` `

ادعاءات أميركية مضللة حول صلاحيات المحكمة الجنائية الدولية بشأن فلسطين والحرب على غزة

فاطمة حماد فاطمة حماد
سياسة
8 مايو 2024
ادعاءات أميركية مضللة حول صلاحيات المحكمة الجنائية الدولية بشأن فلسطين والحرب على غزة
ادعاءات أميركية بشأن صلاحيات المحكمة الجنائية الدولية في فلسطين (Getty)

في 29 إبريل/نيسان الفائت، وجّه الصحفي الفلسطيني سعيد عريقات، سؤالًا لنائب المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية فيدانت باتيل، حول تحالف الولايات المتحدة مع إسرائيل لمنع إصدار أي مذكرة اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من المحكمة الجنائية الدولية (ICC)، بشأن الجرائم الإسرائيلية في فلسطين وتحديدًا في قطاع غزة، وذلك خلال مؤتمر صحفي للخارجية الأميركية. وطلب عريقات توضحيًا من باتيل وتأكيدًا على حقيقة ذلك، خاصةً أن الولايات المتحدة دعمت سابقًا صدور مذكرة اعتقال من المحكمة الجنائية الدولية بحق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

أجاب فيدانت باتيل على سؤال الصحفي بأنه لا يُمكن مقارنة بين ما قام به الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في إشارة إلى الحرب الروسية الأوكرانية، وبين الحكومة الإسرائيلية، وقال "نحن على تواصل مع المحكمة بشأن عددٍ من القضايا بما في ذلك عمل المحكمة في السودان وأوكرانيا، ولكن في هذا التحقيق موقفنا واضح، نواصل الاعتقاد بأن المحكمة الجنائية الدولية ليس لديها ولاية قضائية على الوضع الفلسطيني". مُدّعيًا أن فلسطين تُعدّ خارج صلاحيات المحكمة الجنائية الدولية. ولا يُمكنها إجراء تحقيق وإصدار مذكرات اعتقال بحق مسؤولين إسرائيليين عن جرائم الإبادة الجماعية التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة.

فيانت باتيل يدعي أن المحكمة الدولية ليس لديها صلاحيات في فلسطين

تُعارض الولايات المتحدة الأميركية التحقيق الذي تُجريه المحكمة الجنائية الدولية بشأن إسرائيل، إذ ادّعت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارين جان بيير في 29 إبريل الفائت، بأن المحكمة لا تتمتع بالاختصاص القضائي، وقالت إنّ الولايات المتحدة لا تدعم هذا التحقيق.

وجاء موقف الولايات المتحدة، عقب انتشار تقارير تُفيد بأن إسرائيل قلقة من أن المحكمة تستعد لإصدار مذكرات اعتقال بحق مسؤولين إسرائيليين، من بينهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

الولايات المتحدة تُعارض إصدار المحكمة الجنائية الدولية مذكرات اعتقال بحق مسؤولين إسرائيليين

إذ قالت إنّ الولايات المتحدة لا تدعم هذا التحقيق ولا تعتقد أن المحكمة تتمتع بالاختصاص القضائي في 29 إبريل الفائت، وذلك على الرغم من أن الولايات المتحدة ليست عضوًا في المحكمة الدولية بسبب رفضها التوقيع على الميثاق الرسمي للمحكمة من قبل.

فلسطين عضو في المحكمة الجنائية الدولية

ولكن الادعاءات الأميركية الأخيرة، حول عدم وجود صلاحيات لدى المحكمة الجنائية الدولية في فلسطين، وأنّ ليس لها حق التصرف في القضايا الفلسطينية، لا أصل لها.

إذ قُبلت عضوية دولة فلسطين في المحكمة الجنائية الدولية عام 2015، بعد توقيعها على معاهدة روما التي أنشأت المحكمة، ومنذ ذلك الحين، يُمكن للمحكمة الجنائية الدولية قانونيًا متابعة ومحاكمة الجرائم التي ارتكبت داخل أراضي فلسطين، أو التي تنطوي على فلسطينيين كضحايا أو مُتهمين.

فلسطين دولة عضو في المحكمة الجنائية الدولية

رئيس الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني يفند لمسبار الادعاءات الأميركية

من جانبه، قال المختص في القانون الدولي ورئيس الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني "حشد"، صلاح عبد العاطي، لمسبار إن “ادعاءات المتحدث باسم الخارجية الأميركية عن صلاحية المحكمة الجنائية الدولية في فلسطين عارٍ عن الصحة، إذ هناك قرار من المحكمة الابتدائية التابعة للمحكمة الجنائية الدولية، بتطبيق ميثاق روما المؤسس للمحكمة على الأراضي الفلسطينية المحتلة في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية، عدا عن أن المحكمة فتحت تحقيقًا في جرائم الاحتلال سابقًا وخاصة جريمة الاستيطان، والآن فتحت تحقيقًا جديًّا في جرائم الاحتلال الإسرائيلي والإبادة الجماعية التي يرتكبها في حربه على قطاع غزة”.

