الجنسية، يرتبط بعضهم ارتباطاتٍ وثيقة باللوبيات الإسرائيلية، بينما يروّج آخرون لرواياتٍ وآراء تصب في مصلحة السردية الإسرائيلية.

رابطة مكافحة التشهير: إسكات أي صوت منتقد لإسرائيل

دور رابطة مكافحة التشهير في إسكات الأصوات المناهضة لإسرائيل
رابطة مكافحة التشهير: إسكات أي صوت منتقد لإسرائيل

رابطة مكافحة التشهير (ADL) هي منظمة غير ربحية تأسست في الولايات المتحدة عام 1913، وتكتسب نفوذًا واسعًا وثقة كبيرة هناك، وذلك انطلاقًا من أهدافها التي أعلنتها على مر السنوات في محاربة التشويه والكراهية ضد اليهود، والتمييز العنصري، والتعصب. 

وتقول الرابطة إن مهامها تطورت لتشمل مكافحة التمييز ضد جميع الأقليات. ويقوم مبدأ عملها على رصد حوادث التشويه والكراهية، وتقديم التقارير والإحصائيات ذات الصلة. ولكن يشير تتبع سلوك المؤسسة في السنوات الأخيرة إلى مؤشرات على انحياز سياسي وارتباط بالدعاية الإسرائيلية الرسمية، ما قد يكون دليلًا على انحراف المنظمة عن أهدافها المعلنة.

ففي الثامن عشر من أكتوبر/تشرين الأول الفائت، أصدرت رابطة مكافحة التشهير بيانًا قالت فيه إن معاداة الصهيونية هي معاداة للسامية، وذلك على خلفية اقتحام المئات من المتظاهرين لمبنى الكونغرس الأميركي للمطالبة بوقف إطلاق النار في قطاع غزة. واتهم جوناثان جرينبلات، المدير التنفيذي لرابطة مكافحة التشهير المتظاهرين بانتماءاتهم لجماعات متطرفة تروّج لخطاب الكراهية مثل حركة الصوت اليهودي من أجل السلام، إحدى أكبر المنظمات اليهودية المنتقدة لسياسات إسرائيل.

ورغم أن رابطة مكافحة التشهير أكدت في وقت سابق أن الانتقاد المشروع لإسرائيل لا يُعدّ معاداةً للسامية، وأنها أبرزت بوضوح الفارق بين أنواع الانتقاد على موقعها الإلكتروني في مدونة تمت إزالتها، تمكن مسبار من العثور على نسخة مؤرشفة منها، إلا أن سياسات الرابطة الأخيرة وقواعد بياناتها والمؤسسات التي تضيفها إليها، تشير إلى خلطها المتعمد بين انتقاد سياسات إسرائيل وبين معاداة السامية.

وفي الرابع والعشرين من أكتوبر 2023 الفائت نشرت رابطة مكافحة التشهير تقريرًا قالت فيه إن حوادث معاداة السامية في الولايات المتحدة زادت بنسبة 400 في المئة منذُ تاريخ السابع من أكتوبر الفائت. وعلى الرغم من أن البيانات لم تكن معروضة للعلن بشكل يمكن تحليله مباشرة، إلا أن فريق موقع "ذا إنترسبت" الأميركي نجح في استخراج البيانات وتحليلها، واكتشف وجود خيوط واسعة للتضليل ضمنها، مثل تكرار لحوادث زُعم أنها معادية للسامية، وبيانات مضللة أخرى مثل وصف مجموعة تقارب 54 في المئة من الحوادث على أنها معاداة للسامية بالرغم من أنها كانت مظاهرات طالبت بوقف إطلاق النار وإنهاء المساعدات العسكرية الأميركية غير المشروطة لإسرائيل. 

كما تكرس رابطة مكافحة التشهير جهودًا واسعة في تعقب الأصوات التي تنتقد إسرائيل في الأوساط الثقافية والأكاديمية، ففي أكتوبر الفائت، رفعت رابطة مكافحة التشهير رسالة لرؤساء الجامعات تطلب منهم التحقيق في مزاعم اتهمت فيها الرابطة حركة ”طلاب من أجل العدالة في فلسطين“، وهي منظمة ناشطة طلابية جامعية مؤيدة للفلسطينيين في الولايات المتحدة وكندا ونيوزلندا، بالدعم المادي للإرهاب، دون تقديم أدلة، وذلك على خلفية النشاط الطلابي ضمن الجامعات، الذي طالب بإنهاء الحرب على غزة. 

