` `

مظاهر تحيز الرئيس التونسي في علاقته بمواقع التواصل الاجتماعي

فريق تحرير مسبار فريق تحرير مسبار
سياسة
20 يوليو 2023
مظاهر تحيز الرئيس التونسي في علاقته بمواقع التواصل الاجتماعي
أصدر سعيّد مرسومًا لمكافحة الجرائم الإلكترونية وسط جدل حقوقي (الرئاسة التونسية)

خلال اجتماعه بوزير تكنولوجيات الاتصال، نزار بن ناجي، استنكر الرئيس التونسي قيس سعيّد "توظيف مواقع التواصل في نشر الأخبار الزائفة وبث الإشاعات وهتك الأعراض، إلى جانب القذف والثلب اللذين صارا يطالان عددًا من المسؤولين داخل أجهزة الدولة بهدف الإرباك وإدخال الريبة والشك في أي جهة رسمية أو أي مسؤول".

وقال وفق بيان نشرته صفحة الرئاسة التونسية على موقع فيسبوك بتاريخ 12 يوليو/تموز الجاري، إنّها "لم تعد شبكات تواصل اجتماعي بل تحولت إلى أدوات تلجأ إليها دوائر معروفة في الداخل والخارج لضرب الأمن القومي لتونس".

وأكد سعيّد أنّ "الدولة لا تدار بناء على الإشاعات والافتراءات كما أنها لا تدار عبر ما ينشر في هذه الشبكات".

سعيّد الذي أصدر المرسوم عدد 54 لسنة 2022 المتعلق بمكافحة الجرائم المتصلة بأنظمة المعلومات والاتصال، وسط جدل حقوقي حول تهديده حرية التعبير في البلاد واستهدافه المعارضة التونسية، أشار في لقائه الأخير إلى الإطار القانوني لاتفاقية بودابست المتعلقة بالجريمة الإلكترونية (2001) وتحديدًا ما ورد في ديباجتها حول "اقتناع الدول الأطراف بالحاجة إلى اتباع سياسة جنائية مشتركة كمسألة ذات أولوية بهدف حماية المجتمع من الجريمة الالكترونية".

وأشار أيضًا إلى موقف الاتحاد الأوروبي في حديثه عن إمكانية حظر أي منشور إلكتروني يدعو إلى الكراهية أو العصيان أو العنف، وحجب موقع التواصل الاجتماعي مع المساءلة القانونية.

قيس سعيد ومواقع التواصل: من الدعاية الانتخابية إلى القناة الرئيسية لخطاباته

خلال حملته الانتخابية، دعمت صفحات عدّة على مواقع التواصل الاجتماعي قيس سعيّد، ووفق التقرير العام لمحكمة المحاسبات التونسية حول نتائج مراقبة الحملة الانتخابية الرئاسية السابقة لأوانها والانتخابات التشريعية لسنة 2019 ومراقبة مالية الأحزاب، فإنّ هناك اختلافًا في تعداد الصفحات التي استُعملت كأداة لتنشيط الحملة الانتخابية لكل مرشّح من بينهم قيس سعيد.

وساندت سعيّد عدة صفحات استُعملت كأدوات لتنشيط حملته الانتخابية الرئاسية ومجموعها 30 صفحة حسب الوكالة الفنية للاتصالات، و14 صفحة حسب هيئة الانتخابات و22 صفحة وفق المجتمع المدني. 

صورة متعلقة توضيحية
الصفحات التي استُعملت كأدوات لتنشيط الحملة الانتخابية الرئاسية عام 2019 لكل مترشح (محكمة المحاسبات)

واختلف التوزيع الجغرافي للمشرفين (120) على الصفحات غير الرسمية، بين تونس (85) وفرنسا (24) الولايات المتحدة (2)، السعودية (3) ألمانيا (1) وإيطاليا (2) وتركيا (1)، كندا (1)، الصين (1).

صورة متعلقة توضيحية
عدد المشرفين على الصفحات غير الرسمية وتوزيعهم الجغرافي (محكمة المحاسبات)

وبلغت عدد المخالفات المسجلة في الصفحات غير المصرح بها لصالح قيس سعيّد، في سياق الدعاية خلال الصمت الانتخابي، 15 مخالفة في الدور الأول و143 مخالفة في الدور الثاني.

