` `

فضيحة خيخون.. هل تواطأت ألمانيا والنمسا لإقصاء الجزائر في مونديال 1982؟

إسلام عزيز إسلام عزيز
رياضة
6 نوفمبر 2022
فضيحة خيخون.. هل تواطأت ألمانيا والنمسا لإقصاء الجزائر في مونديال 1982؟
أدانت كبرى وسائل الإعلام العالمية ما حدث في المباراة (فيسبوك)

قبيل أيام من انطلاق بطولة كأس العالم قطر 2022، يستعيد مستخدمون على مواقع التواصل الاجتماعي قصصًا من نسخ سابقة من البطولة، من تلك القصص ما يُعرف باسم “فضيحة خيخون”، التي يدعي بعض متابعي كرة القدم أنّها تسببت بخروج منتخب الجزائر من الدور الأول، بعدما تواطأ منتخبا ألمانيا والنمسا في مباراتهما خلال الجولة الثالثة من دوري المجموعات. فما حقيقة القصة؟

إن شاهدت بطولة كأس العالم 2018، أو أي نسخة للبطولة منذ عام 1982، فحتمًا ستلاحظ أنه ومع اقتراب مرحلة المجموعات من نهايتها، تُلعب الجولة الأخيرة من كل مجموعة في الوقت نفسه. إذ طُبّقت هذه القاعدة من قبل الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، بعد تواطؤ منتخبي ألمانيا الغربية والنسما على منتخب الجزائر، في واحدة من أكثر المباريات غير الأخلاقية في تاريخ كأس العالم.

"فضيحة خيخون 1982"

خلال بطولة كأس العالم في إسبانيا 1982، كان منتخبا ألمانيا الغربية والنمسا في مجموعة واحدة مع منتخبي الجزائر وتشيلي. وحينها، دخلت ألمانيا الغربية مونديال إسبانيا 1982 بكل ثقة، عقب فوزها ببطولة أمم أوروبا 1980.

وجمعت أولى مباريات المجموعة بين منتخبي ألمانيا الغربية والجزائر، وأشارت التوقعات حينها إلى أن ألمانيا الغربية قادرة على هزيمة الجزائر بسهولة. لكن مع هدفي رابح ماجر ولخضر بلومي، حققت الجزائر انتصارًا مفاجئًا على ألمانيا الغربية. وكانت المرة الأولى التي يخسر فيها فريق أوروبي ضد فريق أفريقي في تاريخ المونديال. وعلى الجانب الآخر، فازت النمسا على تشيلي بهدف واحد مقابل لا شيء. 

وفي الجولة الثانية من المباريات، هزمت ألمانيا الغربية تشيلي بأربعة أهداف مقابل هدف، أمّا الجزائر فخسرت أمام النمسا بهدفين مقابل لا شيء. 

وفي 24 يونيو/حزيران 1982، انتصرت الجزائر على تشيلي بثلاثة أهداف مقابل هدفين، وحصلت على مكان خلف النمسا في صدارة المجموعة بأربع نقاط. إذ كان الفوز في ذلك الوقت، يُحسب بنقطتين فقط وليس بثلاث نقاط كما هو الوضع اليوم، وكان فارق الأهداف حاسمًا عندما كانت الفرق متعادلة في النقاط. أمّا ألمانيا الغربية فكان أمامها آخر مباراة في المجموعة ضد النمسا، وأُقيمت المباراة على ملعب إلمولينون في مدينة خيخون الإسبانية، في اليوم التالي 25 يونيو.

وانتظر الجزائريون 24 ساعة على أمل التعادل أو فوز منتخب النمسا، أو فوز ألمانيا الغربية بثلاثة أهداف أو أكثر، إذ إن هذا الفوز يجعل النمسا خلف الجزائر بفارق الأهداف.

وقبل المباراة الأخيرة بين ألمانيا الغربية والنمسا، كان ترتيب هذه المجموعة على النحو التالي:

صورة متعلقة توضيحية

ماذا حدث في فضيحة خيخون؟

كانت كل من ألمانيا الغربية والنمسا تدركان أن فوز منتخب ألمانيا الغربية بنتيجة 1-0 أو 2-0، يعني أن الفريقين سيتأهلان إلى الدور التالي.