مُضيفًا أن هذه الادعاءات تُعد محاولات من الولايات المتحدة الأميركية لثني المحكمة عن القيام بدورها، وأشار عبد العاطي إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي تُمارس فيها الولايات المتحدة ضغوطات على المحكمة في إطار الدفاع عن إسرائيل باعتبارها حليفتها. ولحماية أيضًا قياداتها نظرًا لإن أميركا لها سجل من الانتهاكات وجرائم الحرب والإبادة الجماعية.

وختم عبد العاطي بالقول "أميركا تضغط باتجاه منع إصدار أي مذكرة اعتقال بحق مسؤولين إسرائيليين، إذ أرسل أعضاء جمهوريين من الكونغرس الأميركي إلى مدعي عام المحكمة الدولية وهناك أيضًا محاولات لسن قانون لمنع المحكمة من القيام بدورها وإن كانت قوانين الدول لا تنطبق على القانون الدولي، ولكن أميركا لا صلاحيات لها قانونيًا للقيام بهذا الدور ولكنها تعمل على ممارسة هذه الضغوط لحماية إسرائيل وحماية قادة الاحتلال من أي عقاب".

المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية يُحذر من الضغوط والتهديدات الأخيرة

وفي السياق ذاته، أشار مكتب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية في الثالث من مايو/أيار الجاري، إلى ضرورة وقف كل محاولات التهديد والعرقلة غير اللائقة ضد فريق عمل المحكمة، رافضًا إصدار تشريع ضد المحكمة وفريقها. دون ذكر تفاصيل مُحددة عن التهديدات.

وعلى الرغم من عدم تحديد البيان تفاصيل عن التهديدات، إلا أن العديد من الوسائل إعلامية، ربطت في تغطيتها للبيان ومذكرات الاعتقال التي قد تصدر من المحكمة بحق مسؤولين إسرائيليين، وسط المواقف الإسرائيلية والأميركية الرافضة لها. 

وتحقق المحكمة الجنائية الدولية، في الجرائم الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية منذ عام 2021، بدءًا من الحرب على غزة عام 2014، إلى الحرب الإسرائيلية الجارية على قطاع غزة، إضافة إلى فتحها تحقيقًا حول أحداث عملية طوفان الأقصى.

ومن المُتوقع أن تصدر المحكمة الدولية مذكرات اعتقال بحق كل رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، ووزير الأمن، يوآف غالانت، ورئيس أركان الجيش، هيرتسي هليفي، ومسؤولين آخرين.

نتنياهو يطالب عائلات الأسرى بالضغط على المدعي العام في المحكمة الجنائية

أفادت وسائل إعلامية، أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو توجه قبل أيام إلى مقر عائلات الأسرى الإسرائيليين لدى حركة حماس، طالبًا أن تُمارس العائلات ضغطًا على المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية، لمنع إصدار مذكرات الاعتقال. وذلك بعد أن علم نتنياهو أن العلاقة بين عائلات الأسرى والمدعي العام وفريقه جيدة، بعد سفر العائلات مؤخرًا لتقديم دعوة لتحرير أبنائهم الموجودين لدى حركة حماس في قطاع غزة. 

نتنياهو يطالب عائلات الأسرى بالضغط على مدعي عام المحكمة الدولية لمنع صدور مذكرات اعتقال بحقه

وذكرت وسائل إعلامية إسرائيلية، أواخر إبريل الفائت، نقلًا عن مصادر خاصة أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو "خائف ومتوتر" من احتمال صدور مذكرة اعتقال بحقه من المحكمة الجنائية الدولية. وأجرى العديد من الاتصالات الهاتفية مع زعماء الدول وتحديدًا الرئيس الأميركي جو بايدن، للضغط على المحكمة الدولية كي لا تُصدر مذكرة باعتقاله.

نتنياهو يجري اتصالات دولية لمنع صدور مذكرة اعتقال بحقه

ومن الجدير ذكره، أنّ المحكمة الجنائية الدولية سبق وأن أصدرت مذكرات اعتقال بحق قادة من بينهم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ومعمر القذافي في ليبيا وأمير وقائد جيش الرب المتمرد على الحكومة الأوغندية جوزيف كوني.

اقرأ/ي أيضًا

ادّعاءات مضللة طاولت المظاهرات الطلابية الأميركية المنددة بالعدوان الإسرائيلي على غزة

ما سياق وصف رئيس وزراء ألبانيا الولايات المتحدة بالشيطان بحضور وزير خارجيتها بلينكن؟

الأكثر قراءة