صورة متعلقة توضيحية
الدعاية الانتخابية أثناء الصمت الانتخابي خلال الدور الأول والثاني من الانتخابات الرئاسية التونسية (محكمة المحاسبات)

وخلال الحملة الانتخابية، أيضًا، دعا أنصار قيس سعيّد إلى مقاطعة قناة الحوار التونسي، وسحب علامة الإعجاب من صفحتها على موقع فيسبوك، معتبرين أنّها متحيّزة تجاه مرشحهم، ما تسبب في تراجع أعداد متابعي القناة.

وهو ما دفع صاحبها سامي الفهري، حينها، إلى مشاركة منشور عبر حسابه الرسمي على موقع إنستغرام، شبّه فيه أصحاب هذه الدعوات بروابط حماية الثورة في نسخة ثانية.
تأسست رابطة حماية الثورة، خلال الانفلات الأمني الذي شهدته البلاد مع بداية الثورة في 2011، بهدف حماية الممتلكات العامة والخاصة، وتم حلها عام 2014 بقرار قضائي، بسبب مخالفتها للقوانين ودعوتها للعنف.

صاحب قناة الحوار التونسي، شبه ما حدث بحملات تطهير من قبل متعصبين  يقصون أي صوت معارض لمشروعهم. وأشار إلى أنّ هذا يحدث حتى قبل أن يصبح قيس سعيّد رئيسًا، وأنّه لا يجرؤ على تخيل ما قد يحدث بعد سنة من ذلك.

صورة متعلقة توضيحية
منشور سامي الفهري مالك قناة الحوار التونسي عام 2019 (إنستغرام)

ولم يتبن قيس سعيّد أيًّا من هذه الصفحات، كما نفى منذ عام 2019 أن تكون لديه أي صفحة أو حساب رسمي على مواقع التواصل الاجتماعي. 

من جانبها أعلنت مجموعة شبكة المدونين الأحرار، في سبتمبر/أيلول 2019،  مساندتها وعملها على إنجاح حملة سعيد في الانتخابات الرئاسية من تلقاء نفسها. وأوضحت في بيان أنّها أول من دفع وشجع سعيّد على الترشح بعد اجتماع عقدته معه في يناير عام 2018.

وتتكوّن الشبكة من مجموعة من المدونين، ارتبطت بهم قضايا تتعلق بنشر أخبار زائفة ومضللة وتلفيق اتهامات بغاية التشهير.

صورة متعلقة توضيحية

ورغم موقف قيس سعيّد الأخير من مواقع التواصل الاجتماعي، فإنّه يعتمدها كوسيلة تواصل أساسية لمشاركة أنشطته ومختلف الرسائل التي يرغب في توجيهها لمؤيديه أو معارضيه. في المقابل ومنذ توليه السلطة، لم يجرِ قيس سعيّد سوى حوارٍ إعلامي وحيد مع وسيلة إعلام تونسية (الوطنية الأولى)، كان قد وعد به في حال فوزه بالانتخابات الرئاسية.
كما شارك على حسابات الرئاسة التونسية قرارات إقالة مسؤولين في الحكومة وفي مؤسسات الدولة، بالإضافة إلى لقاءاته مع مسؤولين تونسيين وأجانب، إذ كانت شبكات التواصل الاجتماعي تقريبًا القنوات الرسمية التي يظهر من خلالها بشكل دوري، وهي مصدر أساسي للمعلومات لوسائل الإعلام في تونس وخارجها.

صورة متعلقة توضيحية
نموذج لبلاغ إقالة في صفحة رئاسة الجمهورية التونسية على موقع فيسبوك (7 يوليو 2023)

يلاحظ المتابعون، أنّ سعيّد خلق لنفسه طريقة تواصل قائمة تقريبًا على قطع العلاقة مع وسائل الإعلام التقليدية على مستوى الحوارات والتواصل المباشر مع القصر، وتفضيل التوجه للشعب عبر خطابات تنشرها صفحة الرئاسة على موقع فيسبوك أو حساباتها على موقعي تويتر ويوتيوب، تنقلها أحيانًا القناة الوطنية الأولى (عمومية)، حسب خيارات قصر قرطاج.

ويعدُّ البيان الأخير الذي نشره حول موقفه من شبكات التواصل الاجتماعي، والذي شاركته الرئاسة التونسية على موقعي تويتر وفيسبوك أبرز دليل على ذلك، حيث عبر سعيّد عن استيائه من هذه المنصات من خلالها، وهو ما يظهر مفارقة واضحة في تعامله معها.

