` `

الشائعات كأداة تسويق لكسب المال

محمد الخالدي محمد الخالدي
سياسة
14 أكتوبر 2020
الشائعات كأداة تسويق لكسب المال
تنتقل الأخبار الكاذبة في العينة أبعد وأسرع وأعمق وأوسع من الحقيقية (Getty)

لا يزال الفضاء الرقمي تترصده الأخبار الكاذبة من كل حدبٍ وصوب، فالشائعات أداة تخدم مصالح منها سياسية أو طائفية وكثيراً ما تكون اقتصادية أو غير ذلك، إما أنّ تُدرَّ المال، أو تُلحق الضرر في جهة ما أو في الجهة التي تنافسها. في هذه المادة، يركز "مسبار" على آليات استخدام الشائعات لتحقيق مصالح ومكاسب متباينة.
سلوكٌ بدى خلال تتبع الأخبار الكاذبة وتحديداً في منصة "تويتر"، لتجد أنَّ هناك من يُسوق لمنتجاته وخدماته من خلال الوسوم "هاشتاغ" التي تحمل شائعات تصل إلى مستوى عالٍ من الانتشار "تريند"، فكان التساؤل: هل هذا عملٌ عفويٌّ أم منظم تقف خلفه مجموعات؟ ولماذا لا تستخدم هذه المجموعات أدوات الإعلان التقليدية أو الإلكترونية في الإعلام الجديد بدلاً من الشائعات؟

في دراسةٍ نُشرت عام 2018 على مجلة "Science"، تبين من تحليل تغريدات 3 مليون شخصاً بين عامي 2006 و2017 على منصة "تويتر"، بأنّ الأخبار الزائفة تنتشر أكثر من الحقيقية على وسائل التواصل الاجتماعي، وكان الباحثون في مختبر وسائط الإعلام التابع لمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا تابعوا انتشار 126 ألف قصة على "تويتر" لإعداد تلك الدراسة.

اكتشاف الباحثين كان مخيفاً، إذ تنتقل الأخبار الكاذبة في العينة أبعد وأسرع وأعمق وأوسع من الحقيقية في كل فئة من فئات المعلومات بشكل مضاعف عدة مرات، بل وتستغرق التغريدات الحقيقية ستة أضعاف المدة الزمنية لتوزيعها عبر "تويتر" على 1500 شخص، بل احتمالية مشاركتها من التغريدات الحقيقية أكثر بنسبة 70%.
بتاريخ 14 سبتمبر/أيلول الفائت، انتشرت شائعة على منصة تويتر تحمل خبراً زائفاً ووسمت بوسم #وفاة_أردوغان. الموجة الأولى من انتشار الشائعة شارك فيها عددٌ هائلٌ ممن يروجون لمنتجاتهم وخدماتهم، فهل يكون هذا هو التسويق بالشائعات؟

تسويق 1.png
تسويق 2.png
تسويق 3.png
تسويق 4.png
تسويق 5.png
تسويق 6.png

بإمكاننا فعلاً القول أنَّ هذه العملية هي عملية تسويق بالشائعات، فهذا الشكل من التسويق خلفه عالمٌ مُظلم، وفي كثير من الحالات تُديره مجموعات وشبكات منظمة، بحسب أحد المسوقين الرقميين، والذي أطلقنا عليه اسم "مُطّلع" الذي رفض ذكر اسمه.
يقول "مُطلع": "هذا النمط من العمل غير عبثي، بل يُستخدم كونه يجني أرباحاً كبيرة في أوقات أكثر من التسويق التقليدي، بسبب سرعة انتشار الشائعة وقوة وصولها، بل يصل الأمر إلى بيع الهاشتاغ الذي سيحمل إشاعة ما قبل انطلاقه بمبلغ يصل إلى 100 دولار.
وإلى هذا الحد اكتفى مُطّلع عن كشف ما وراء هذا العالم ولا يمكن الجزم بمدى صحة حديثه، لكن الحقيقة الثابتة أنَّ هناك كثيراً ممن يشاركون وسوم "هاشتاغات" الإشاعات لترويج منتجاتهم وخدماتهم، والذي لاحظه عدد من رواد منصة "تويتر" وعبروا عنه في شائعة #وفاة_أردوغان، بل وشاركت فيه حسابات أجنبية للترويج.

تسويق 7.png
تسويق 8.png
تسويق 9.png
تسويق 10.png
تسويق 11.png
تسويق 12.png
 

تسويق 13.png

الخبير والمستشار في التسويق الإلكتروني سعدي حمد يقول لـ"مسبار": "إن بعض المسوقين يسلكون طرقًا لاستخدام الأدوات غير المشروعة والمنافية لأخلاق المهنة، وما يحدث في مواقع التواصل الاجتماعي من اختلاق للأخبار الكاذبة واستغلال "تريند" معين هو تسويق لركوب الموجة من خلال زج المسوق منتجه أو خدمته أو علامته التجارية في أحداث رائجة، لكسب أكبر وصول للمشاهدات خاصة على منصتي تويتر وانستغرام، لأنهما أكثر حيوية في استخدام الوسوم من منصة فيسبوك.