رغم تأكيد رابطة مكافحة التشهير على دورها في محاربة خطاب الكراهية، الموجه ضد كل الأقليات الدينية في الولايات المتحدة، يظهر أن تقاريرها نادرًا ما تتناول انتقادات لخطاب الكراهية الصادر عن الجانب الإسرائيلي.

في الحادي والعشرين من نوفمبر/تشرين الثاني 2023، نشرت الرابطة مقالًا موجهًا ضد حركة الصوت اليهودي من أجل السلام، وأرفقته بصور كاريكاتورية انتقدت فيها الحركة سابقًا أعمال العنف التي يمارسها الجيش الإسرائيلي ضد الفلسطينيين. وصنفت الرابطة هذا النوع من الانتقادات على أنه معادٍ للسامية.

وفي الوقت نفسه، يلاحظ أن الرابطة لم تُعطِ أهمية للعديد من الرسوم الكاريكاتورية الإسرائيلية والمنشورات التي تحتوي على خطاب عنصري وعنف واضح. على سبيل المثال، رغم التغطية الواسعة لوسائل الإعلام لحادثة التصريحات المثيرة للكراهية والعنصرية التي أدلى بها ستيوارت سيلدويتز، المستشار السابق للرئيس الأميركي باراك أوباما، الذي اعتدى لفظيًّا على بائع مصري في نيويورك ووصفه بـ "الإرهابي"، وقال بأن قتل 4000 طفل فلسطيني ليس كافيًا، لم تنشر رابطة مكافحة التشهير أي تقرير أو تصريح بشأن هذه الحادثة، التي من المفترض أنها تقع ضمن صلب اهتمامها، بحسب أهدافها المعلنة.

مهمة كناري: قوائم سوداء لكل أكاديمي ينتقد إسرائيل

مهمة كناري: قوائم سوداء تستهدف الأكاديميين المنتقدين لإسرائيل
مهمة كناري: قوائم سوداء لكل أكاديمي ينتقد إسرائيل

"مهمة كناري" هي منظمة تُعنى بوضع قوائم سوداء للطلاب والأساتذة المتعاطفين مع الفلسطينيين، تنشر فيها بياناتهم وأقوالهم وتتهمهم فيها بمعاداة السامية، بهدف تقويض مستقبلهم المهني، بطريقة تشبه ما تفعله منظمة "كاميرا" مع الصحافيين، وهي التي تسببت باستقالة كلاودين غاي، رئيسة جامعة هارفارد مؤخرًا، بعد ستة أشهر فقط من توليها للمنصب.

وتوفر المنظمة قائمة سوداء تضم آلاف الأسماء، وتُقسم لأربعة أقسام، الطلاب والأساتذة والمحترفين في مختلف المجالات والمؤسسات، وتشمل الأخيرة مواقع إعلامية مثل "موندويز" و"إلكترونيك انتفاضة"، ومنظمات مثل منظمة المقاطعة (BDS) ومنظمة "الصوت اليهودي من أجل السلام". ولكل اسم موجود ضمن قوائم مهمة كناري التي تتحدث ويُضاف إليها أسماء بشكلٍ يومي، ملف فيه كافة التفاصيل المهنية وعدد من التفاصيل الخاصة.

في صفحة التعريف الخاصة بالمنظمة على موقعها الإلكتروني، تدّعي أنها توثق بيانات "الأفراد والمنظمات التي تروج لكراهية اليهود في الولايات المتحدة وإسرائيل في حرم جامعات أميركا الشمالية وخارجها عبر الطيف السياسي بأكمله، بما في ذلك اليمين المتطرف واليسار المتطرف والناشطين المناهضين لإسرائيل". بالإضافة إلى مكافحة أنشطة المنظمات المنخرطة في حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات التي تصفها بـ "المعادية للسامية".

ومنذ منتصف أكتوبر 2023، يُلاحظ في أعلى الصفحة الرئيسية للموقع الإلكتروني للمؤسسة لافتة رقمية كُتب عليها "طلاب هارفارد وبنسلفانيا يبررون مجزرة حماس"، وفي الصفحة التي يقود إليها النقر على اللافتة تقول المنظمة إن "جامعة هارفارد تخضع للتدقيق بسبب ردّها على بيان أصدرته لجنة التضامن مع فلسطين في الجامعة (PSC)"، والذي اتهم إسرائيل بارتكاب أعمال العنف وبأن هجمات السابع من أكتوبر لم تأتِ من فراغ. وتضيف المنظمة أن قرار الجامعة بتشكيل فريق عمل لدعم الموقعين بدلًا من معالجة محتوى البيان أثار تساؤلات جدية حول "أولويات الإدارة".