نموذج لتحليل خطاب قيس سعيّد خلال أسبوع 

عمل "مسبار" على تحليل عينة من البيانات الصادرة عن الرئاسة التونسية في الفترة ما بين الرابع والثاني عشر من شهر يوليو الجاري، إثر لقائه كلًّا من وزير تكنولوجيا الاتصال ورئيس منظمة الهلال الأحمر ووزيرة العدل ورئيسة الحكومة وقيادات في وزارة الداخلية. وكانت المواضيع تتمحور خاصة حول وضعية المهاجرين من أفريقيا جنوب الصحراء في تونس، وتحديدًا منطقة صفاقس. 

صورة متعلقة توضيحية
السحابة الكلامية لبيانات الرئاسة التونسية خلال لقاءات مع مسؤولين من 4 إلى 13 يوليو 2023.

ووجد "مسبار" أنّ خطابات الرئيس التونسي قائمة على ادعاء وجود شبكات إجرامية تتولى تهجير أفارقة من جنوب الصحراء، وتستهدف الأمن والسلم الأهلية في تونس، وعلى وجود دوائر داخلية وخارجية تستغل ذلك لضرب استقرار الدولة، عبر نشر أخبار زائفة ومنشورات كاذبة على مواقع التواصل الاجتماعي.
ويتجلى ذلك في السحابة الكلامية لخطاب الرئيس التونسي، من خلال تكرار وإدراج عبارات "توظيف شبكات التواصل الاجتماعي ونشر أخبار زائفة وبث الإشاعات، هتك الأعراض والتهديد بالقتل، وتزييف الحقائق ونشر الأكاذيب وزعزعة الاستقرار وبث بذور الفتنة".

واعتبرت خطابات سعيّد أنّ الهدف من ذلك هو “ضرب الأمن القومي لتونس، ومسّ السلم الأهلية، واستيطان من صنف جديد تقوم به الشبكات الإجرامية”.

لكن خطاب الرئيس التونسي لم يحدّد أطرافًا بعينها سعت لذلك، وكانت اتهاماته عامة وموجهة لأطراف في الداخل والخارج، منسوبة للمجهول، ودون أي إثباتات، من ذلك قوله إنّ هناك من "باعوا ذممهم، وارتموا في أحضان دوائر تفجير الدول والأوطان، والدوائر الاستعمارية وعملائها".
كما أنّ خطابات الرئيس التونسي أظهرت تحيّزًا لصالح المسؤولين في أجهزة الدولة دون غيرهم، إذ نُشرت على مواقع التواصل الاجتماعي عدة ادّعاءات استهدفت نشطاء وقضاة وسياسيين في تونس منهم معارضون، وشُنت ضدهم حملات إلكترونية من قبل أنصار الرئيس قيس سعيّد نفسه، على غرار ما طال قاضية عُزلت إلى جانب 56 قاضيًا في يونيو/حزيران 2022، وقال الرئيس التونسي إنّها متهمة بالزنا، وتم تسريب محضر البحث الذي خضعت له المعنية على مواقع التواصل الاجتماعي، رغم أنّ موضوع القضية يعود إلى عام 2020، وسُرّبت أيضًا وثيقة لشهادة فحص طبي بهدف إثبات التهمة عليها.
واستنكرت منظمات حقوقية تونسية استهداف القاضيات بمبررات أخلاقية، معتبرة ذلك تشهيرًا، وانتهاكًا لحقوق المتقاضين. وفي يناير/كانون الأول 2023 أكدت مصادر حقوقية تونسية حصول القاضية على حكم بالبراءة.
وفي 20 يوليو 2022، حذرت منظمة البوصلة التونسية من حملات "أنصار الرئيس" على مواقع التواصل الاجتماعي، وما يمكن أن تخلفه من مناخ عدواني داخل المجتمع قد "يدفع به لدوّامات العنف والتناحر". وحمّلت المنظمة رئيس الجمهوريّة "مسؤوليّة هذه الحملات التي مهّد لها بخطاباته العنيفة والمقسّمة للتونسيّين والتونسيّات" وفقها.

 

فيسبوك: موقع التواصل الأكثر استخدامًا في تونس

يعدّ موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك الأكثر استخدامًا في تونس مقارنة ببقية المنصات، وهو ما قد يفسّر اختيار الرئيس التونسي لهذه المنصة للتواصل مع التونسيين.
ووفق دراسة أجرتها منظمة ميديانات (خدمات) ونشرتها في يناير/كانون الثاني 2023، حول استخدامات الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي في أفريقيا عام 2022، تحتل تونس المركز الرابع من بين أكثر 10 دول أفريقية تستخدم الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، بنسبة استخدام للإنترنت بلغت 67 في المئة مقابل نسبة 68 في المئة لاستخدام مواقع التواصل الاجتماعي.