وبدأ منتخب ألمانيا الغربية المباراة بتسجيل هدفه الافتتاحي المبكر عن طريق اللاعب هورست هروبيش، ليكتفي بعد ذلك بمبادلة الكرة في منتصف الملعب، وسط هجوم من جماهير المنتخبين الألماني الغربي والنمساوي، والتي وصلت إلى إلقاء الأموال على اللاعبين، كنوع من الاعتراض. حيث كان الجميع غاضبًا من العرض الذي قدمه كلا الجانبين.

احتجاج الجزائر على المباراة

حاولت الجماهير الجزائرية المتواجدة في المباراة اقتحام الملعب قبل إيقافهم من قبل الشرطة، بينما قدم الاتحاد الجزائري احتجاجًا رسميًّا إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم، وطالب بالتحقيق في النتيجة. لكن اجتماع “فيفا” حول الموضوع لم يقدم دليلًا على التلاعب أو عدم الشرعية، ورُفضت شكوى الجزائر حينها.

ونتيجة لهذه الفضيحة الكروية، قام “فيفا” بتغيير القواعد لجعلها كما يحدث اليوم، إذ تلعب المباراة الأخيرة في كل مرحلة من مراحل المجموعات في وقت واحد على أمل منع أي نوع من التواطؤ في وقت مبكر.

صورة متعلقة توضيحية

إحصائيات مباراة ألمانيا الغربية والنمسا في مونديال 1982

شركة أوبتا سبورت المتخصصة في جمع ونشر الإحصائيات الرياضية، لديها أرشيف مفصل لكل مباراة في كأس العالم منذ عام 1966. 

وتشير في أرشيفها عن المباراة إلى نتائج غير عادية. إذ أظهرت أن الشوط الثاني من المباراة كان فيه ثلاث تسديدات فقط، لم تكن أي منها على المرمى. وكان معدل إتمام التمريرات الناجحة لكلا الجانبين يتجاوز 90٪ مع قيام الألمان الغربيين بتثبيت 98٪ من تمريراتهم في نصف ملعبهم، بينما أكملت النمسا 99٪ من تمريراتها قبل خط المنتصف.

وكانت الدقائق العشر الأخيرة هي الأكثر غرابة، وأدّت إلى ظهور أكثر لقطات مباريات كأس العالم المحيرة.

تعليقات على أحداث مباراة ألمانيا الغربية والنمسا 1982

وتعقيبًا على المباراة، قال المدرب الألماني، يوب ديروال "أردنا التقدم وليس لعب كرة القدم". فيما علق اللاعب الألماني، لوثار ماتيوس، قائلًا "لقد مررنا، هذا كل ما يهم".

ووفقًا لصحيفة الغارديان البريطانية، بعدما أصبحت المباراة مملة للغاية أخبر مُعلق التلفزيون النمساوي، روبرت سيغر، المشاهدين بإيقاف تشغيل أجهزة التلفزيون الخاصة بهم، ولم يُعلق على شيء خلال الجزء الأخير من المباراة. فيما قال المُعلق الألماني، إبرهارد ستانجيك "ما يحدث هنا مخزٍ ولا علاقة له بكرة القدم. يمكنك أن تقول ما تريد، ولكن ليس كل غاية تبرر كل وسيلة".

ووصف التلفزيون البريطاني المباراة بأنها ذات سمعة سيئة على اللعبة، وأنها واحدة من أكثر المباريات الدولية المخزية على الإطلاق. بينما قامت بعض الصحف الألمانية بعد المباراة بمهاجمة منتخبها ووصفته بـ"منتخب العار". وقامت صحيفة إسبانية شهيرة، بطباعة تقرير المباراة في قسم الجريمة.

صورة متعلقة توضيحية


وأدانت كبرى وسائل الإعلام العالمية ما حدث في المباراة، وأوضحوا أنّ المنتخب الجزائري الذي قدم أداءً مذهلًا، تعرض لظلم شديد أدّى إلى خروجه من المونديال بفعل فضيحة تاريخية.

وسُميت المباراة بعد ذلك باسم "ميثاق عدم الاعتداء في خيخون"، في إشارة إلى قيام الألمان والنمساويين بعمل صفقة لخروج المبارة بهذا الشكل، وعُرفت عالميًا بلقب "فضيحة خيخون".

 

المصادر

GiveMeSport

The Guardian

BeSoccer

bleacher report

Mental Floss

The Advertiser

FIFA

FIFA

المباراة كاملة

مشاهد من المباراة

مشاهد من المباراة

الأكثر قراءة