كما تعمل مهمة كناري كمصدر استخباراتي رئيسي لوزارة الشؤون الاستراتيجية. ولا تقتصر مهمتها على إسكات المعارضة المناهضة لإسرائيل فحسب، إذ تستخدم قائمة الأسماء الخاصة بها أيضًا لمنع هؤلاء الأفراد من دخول إسرائيل وكذلك الأراضي الفلسطينية ومحاولة زيارة عائلاتهم، بما في ذلك اليهود والفلسطينيين والأساتذة والطلاب.

ويُعتقد أن موقع المنظمة يُستخدم من قبل السلطات الحكومية الإسرائيلية لأغراض جمع المعلومات الاستخبارية. ولا يقتصر أثر استخدامها على حدود الجغرافيا الإسرائيلية، إذ تهدد حرية التعبير في الولايات المتحدة كذلك، فبحسب تحقيق أجراه موقع "ذا إنترسبت"، فإن مكتب التحقيقات الفيدرالي استخدم القائمة السوداء الخاصة بمهمة كناري أيضًا لاستجواب الأفراد بشأن نشاطاتهم.

وبحسب شهادات الأفراد الذين أُدرجوا على قوائم مهمة كناري، فإن إزالتهم منها تتطلب خوض عملية أخذ وردّ مع منظمي المهمة، حيث يكتبون شهادة يعتذرون فيها عن نشاطهم السابق ويتبرؤون منه. ضُمّن عدد من هذه الشهادات المجهولة في موقع المنظمة ضمن صفحة تسمى "طيور الكناري السابقين"، وتضم رسائل من أُناسٍ أُدرجوا ضمن قوائم المهمة وأُزيلوا منها لاحقًا، تطغى عليها مشاعر الندم والاعتذار. 

الحقيقة الحديدية: إزالة المحتوى الداعم لفلسطين على وسائل التواصل الاجتماعي

الحقيقة الحديدية: مجموعة إسرائيلية مؤثرة تستهدف المحتوى الفلسطيني على مواقع التواصل
الحقيقة الحديدية: إزالة المحتوى الداعم لفلسطين على وسائل التواصل الاجتماعي

كشف موقع ذا إنترسبت الأميركي أن مجموعة صغيرة من المتطوعين من قطاع التكنولوجيا في إسرائيل، يعملون ضمن جهود منظمة لإزالة المحتوى المنتقد لإسرائيل أو الداعم لفلسطين من مواقع التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك ويوتيوب وتيك توك، عبر استغلال العلاقات الشخصية في تلك الشركات وغيرها من شركات التكنولوجيا الكبرى لحذف المنشورات التي وصفتها المجموعة بأنها "لا تنتمي إلى تلك المنصات".

يُعرف هذا المشروع باسم "الحقيقة الحديدية"، وهو من أفكار داني كاغانوفيتش، مهندس برمجيات إسرائيلي في شركة غوغل الأميركية مقيم في تل أبيب. يقول الأخير في حديث مع ذا إنترسبت إن جهود المجموعة أدت حتى الآن إلى إزالة ما يقرب من 1000 منشور وصفها أعضاؤها بأنها كاذبة أو معادية للسامية أو "مؤيدة للإرهاب" عبر تلك المنصات.

قال كاغانوفيتش إنه أطلق المشروع بعد هجوم السابع من أكتوبر، عندما شاهد مقطع فيديو على فيسبوك يلقي ظلالًا من الشك على أحد المشاهد التي جرى تداولها ونُسبت حينها لحركة حماس. يقول "الشخص الذي صنع الفيديو قال إنه لم يكن هناك أطفال مقطوعي الرأس، ولم يتم اغتصاب أي امرأة، وإن قصة الـ200 جثة مزيفة. عندما رأيت هذا الفيديو، كنت غاضبًا جدًا. لقد قمت بنسخ عنوان URL للفيديو وأرسلته إلى فريق في ميتا، وبعض الإسرائيليين الذين يعملون في الشركة، وأخبرتهم أن هذا الفيديو يجب إزالته، وقد قاموا بالفعل بإزالته بعد بضعة أيام”.