الدراسة التي لم تشمل كل مواقع التواصل الاجتماعي على غرار تيك توك، أظهرت أنّ 64 في المئة من التونسيين يستخدمون موقع فيسبوك (أكثر من 7.6 مليون مستخدم) مقارنة بموقع تويتر مثلًا، الذي لا يستخدمه وفق الأرقام المتاحة في الدراسة سوى 3 في المئة.

في المقابل وجدت دراسة أنجزتها الهيئة الوطنية للاتصالات في تونس عام 2021، حول استخدامات الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي وشملت عينة تمثيلية، أنّ 74 في المئة من التونسيين يستخدمون الإنترنت.

صورة متعلقة توضيحية
نتائج دراسة استخدامات مواقع التواصل الاجتماعي في تونس (هيئة الاتصالات 2021)

وبينت الدراسة أنّ 91 في المئة من مستخدمي الإنترنت ضمن العينة، موجودون على مواقع التواصل الاجتماعي، وأنّ 96.8 في المئة منهم يستخدمون موقع فيسبوك، وأن 42 في المئة من التونسيين موجودون على تطبيق تيك توك، بينما يملك 18 في المئة منهم فقط حسابات على موقع تويتر. 

صورة متعلقة توضيحية
عادات استخدام مواقع التواصل في تونس (هيئة الاتصالات 2021)

ويأتي الحصول على معلومات من ضمن أهم دوافع استخدام التونسيين لمواقع التواصل الاجتماعي وفق الدراسة، وفي حين اعتبر 44 في المئة من المستجوبين استقاء الأخبار والمعلومات من بين إيجابيات الشبكات الاجتماعية، قال 20 في المئة منهم إن انتشار المعلومات الكاذبة من ضمن أبرز سلبياتها.

ومن بين أسئلة الدراسة ما تمحور حول إمكانية التخلي عن استخدام مواقع التواصل الاجتماعي، وقد أجاب حوالي 59 في المئة من التونسيين بالنفي فيما قال 41.1 في المئة إن باستطاعتهم التوقف عن استخدامها.

صورة متعلقة توضيحية
حول إمكانية التخلي عن مواقع التواصل الاجتماعي في تونس (هيئة الاتصالات)



تونس لم تسجل أي تقييد للإنترنت أو استخدام مواقع التواصل بين 2015 و2023

ووفق دراسة حديثة نشرتها شركة Surfshark للأمن السيبراني، لم تسجل تونس أي حالات اضطراب في الشبكة لمنع استخدام الإنترنت أو مواقع التواصل الاجتماعي في الفترة ما بين عامي (2015 و2023).

صورة متعلقة توضيحية
لقطة شاشة تظر نتيجة البحث عن اضطرابات الإنترنت في تونس من 2015 إلى 2023 (شركة Surfshark)

في المقابل، تشير الشركة إلى أنّ 62 دولة حظرت الوصول إلى الشبكات الاجتماعية أو تطبيقات المراسلة (نقل الصوت عبر بروتوكول الإنترنت والمراسلة الفورية). 
وتظهر الدراسة أنّ هناك 77 دولة في المُجمل، قيّدت الوصول إلى شبكة الإنترنت، من مجموع 196 دولة.

وبالاطلاع على خريطة الدول التي فرضت تلك القيود، يتبين أنّ أغلبها دول غير ديمقراطية، تقع في قارتي أفريقيا وآسيا. 

وتهدف معظم التقييدات الموثّقة لمنع تدفق المعلومات أو للتحكم فيها أثناء فترات الاضطرابات والأزمات السياسية (انتخابات، احتجاجات، حروب ، انقلابات، نزاعات..).

وفقًا لشركة Surfshark، لا تزال القيود سارية في حوالي 20 دولة من بينها الصين وروسيا وكوريا الشمالية وإيران. 

صورة متعلقة توضيحية
الدول التي تقيد الوصول إلى مواقع التواصل الاجتماعي حاليًا وفق شركة Surfshark  (4 يوليو 2023).
 