ويضيف حمد، بأنَّ المسوق يعي أنه أمام تحدٍّ كبير، لتجاوز خوارزميات مواقع التواصل من أجل تحقيق الوصول، لأنَّ تلك المنصات فرضت نسب وصول متدنية على الصفحات التجارية والأعمال الترويجية، لذا هم يلجؤون إلى مثل هذه التجاوزات غير المهنية كاستخدام الشائعات، وهذا أمرٌ مضرّ بصحة العلامة التجارية واسم المنتجات والخدمات، لافتاً إلى أنَّ هذا السلوك سرعان ما يكشفه الزبون بأنه عملٌ ترويجي كونه يصب اهتمامه لمعرفة تفاصيل الخبر المتداول في الأساس.
لكن هل يحقق هذا السلوك الترويجي أرباحاً وفيرة؟، يجيب الخبير حمد، أنه في بعض الأحيان يحقق المنافع والمكاسب لكن تكون جداً قصيرة المدى.

من وجهة نظر أخرى، يرى المُسوق والمُعد لبناء استراتيجيات التسويق سيف خالد، في حديثه لـ "مسبار"، أنه وبالرغم من عدم اطلاعه الدقيق على تفاصيل الربح من هذا السلوك، إلا أنه يرى من الناحية النظرية إمكانية تحقيقه مبيعات أكثر من التسويق المهني، لأنه يعتبر نشاط الشائعات فيروسي، أي سريع الوصول والانتشار، لكنه يصف هذه الطريقة بغير الأخلاقية في العمل التسويقي.

وبالعودة للوراء، لم يكن هذا الشكل من الترويج سابقة فريدة وإنما قد يكون تطوراً لفكرة الترويج بالشائعات. إذ كشفت دراسة نشرتها مؤسسة مؤشر المعلومات المضللة العالمي عام 2019م، أنَّ الإعلانات على مواقع المعلومات المضللة أو المتطرفة تجاوزت قيمتها 235 مليون دولاراً عام 2018.

علاوة على ذلك ذلك، وبحسب مؤشر المعلومات المضللة العالمي، فإن الكثير من المعلنين يطلبون الإعلان عبر الإنترنت، لكنهم لا يتابعون أماكن نشر هذا الإعلان، كما أنه لا يتم إعلام معظم المعلنين بأماكن عرض الإعلانات، وبالتالي يسهل تسرب نسبة كبيرة من تلك الإعلانات إلى مواقع الأخبار المضللة، وكانت أفضل الأحوال التي رصدتها الدراسة هي أنَّ بعض شركات الإعلان ترسل تنبيهاً إلى المعلن يوضح أنَّ إعلانه يظهر بجوار الأخبار المزيفة أو المعلومات المشبوهة، من دون اتخاذ قرار فعلي بوقف الإعلان، وهذا يعطي إشارة إلى رضى بعض أولئك المُعلنين عن الترويج لمنتجاتهم من خلال الشائعات.

شركة غوغل حاولت الحد من الأمر، حيث قالت كريستي كانيجالو، نائبة رئيس الثقة والأمان في غوغل، خلال مؤتمر ميونخ للأمان عام 2019: "رأينا حملات منظمة تستخدم منصات عبر الإنترنت لنشر معلومات خاطئة أو مضللة عن عمد، لقد تم العمل الجاد لمكافحة هذا التحدي لسنوات عديدة، اليوم في مؤتمر ميونخ للأمان، قدمنا ​​مستنداً تقنيًّا يقدم مزيداً من التفاصيل حول عملنا لمعالجة الانتشار المتعمد للمعلومات الخاطئة - عبر بحث Google وأخبار Google وYouTube وأنظمتنا الإعلانية".

وكانت المفوضية الأوروبية خاطبت مسؤولي "فيسبوك" و"غوغل" و"تويتر" لاتخاذ إجراءات حاسمة ضد ظاهرة انتشار الأخبار المزيفة، كما يورد تقرير نشره موقع "فوربس" الأميركي، وبالفعل جاءت أولى خطوات الحل عبر مذكرة تفاهم وقعتها الشركات الثلاث مع الشركة المسؤولة عن المتصفح "موزيلا فايرفوكس" لمكافحة الأخبار الكاذبة على منصاتها.

وأمام تلك المحاولات للحد من انتشار الأخبار الكاذبة، تأتي أيضاً أهمية منصات التحقق من الأخبار في هذا الفضاء العمومي بالتوازي مع تطور أشكال انتشار الشائعة التي تخدم تلك المصالح.

مصادر مسبار:
Science

GDI

Fighting disinformation across our products

Forbes
مرفقات:

الإعلانات على وسم #وفاة_أردوغان

https://twitter.com/a__sa3/status/1305328850797289479

https://twitter.com/alsagr_9/status/1305300604613525506

https://twitter.com/Dreams085/status/1305324368600403968

https://twitter.com/awedg34/status/1312475276199116800

https://twitter.com/al_amera_12/status/1309918136267870208

https://twitter.com/FC_505/status/1306325553587290112

مغردون على تويتر يلاحظون هذا الشكل من التسويق

https://twitter.com/jooj_i6/status/1305474556862267404

https://twitter.com/heeem_1997/status/1305380376509124609

https://twitter.com/hanai_130/status/1305354940953526272

https://twitter.com/Fofa_Alenazi/status/1305355751662256129

حسابات أجنبية شاركت الهاشتاغ بالإعلانات

https://twitter.com/NASDAQ_KINGS/status/1305375139337510912

https://twitter.com/viribiz/status/1305350061166153728

https://twitter.com/Task_Solver/status/1305345191528861698

الأكثر قراءة