الوجه العام للمشروع هو "بوت" على تطبيق تيليغرام، يجمع التقارير عن المنشورات التي يعتبرها القائمون على المشروع "تحريضية"، ليقوموا بعد ذلك بإرسالها إلى الموظفين المعنيين في الشركات التقنية الكبرى. وقال كاغانوفيتش في رسالة بتاريخ 13 أكتوبر، إلى مجموعة "الحقيقة الحديدية" على تيليغرام “لدينا قنوات مباشرة مع الإسرائيليين الذين يعملون في الشركات الكبرى [...] هناك أشخاص رحماء يهتمون بالإزالة السريعة للمنشورات".

وثق ذا إنترسبت حتى الآن قيام ما يقرب من 2000 مشارك بوسم مجموعة واسعة من المنشورات لإزالتها لاحقًا، بدءًا من المحتوى الذي يبدو عنصريًا أو مضللًا بشكل واضح إلى المنشورات التي تنتقد إسرائيل فقط أو تتعاطف مع الفلسطينيين.

وفي حين يبدو أن "الحقيقة الحديدية" قد خلطت في كثير من الأحيان بين الانتقادات أو حتى مجرد مناقشة عنف الدولة العبرية مع المعلومات المضللة أو معاداة السامية، يقول كاغانوفيتش إن وجهات نظره حول هذا الأمر تتطور. وقال لموقع ذا إنترسبت "في بداية الحرب، كان الغضب هو الشعور السائد، وكانت معظم التقارير مدفوعة به. معاداة إسرائيل أو معاداة الصهيونية، أي شيء يتعلق بذلك نُظر إليه على أنه زائف، حتى لو لم يكن كذلك”.

معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى: شرعية أكاديمية لتطلعات إسرائيل

معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى: إضفاء الشرعية الأكاديمية على الخطاب الإسرائيلي
معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى: شرعية أكاديمية لتطلعات إسرائيل

تأسس معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى عام 1985، على يد رجل الأعمال الأميركي اليهودي لاري واينبيرغ، الرئيس الأسبق للجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية (أيباك)؛ منظمة الضغط الإسرائيلية الأكبر في العالم، رفقة زوجته باربي واينبيرغ. ومن ثم عيّن مارتن إنديك، الباحث الأكاديمي الذي تدرب في أستراليا، والذي شغل منصب نائب مدير الأبحاث السابق، كأول مدير تنفيذي للمعهد. حينها، وصف إنديك مركز الأبحاث بأنه "صديق لإسرائيل ولكنه يقوم بأبحاث موثوقة حول الشرق الأوسط بطريقة واقعية ومتوازنة".

وبحسب الصفحة التعريفية الخاصة بمعهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى في موقعه الرسمي، فإن مهمة معهد واشنطن "تتمثل في تعزيز الفهم المتوازن والواقعي للمصالح الأميركية في الشرق الأوسط وتعزيز السياسات التي تضمن تلك المصالح".

غالبًا ما يظهر متحدثون من المعهد أو يُستشهد بإحصاءاته وأبحاثه من قبل وسائل الإعلام، على أنه مصدر مستقل، بينما تشير صلات إدارته، بالإضافة لشهادات عدد من الباحثين أو العاملين السابقين في آيباك، إلى أنه عبارة عن "واجهة بحثية" لمنظمة الضغط. إذ يكتب الكاتب والباحث الأميركي إم جيه روزينبرغ، والذي كان موظفًا سابقًا في آيباك أن ستيف روزين (أحد كبار المنظمة، والذي اتُهم لاحقًا بموجب قانون التجسس، على الرغم من إسقاط التهم لاحقًا)، هو الذي جاء بذكاء بفكرة إنشاء مؤسسة فكرية تسيطر عليها آيباك، والتي من شأنها أن تنشر خط أيباك ولكن بطريقة من شأنها إخفاء علاقاتها.

وبحسب روزينبرغ، فإن الخطة جرت لتوظيف مختلف أنواع الأشخاص غير المرتبطين بإسرائيل مباشرةً كغطاء شرعي لأغراض المعهد، وتشجيعهم على كتابة ما يحلو لهم في مسائل لا تتعلق بإسرائيل. يقول أحد المؤسسين لروزنبيرغ "قل ما شئت عن المغرب يا فتى. أما بالنسبة لإسرائيل، فلا تنحرف أبدًا أكثر من درجة أو اثنتين".