صورة متعلقة توضيحية
تقييدات على استخدام موقع فيسبوك حاليا وفق دراسة لشركة Surfshark (4 يوليو 2023)

ادعّاءات قيس سعيّد التي فندها "مسبار"

يذكر أنّ "مسبار" فند ادّعاءات عدّة على لسان الرئيس التونسي قيس سعيّد، نُشرت في صفحات الرئاسة على مواقع التواصل الاجتماعي.

وكان من بينها ادعاؤه خلال اجتماع لمجلس الأمن القومي مساء يوم 14 يوليو، في حديثه عن المهاجرين غير النظاميين من أفريقيا جنوب الصحراء في تونس والمساعدات التي تقدمها مؤسسات الدولة لهم، أنّ "عدد الوجبات التي يقدمها الهلال الأحمر فاق 1000 وجبة في اليوم، في حين أن المنظمات التي كان يفترض أن تتدخل لم تتدخل إلا عن طريق وسائل الإعلام، أو أنها تعِد ولا تفي بأي وعد".

وبالتحقق، تبين أنّ تصريح الرئيس التونسي مضلل، فخلال عمليات الإغاثة، أعانت منظمات دولية الهلال الأحمر التونسي، عكس ما قاله الرئيس قيس سعيّد، ووفرت المنظمة الدولية للهجرة ثلاثة آلاف وجبة في اليوم وزعها الهلال الأحمر التونسي، بين 8 و11 يوليو، الجاري، فيما وفرت منظمة تونس أرض اللجوء ألف قارورة مياه يوميًا، وساعدت منظمة أطباء بلا حدود في توفير وسائل الحماية الذاتية ومستلزمات النظافة للمهاجرين.

وفي لقاء له مع عثمان الجرندي، الوزير السابق للشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج، بتاريخ 11 مايو/أيّار 2022، رفع قيس سعيّد في معرض حديثه عن السياسة الخارجية لتونس القائمة على عدم الانحياز، صورة قال إنّها من مؤتمر باندونغ جمعت كُلًّا من الرئيس التونسي الراحل الحبيب بورقيبة والرئيسين الراحلين، المصري جمال عبد الناصر والجزائري أحمد بن بلة.

إلا أنّ الصورة التي عرضها الرئيس التونسي قيس سعيّد ليست من مؤتمر باندونغ، بل تعود إلى الاحتفال بإجلاء القوات الفرنسية من محافظة بنزرت التونسية. ونظمت تونس على مدى ثلاث أيام، 13، 14، و15 ديسمبر/كانون الأول 1963، احتفالية حضرها كل من الرئيس الجزائري بن بلّة والرئيس المصري عبد الناصر.

كما قال قيس سعيد إنّ مليون و800 ألف مواطن تونسي خرجوا لمساندته، خلال لقائه نجلاء بودن رئيسة الحكومة المكلفة في الرابع من أكتوبر/تشرين الأول 2021، لكن الإحصائية التي ذكرها سعيّد والتي تم تداولها على مواقع التواصل الاجتماعي مع نسبها لقناة TV5 الفرنسية، غير صحيحة، وقائمة على صورة مفبركة. 
في المقابل، قدّرت القناة عدد مساندي الرئيس التونسي في المظاهرات الداعمة له حينها، بخمسة آلاف مواطن في جميع أنحاء البلاد، منهم ثلاثة آلاف تجمعوا في شارع الحبيب بورقيبة الرئيسي، في العاصمة تونس.

ونشرت القناة تكذيبًا، داعيةً إلى عدم استغلال اسمها لنشر أخبار مزيفة. 

اقرأ/ي أيضًا

تصريح سعيّد بأنّ المنظمات الإنسانية لم تتدخل لمساعدة المهاجرين في صفاقس مضلل

هل أزمة التزوّد بالخبز الأخيرة في تونس مُفتعلة كما قال البيان الرئاسي؟

 

المصادر

صفحة رئاسة الجمهورية التونسية على فيسبوك

شركة ميديانات

المرسوم عدد 54 لسنة 2022 المتعلق بمكافحة الجرائم المتصلة بأنظمة المعلومات والاتصال

الهيئة الوطنية للاتصالات في تونس

محكمة المحاسبات التونسية

شبكة المدونين الأحرار

بيزنس نيوز

المصدر

موقع ستاتيستا

شركة Surfshark

wordsift.org

منظمة البوصلة

إذاعة مونت كارلو الدولية

العربي الجديد

الأكثر قراءة