وفي ورقة بحثية نُشرت عام 2006، بعنوان "اللوبي الإسرائيلي والسياسة الخارجية الأميركية" صدرت عن جامعتي هارفارد وشيكاغو الأميركيتين، وُصف معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، بأنه "جزء من جوهر" اللوبي المؤيد لإسرائيل في الولايات المتحدة. إذ جاء في الورقة "على الرغم من أن معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى يقلل من أهمية ارتباطاته بإسرائيل ويدعي أنه يوفر منظورًا "متوازنًا وواقعيًا لقضايا الشرق الأوسط، إلا أن الأمر ليس كذلك. في الواقع، يتم تمويل وإدارة معهد واشنطن لسياسة الشرق الأوسط من قبل أفراد ملتزمين التزامًا عميقًا بتعزيز الأجندة الإسرائيلية... والعديد من موظفيه هم باحثون حقيقيون أو مسؤولون سابقون من ذوي الخبرة، لكنهم ليسوا مراقبين محايدين في معظم قضايا الشرق الأوسط، ولا يوجد سوى القليل من التنوع في وجهات النظر حول هذا الموضوع".

يتيح معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، المجال أمام ممثلي جماعات الضغط لنشر الدعاية الإسرائيلية ومنحها الموثوقية من خلال المركز البحثي في واشنطن. على سبيل المثال، في عام 2001، وسط الانتفاضة الثانية، تضمنت إحدى إصدارات تقرير الشرق الأدنى، وهي نشرة إخبارية دورية تصدر عن آيباك، مقالًا ادعى فيه خبراء من المعهد أن "العنف الفلسطيني وعدم قدرة الرئيس ياسر عرفات على تقديم تنازلات هي التي أدت إلى المأزق الحالي”، وليس قضايا المستوطنات، أو رحلة آرييل شارون إلى الأقصى.

وفي التاسع من سبتمبر/أيلول 2019، أطلق دينيس روس وديفيد ماكوفسكي -أعضاء مجلس إدارة معهد واشنطن الآخرين- كتابًا بعنوان "كن قويًا وشجاعًا، كيف شكل أهم قادة إسرائيل مصيرها" يشيد بـ "أخلاقيات" أربعة من قادة إسرائيل، دافيد بن غوريون ومناحيم بيغن وإسحق رابين وآرييل شارون، الذين جعلوا إسرائيل "دولة قوية وواثقة من نفسها". 

عظمة بن غوريون، بحسب الكتاب، كانت تفانيه "الثابت" للصهيونية، وخاصة الهجرة اليهودية الجماعية وخفة حركته التكتيكية. أما عظمة بيغن، فكانت تكمن في أنه "يؤمن حقًا بأن الصهيونية يجب أن تكون متسقة مع الحريات المدنية"، ومفاوضاته الناجحة بشأن معاهدة السلام الدائمة مع مصر، و"أفكاره حول الحكم الذاتي"، والتي رغم أنها "لم تذهب إلى حد كافٍ" نجحت في "وضع القالب" لأوسلو. 

وفي ختام تحليل ماكوفسكي وروس لإنجازات بن غوريون وبيغن، يخلص الباحثام إلى أن كلاهما كان لديه "الشجاعة السياسية وفعل ما هو صحيح" لصالح إسرائيل والمنطقة.

يذكر أن معهد واشنطن يعارض الدعوات لوقف إطلاق النار في الحرب المستمرة بين إسرائيل وحماس في قطاع غزة رغم أن الرغبة في تسريع وتيرة المساعدات الإنسانية للفلسطينيين "أمرٌ مفهوم" بحسب المعهد، إلا أن وقف إطلاق النار من شأنه، "أن يبقي سيطرة حماس على غزة، ومن المؤكد أنها ستتمكن من إعادة البناء وإعادة التسلح، وإعداد نفسها لشن هجمات في المستقبل". في تجاهل شبه تام لكافة الدعوات لإسقاط الاعتبارات السياسية أمام الأزمة الإنسانية التي يشهدها القطاع وتتفاقم كل يوم.

اقرأ/ي أيضًا:

تقرير: انتخابات 2024 في تحدٍ غير مسبوق لمواجهة المعلومات المضللة

أبرز الادعاءات المرتبطة بنظريات المؤامرة التي رصدها مسبار

الأكثر قراءة